مهاجرون أفارقة تقطعت بهم السبل في الصحراء الكبرى\أرشيف
مهاجرون أفارقة تقطعت بهم السبل في الصحراء الكبرى\أرشيف

في خطوة تمت إدانتها من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أعادت السلطات الليبية الإثنين الماضي 18 سودانيا "قسرا" إلى بلادهم، دون أن يحظوا بفرصة للحصول على المساعدة القانونية. الهيئة الأممية اعتبرت أن ما قامت به السلطات الليبية انتهاكا للقانون الدولي لحقوق اللاجئين ولشرعة حقوق الإنسان.

يبدو أن معاناة المهاجرين في ليبيا لن تعرف خواتيم مرضية على الأقل، مع ورود المزيد من الأخبار عن الانتهاكات شبه اليومية التي يتعرضون لها، في البلد الذي مزقته الحروب منذ سقوط الرئيس السابق معمر القذافي.

رحّلت السلطات الليبية قسرا عددا كبيرا من المهاجرين السودانيين إلى بلادهم، في خطوة وصفها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأنها "تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان وحقوق اللاجئين".

المكتب أدان عمليات الإعادة تلك، محذرا من المخاطر التي سيواجهها الكثيرون عند عودتهم إلى بلدانهم التي هربوا منها بسبب الاضطهاد.

للمزيد>>> مفوضية اللاجئين في طرابلس: "نعترف بحق اللاجئين في الاحتجاج السلمي، لكننا صدمنا من أعمال العنف"

ووفقا لمراقبي الأمم المتحدة، جرت عمليات الطرد عقب إجراءات موجزة قامت بها إدارتي مركزي احتجاز قنفودة والكفرة، الخاضعان لسيطرة إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية.

ويقول المراقبون إن السودانيين على ما يبدو قد تم نقلهم عبر الصحراء الكبرى إلى الحدود الليبية السودانية، حيث تم إلقاؤهم هناك.

أكثر من 30 سودانيا تم ترحيلهم خلال شهر واحد

المتحدث باسم الأمم المتحدة روبرت كولفيل قال إن المجموعة المكونة من 18 سودانيا، طردوا يوم الإثنين الماضي 6 كانون الأول\ديسمبر، "وقد وردت أنباء عن اعتقالهم واحتجازهم وطردهم بشكل تعسفي". ويورد كولفيل أنه "لم يتم عقد جلسة استماع لتقييم حاجتهم للحماية من الاضطهاد والتعذيب والانتهاكات الأخرى في وطنهم، ولم يحصلوا على مساعدة قانونية".

وأضاف المتحدث باسم المنظمة الأممية "لقد نجا أفراد تلك المجموعة في كثير من الأحيان من انتهاكات جسيمة لحقوقهم في ليبيا على أيدي جهات حكومية وغير حكومية، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والإتجار والعنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة".

للمزيد>>> انطلاق أولى رحلات إعادة التوطين منذ سنتين.. نحو 100 مهاجر يصلون روما قادمين من ليبيا

وكانت السلطات الليبية قد رحلت 19 مهاجرا سودانيا آخرين قبل شهر.

وتحدث كولفيل عن مهاجرين آخرين من السودان وإريتريا والصومال وتشاد، بينهم أطفال ونساء حوامل، تم احتجازهم في الأشهر الأخيرة، مبديا خشيته من كونهم قد طُردوا بالفعل أو أنهم معرضون لخطر الترحيل الوشيك.

وقال "الآن مصدر القلق الفوري هو مجموعة من 24 إريتريا محتجزين في نفس مركز احتجاز قنفودة، ويعتقد أيضا أنهم معرضون لخطر الترحيل الوشيك. لقد تم إبلاغنا في الثالث من كانون الأول\ديسمبر عن وضعيتهم، التي يبدو أنها تعكس نفس تجربة السودانيين المرحلين. لقد تم نقلهم إلى مركز احتجاز الكفرة استعدادا لترحيلهم".

ودعى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة السلطات الليبية إلى حماية حقوق جميع طالبي اللجوء والمهاجرين، مشددا على ضرورة التحقيق في جميع مزاعم الانتهاكات وسوء المعاملة، وتقديم الجناة إلى العدالة. وحث المكتب ليبيا على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر الطرد الجماعي.

"منظومة متكاملة من الاستغلال"

وفي تقرير أصدره اليوم الإثنين، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن ممارسات غير قانونية ترتكبها السلطات الليبية بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، سواء أثناء عمليات الإعادة (من المتوسط) أو في السجون ومراكز الاحتجاز، تنتهك حقهم في الحياة والسلامة الجسدية والنفسية.

ويوثق التقرير الانتهاكات المروعة التي تمارسها السلطات الليبية بحق المهاجرين، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والمعاملة اللاإنسانية والابتزاز المالي في السجون ومراكز الاحتجاز.

للمزيد>>> ضحية جديدة قبالة مكتب مفوضية اللاجئين في طرابلس.. سيارة تدهس مهاجرا قاصرا والسائق يلوذ بالفرار

أنس الجرجاوي، مدير العمليات في المرصد الأورومتوسطي، قال أثناء عرض التقرير إن السلطات الحاكمة في شرق وغرب البلاد تشترك في نفس السياسات التمييزية واللاإنسانية ضد المهاجرين.

وأضاف أن المهاجرين في ليبيا يتعرضون لمنظومة متكاملة من الاستغلال والاضطهاد، سواء على أيدي عصابات التهريب أو على أيدي السلطات الليبية التي تحتجزهم في ظروف غير إنسانية، حيث تمارس بحقهم كافة أشكال الانتهاكات، بما في ذلك ابتزازهم ماديا مقابل إطلاق سراحهم.

دعوات لأوروبا للمساعدة في وقف الانتهاكات بحق المهاجرين

تقرير المرصد الأورومتوسطي ذكر أنه منذ عام 2015، قدم الاتحاد الأوروبي حوالي 525 مليون دولار لليبيا لحماية حدودها الجنوبية والحد من وصول المهاجرين الجدد. وتم تخصيص حصة كبيرة من هذا الدعم لتعزيز قدرات خفر السواحل الليبي وتحديث معداته وتدريب كوادره على اعتراض قوارب المهاجرين داخل المياه الإقليمية، وإعادتهم إلى البر الليبي قبل الوصول إلى المياه الدولية. التقرير بدوره اتهم أيضا الاتحاد الأوروبي بغض الطرف عن انتهاكات خفر السواحل ضد المهاجرين.

ودعى المرصد الاتحاد الأوروبي لإنشاء آليات مراقبة لضمان عدم استخدام المساعدة المالية واللوجستية المقدمة إلى لخفر السواحل في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين. ويجب على الاتحاد الأوروبي الالتزام بالمبادئ الأوروبية في التعامل مع قضايا المهاجرين، وحث البلدان الأصلية للمهاجرين المحتجزين على القيام بدورها في حماية مواطنيها وضمان سلامتهم.

وفي تقرير نُشر في تموز\يوليو الماضي، اتهمت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي بـ "التواطؤ" حيال ما يجري للمهاجرين في ليبيا. وجاء في التقرير "يواصل الشركاء الأوروبيون مساعدة خفر السواحل الليبي على إعادة الأشخاص قسراً إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي كانوا يحاولون الفرار منها في ليبيا".

 

للمزيد