البابا فرنسيس في لقائه مهاجرين وافدين من ليبيا خلال الصلاة العامة الأسبوعية في ميدان سانت بيتر بالفاتيكان في 15 أيار/ مايو 2019. المصدر: أنسا/ أنجيلو كاركوني.
البابا فرنسيس في لقائه مهاجرين وافدين من ليبيا خلال الصلاة العامة الأسبوعية في ميدان سانت بيتر بالفاتيكان في 15 أيار/ مايو 2019. المصدر: أنسا/ أنجيلو كاركوني.

بعد زيارته لقبرص مطلع الشهر الجاري ودعوته للمزيد من الانفتاح على المهاجرين وقراره باستقبال 50 مهاجرا من هناك في إيطاليا، بدأت طلائع المهاجرين الذين تم اختيارهم بالوصول إلى إيطاليا. السلطات القبرصية شكرت البابا على تلك المبادرة، معربة عن أملها في أن يتم تعميمها على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

زار البابا فرانسيس جزيرة قبرص أوائل كانون الأول/ديسمبر الجاري آملا بأن تحيي هذه الزيارة الاهتمام بالمهاجرين واللاجئين الذين فروا من أوطانهم بحثا عن الأمن والسلام. البابا استهل زيارته للجزيرة المقسومة عرقيا (حرب 1974) بدعوته للانفتاح على المهاجرين، ومطالبا أوروبا بالمزيد من الإنسانية في هذا الملف.

لكن جعبة البابا كان فيها المزيد، حيث تم الإعلان قبيل زيارته عن نيته إعادة 50 مهاجرا معه إلى إيطاليا، في مبادرة يحاول من خلالها أن يثبت أن التعاون في هذا الملف ممكن.

للمزيد>>> البابا يستهل زيارته لقبرص مع التأكيد على عزمه نقل 50 مهاجرا إلى إيطاليا

وبالفعل، 12 مهاجرا من قبرص وصلوا إلى الفاتيكان أمس الخميس 16 كانون الأول/ديسمبر، وفقا للسلطات القبرصية.

مصدر في الفاتيكان قال إن مجموعة أولى من نحو 10 مهاجرين في قبرص ستصل الخميس إلى روما، بالتنسيق مع منظمة سانت إيجيدو التي تشرف بانتظام على عمليات كهذه عبر ممرات انسانية.

وقالت السلطات القبرصية من جهتها إن "12 من أصل 50 طالب لجوء اختيروا خلال زيارة البابا"، انطلقوا "إلى الفاتيكان حيث سيتم استقبالهم".

ويستقبل المهاجرون الجمعة في الفاتيكان في إطار جلسة استقبال خاصة.

ارتفاع بأعداد الوافدين

وزارة الداخلية القبرصية أصدرت بيانا قالت فيه "نود أن نشكر بحرارة البابا فرانسيس والكرسي الرسولي على هذه البادرة الرمزية، ونتوقع أن تكون خطوة نحو التضامن الجوهري من قبل الدول الأعضاء الأخرى (في الاتحاد الأوروبي) تجاه جمهورية قبرص".

وكانت السلطات القبرصية، الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي مع دول الشرق الأوسط، أعلنت مرارا أنها لم تعد قادرة على إدارة تدفقات إلى أراضيها، مع ارتفاع أعدادهم بنسبة 38% مقارنة بالعام الماضي.

ويصل العديد من طالبي اللجوء إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الجنوبية (اليونانية) عبر "الخط الأخضر" الذي يفصلها عن القسم الشمالي (التركي)، قادمين مباشرة من تركيا عبر تأشيرات سياحية أو دراسية.

"لم يكن هناك مستقبل لأولادي"

ومن المهاجرين الذين تم اختيارهم للذهاب إلى إيطاليا عيسى شمّا (37 سنة) طالب لجوء السوري قادم من لبنان.

وصل شمّا إلى لبنان مع أبنائه الثلاث في 2017 هربا من الحرب الدائرة في بلاده. ونقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية قوله "لم يكن هناك مستقبل لأولادي" (في لبنان). ويضيف "ابني الأصغر لم يذهب إلى المدرسة على الإطلاق". لذلك أراد عيسى شما القدوم إلى قبرص "حتى يتلقى أطفالي التعليم".

غادر عيسى من شمال لبنان على متن قارب في آب/أغسطس 2021 باتجاه قبرص. لكن السلطات القبرصية أعادت أبناءه الثلاثة إلى لبنان مع عشرات الركاب الآخرين، بعد أن نقلته إلى مستشفى بسبب حاجته للرعاية الطبية.

بعد انتقاله الآن إلى إيطاليا، يأمل عيسى أن يتمكن من إحضار أبنائه، الذين تبلغ أعمارهم 12 و9 و2. وشكر المهاجر البابا وإيطاليا على استقباله قائلا "ما من دولة عربية استقبلتنا. أما الدول الغربية فقد فتحت أبوابها لنا ولأولادنا".

للمزيد>>> "قنبلة موقوتة".. وفد برلماني قبرصي يزور مركز استقبال للمهاجرين ويحذر من تدهور الأوضاع المعيشية بداخله

وتقول السلطات القبرصية إن ما يقرب من 10 آلاف مهاجر وصلوا إلى أراضيها في الأشهر العشرة الأولى من 2021. ويمثل هذا الرقم زيادة بنحو 38% مقارنة بكامل عام 2020.

وتعتبر الظروف المعيشية للمهاجرين وطالبي اللجوء في الجزيرة مقلقة للغاية من قبل المنظمات غير الحكومية، التي استدلت على ذلك من مركز بورنارا لاستقبال المهاجرين، حيث يتكدس الآلاف أثناء انتظار فحص طلبات لجوئهم.

 

للمزيد