قارب مهاجرين في بحر المانش. المصدر: جمعية المنقذين في البحر les SauveteursenMer
قارب مهاجرين في بحر المانش. المصدر: جمعية المنقذين في البحر les SauveteursenMer

في خبر أعاد إلى الأذهان مأساة غرق المهاجرين في المانش، أعلنت السلطات الفرنسية عن اكتشاف جثة، "مضى على وجودها في الماء مدة طويلة"، قبالة سواحل كاليه. الشرطة فتحت تحقيقا للتعرف على هوية الجثة وظروف وفاة صاحبها، دون أن تؤكد ما إذا كانت تعود لمهاجر أم لا.

أعلنت محافظة بحر الشمال والمانش عن اكتشاف جثة قبالة ساحل مدينة كاليه، مضى على وجودها في الماء وقت طويل. المحافظة أوردت أن تحقيقا فتح للتعرف على هوية صاحب الجثة والأسباب التي أدت إلى وفاته.

ووفقا لبيان المحافظة، فإنه بحدود الساعة السادسة والنصف من مساء الجمعة الماضي، "اكتشف الجثة طاقم سفينة صيد بعد أن عثروا عليها في شباكهم، فقاموا بإبلاغ مركز المراقبة والإنقاذ الإقليمي على الفور.


وقال نائب المدعي العام في بولوني سور مير (شمال) فيليب ساباتير لوكالة فرانس برس "من الواضح أن هذه الجثة كانت في الماء لفترة طويلة جدا"، موضحا أنه "من غير الممكن" في هذه المرحلة القول إذا ما كانت تعود لمهاجر أم لا.

وأضاف "يجب أن يقوم طبيب شرعي بفحص الجثة لمعرفة ما إذا كانت الوقائع جنائية أم لا، ومحاولة تحديد الأسباب المحتملة... كما سيتم أخذ عينات الحمض النووي" من اجل التعرف على الضحية.

المهاجرون استغاثوا لكن ما من مجيب

ويأتي اكتشاف الجثة بعد أكثر من أسبوعين من حادث الغرق المأساوي الذي وقع في الـ24 من تشرين الثاني\نوفمبر وأودى بحياة 27 مهاجرا بينهم أطفال، كانوا في طريقهم إلى الساحل الإنكليزي على متن زورق مطاطي.

وكانت مريم نوري أمين، العراقية الكردية، أولى الضحايا التي تم التعرف عليها بعد المأساة. كانت الشابة قد غادرت شمال العراق لتنضم إلى خطيبها الذي يعيش في المملكة المتحدة، واضطرت لأن تستقل ذلك الزورق لأنها لم تحصل على تأشيرة دخول إلى المملكة المتحدة، على الرغم من تقدمها بعدة طلبات للسفارة البريطانية في بلادها للحصول على تأشيرة.

للمزيد>>> فاجعة المانش.. أحد الناجين يتهم السلطات البريطانية بتجاهل نداءات الاستغاثة قبيل غرق الزورق

قناة "روداوو" الإخبارية الكردية كانت قد نشرت مقابلة "صادمة" بعد عدة أيام من الحادث مع أحد الناجين، محمد شيخة أحمد (21 عاما)، أكد خلالها أنهم (المهاجرون) أطلقوا عدة نداءات استغاثة للسلطات البريطانية والفرنسية، دون أن يحصلوا على مساعدة من أي من الطرفين.

ظروف معيشية مأساوية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد في أعقاب الحادث أن "فرنسا لن تترك القناة تتحول إلى مقبرة"، مشددا على وجوب تضافر الجهود الأوروبية لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر.

لكن جمعيات ومنظمات غير حكومية، فرنسية وبريطانية، اعتبرت أن المسؤولية الأولى في حادث الغرق تقع على عاتق حكومتي البلدين.

للمزيد>>> أديب بريطاني فاز بجائزة نوبل هذا العام: رد فعل بريطانيا وفرنسا حيال أزمة الهجرة "غير إنساني"

منظمات فرنسية اعتبرت أن الظروف المعيشية التي يضطر المهاجرون لتحملها شمال البلاد تدفعهم باتجاه خيار عبور المانش إلى بريطانيا. وكانت آنا ريشيل، منسقة يوتوبيا 56 في غراند سينث حيث يعيش حوالي 500 مهاجر، قد صرحت في وقت سابق لمهاجر نيوز بأنه "بالنسبة لنا، العلاقة بين السبب والنتيجة (الظروف المعيشية السيئة وعبور المانش) واضحة. إن سياسة عدم الاستقبال (التي تتبعها السلطات الفرنسية) تدفع الناس بالطبع للمغادرة وتحمل المزيد من المخاطر".

وشهد المانش منذ نهاية عام 2018 ارتفاعا ملحوظا بأعداد عمليات عبور المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى المملكة المتحدة. من كانون الثاني\يناير إلى 25 تشرين الثاني\نوفمبر 2021، سجلت السلطات الفرنسية 1,281 حدثا مرتبطا بالعبور إلى المملكة المتحدة عن طريق البحر، شارك فيها 33,083 شخصا. كما أنقذت السلطات المعنية 8,284 من مهاجرا خلال تلك الفترة، وتم إحصاء 30 ضحية واعتبر أربعة في عداد المفقودين.

 

للمزيد