صورة ملتقطة من فيديو للصحفي لويس ويتر أثناء قيادة الجنود الاستعراضية أمام أحد مخيمات كاليه. @LouisWitter
صورة ملتقطة من فيديو للصحفي لويس ويتر أثناء قيادة الجنود الاستعراضية أمام أحد مخيمات كاليه. @LouisWitter

أثار جنود في الجيش الفرنسي ردود فعل غاضبة، بعد تصرفهم على نحو "غير لائق" وقيادتهم الاستعراضية لسيارة رباعية الدفع، أثناء مهمتهم الرسمية أمام مخيم للمهاجرين في مدينة كاليه شمال فرنسا. انتهى الأمر بالجنود عالقين في الوحل يتلقون المساعدة من المهاجرين في المكان، في حين أمرت السلطات الفرنسية بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.

في مشهد غير مسبوق أثار إحراج الجيش الفرنسي، انتهى الأمر بمركبة عسكرية ضمن مهمة مكافحة الإرهاب (Vigipirate) عالقة في الوحل بعد انزلاقها بالقرب من مخيم للمهاجرين يؤوي حوالي 500 شخص في مدينة كاليه شمال فرنسا.

وانتشر فيديو أمس الأحد 19 كانون الأول/ديسيمبر، تظهر فيه سيارة دفع رباعي عسكرية وهي تلتف سريعا بشكل استعراضي، بينما تصطف عشرات خيم المهاجرين.


وبحسب الصحفي لويس ويتر، الذي كان حاضرا أثناء الحادثة، أنهى الجنود حركتهم الاستعراضية عالقين في وحل المخيم. وأثار ذلك انزعاج الجنود الذين اضطروا إلى النزول من سيارتهم بانتظار خدمة التصليحات. وتوجه المهاجرون الحاضرون على الفور لمساعدة الجنود العالقين في الوحل.

وأشار الصحفي إلى حدوث توتر وجدال بين الشرطة الفرنسية والجنود، لأن المهاجرين قدموا المساعدة للجيش وكانوا يحاولون إبعاد الوحل والطين لإخراج السيارة، في حين لم يتعاون معهم أي من عناصر الشرطة الذين اكتفوا "بمراقبة ما يحدث".

"مشهد غير مقبول"

الفيديو الذي نشره الصحفي الفرنسي أثار ردودا واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بين سخرية واستهزاء. وغردت إحدى الناشطات في حزب الخضر في تعليق على الفيديو "الفرق بين المنفيين والجنود في كاليه؟ عندما يرى (المهاجرون) الآخرين في ورطة، يأتون لمساعدتهم دون طرح أسئلة".


للمزيد>>> مهاجرون يقاضون بلدية غراند سانت.. "نريد أن نثبت أن عمليات الطرد غير قانونية"

لكن ذلك أثار غضب السلطات الرسمية، التي ردت على تغريدة الصحفي واصفة ما حدث بأنه "مشهد غير مقبول"، وأنها أمرت بفتح "تحقيق قيادي على الفور".

وأكدت محافظة با دو كاليه أن الأحداث وقعت في كاليه يوم الأحد، وأوضحت أن عناصر الأمن موجودون في شمال فرنسا ضمن "مهمة لتأمين كاليه والساحل... ولديهم مهمة حماية البلاد ومحاربة الإرهاب".

وتعد مدينة كاليه شمال فرنسا، أحد أهم نقاط تجمع المهاجرين الراغبين في العبور إلى المملكة المتحدة. وتأتي الحادثة الأخيرة في ظل توتر العلاقات بين فرنسا وبريطانيا لاسيما بعد وفاة 27 مهاجرا غرقا في بحر المانش الشهر الماضي.

ما حدث يسلط الضوء على الواقع المتناقض الذي يعيشه المهاجرون كل يوم في كاليه، وفق نيكولاي بوسنر، منسق جمعية "يوتوبيا 56" التي تقدم الدعم للمهاجرين هناك. وقال بوسنر "بالتوازي مع ما حدث، سُجلت هذا الصباح عمليات إنقاذ عدة في المانش، وكان هناك 16 طفلا مبللين تماما بالمياه" منبها من خطورة الوضع. لكن على الرغم من ذلك فإن تصرف المهاجرين ومساعدتهم للجيش يعد "لفتة إنسانية في واقع غير إنساني" يعيشه المهاجرون.

تصرف "غير لائق" وفتح تحقيق

مساء أمس الأحد، نشرت هيئة الأركان العامة بيانا رسميا أوضحت فيه أن "يوم الأحد 19 كانون الأول/ديسمبر، كانت وحدة من الجيش في إطار عملية ’سينتيتيل‘ بمنطقة الدفاع والأمن الشمالية بمهمة استطلاعية في منطقة كاليه".

مضيفة أن "أحد الجنود، سائق سيارة دورية من طراز VT4، تصرف بشكل غير لائق كليا من خلال مشاركته في مناورات خطيرة، ما أدى إلى تعطّل السيارة". وأكد على أن "هيئة الأركان العامة تدين بشدة هذا السلوك وتذكّر بأن الجنود الفرنسيين مطالبين بتصرفات تكون قدوة للآخرين. وفتح تحقيق قيادي لتوضيح مسار الأحداث. وبعدها ستحدد العقوبات المناسبة وفقا للمسؤوليات".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشطين قولهم إن "هذه السيارة العسكرية تستمتع في وسط مكان للعيش، حيث تحظر [المحافظة على الجمعيات المحلية] توزيع الطعام والماء تحت طائلة تغريمها".

منذ أيلول/سبتمبر 2020، لم يعد في إمكان الجمعيات توزيع المواد الغذائية في مناطق معينة من كاليه. بالنسبة إلى المحافظة، يرمي هذا الإجراء إلى الحد من انتشار فيروس كورونا ومنع "الفوضى العامة". ويعيش المهاجرون ظروفا متدهورة في مخيمات عشوائية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

 

للمزيد