وصول مجموعة من المهاجرون إلى دوفر ، إنجلترا ، في 11 نوفمبر 2021 | الصورة: Gareth Fuller / ZUMA Press / Imago Images
وصول مجموعة من المهاجرون إلى دوفر ، إنجلترا ، في 11 نوفمبر 2021 | الصورة: Gareth Fuller / ZUMA Press / Imago Images

انتقد تقرير صادر عن مفتشية السجون البريطانية، مرافق احتجاز المهاجرين الذين وصلوا عبر القناة. ويأتي ذلك تزامنًا مع إعلان وزارة الداخلية البريطانية عن إنشاء مرفق جديد للوافدين الجدد إلى كينت. فما هي الانتقادات التي وجهت لمراكز الاحتجاز القديمة؟

أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الموقع الجديد لاستقبال المهاجرين غير النظاميين ، سيتم افتتاحه بحلول كانون الثاني/ يناير2022. ويأتي ذلك في الوقت الذي وجهت مفتشية السجون البريطانية، وهي هيئة مكلفة بالتأكد من الالتزام بالمعايير في السجون في بريطانيا، انتقادات شديدة للمرافق المخصصة لاستيعاب اللاجئين الذين عبروا القناة في كينت.

في بيان صحفي لوزارة الداخلية البريطانية، قال وزير العدل والتصدي للهجرة غير النظامية البريطاني توم بورسجلوف، إن الموقع الجديد في مانستون، في مقاطعة كينت الجنوبية الشرقية، "سيوفر مكانًا آمنًا... سيمضي فيه اللاجئون مدة قصيرة تصل لخمسة أيام حتى اكتمال عمليات التحقق الأمني ​​والتحقق من الهوية".

وأضاف الوزير أن الحكومة تواصل إصلاحها "لنظام اللجوء المعطل لدينا لضمان عدم تمكن مهربي البشر من الاستفادة من هذه التجارة الدنيئة".

عرض وزير الداخلية البريطاني الخطوط العريضة لخطة بريطانيا الجديدة للهجرة| المصدر: UK Home Office feed Twitterpritipatel
عرض وزير الداخلية البريطاني الخطوط العريضة لخطة بريطانيا الجديدة للهجرة| المصدر: UK Home Office feed Twitterpritipatel


لكن ما هي الانتقادات التي وجهت لمراكز استضافة المهاجرين؟

مدة الاحتجاز

يتناول تقرير مفتشية السجون البريطانية، الذي تم إعداده في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نونوفمبر 2021، وصدر في 16 ديسمبر/كانون الأول، حالة المرافق التي تمت زيارتها في توغ هافن ووحدة كينت (KIU) في دوفر، وفرونتير هاوس في فولكستون.

ويشير التقرير إلى أن وزارة الداخلية لم تحتفظ ببيانات عن طول الوقت الذي يقضيه الأشخاص بمراكز الاحتجاز الأولية لمئات الأشخاص، ففي توغ هافن وصل مئات الأشخاص الذين توجهوا بعد ذلك مباشرةً إلى مراكز ترحيل المهاجرين (IRCs) أو الإقامة في الفنادق أو النزل، لكن لم يتم الاحتفاظ بمدة بقائهم بالمراكز الأولية.

ويبين التقرير أن نحو 2000 شخص في توغ هافن بينهم أكثر من 700 طفل من دون ذويهم، لم يتم تسجيل مدة إقامتهم بالمراكز الأولية، بينما بلغ متوسط زمن احتجاز الأشخاص في كينت وفرونتير هاوس نحو 26 ساعة في الأشهر الثلاثة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن "أطول فترة احتجاز كانت أكثر من أربعة أيام، وأطول احتجاز لطفل كان نحو 90 ساعة".

ظروف غير مقبولة

ولفت المفتشون إلى أنه وبحسب آخر عملية تفتيش ميدانية قاموا بها في أيلول/ سبتمبر 2021، وجدوا أن "هذه المنشآت كانت سيئة التجهيز وغير قادرة على أداء مهمتها الأساسية"، كما وضعوا قائمة بـ"الظروف السيئة غير المقبولة" ووجدوا "فشل في عمليات الحماية".

تم إدراج الخيمة الكبيرة في تاغ هافن على أنها "تقدم محدود" لتحسين مرافق الاحتجاز | الصورة: الخيمة من تقرير مفتشية السجون البريطانية
تم إدراج الخيمة الكبيرة في تاغ هافن على أنها "تقدم محدود" لتحسين مرافق الاحتجاز | الصورة: الخيمة من تقرير مفتشية السجون البريطانية


ورغم أن المفتشية قد لاحظت أن هناك بعض "التقدم المحدود"، مثل إنشاء خيمة كبيرة جديدة في تاغ هافن توفر بعض الحماية من الطقس، كذلك توفر ما يكفي من الملابس والطعام، إلا أنهم أكدوا على وجود عائلات لديها أطفال صغار تقضي "أكثر من 24 ساعة في خيام بلا مرافق نوم".

وفي كينت أشارت المفتشية إلى أن غرفة الاحتجاز الرئيسية "بقيت غير كافية"، وكانت صغيرة جدًا ولا يمكنها أن تتسع لـ 56 شخصًا لعدة أيام، كما أنها "مضاءة بشكل دائم، لا يدخلها هواء نقي، ولا يمكن للناس بالداخل رؤية ما بخارجها بسبب النوافذ المغطاة".

ازدحام وإحباط

أثناء التفتيش توصل التقرير إلى أن "إحدى الغرف كان فيها 40 شخصًا، ما يعني اكتظاظ يجعل المهاجرين غير قادرين على الحركة، ولا يمكنهم نيل قسط من الراحة بعد رحلاتهم المرهقة"، فضلاً عن أن المراكز كان فيها دوش استحمام واحد فقط، و"لم يتم إخبار المحتجزين دائمًا بأنها متاحة"

كما أثار التقرير مخاوف تتعلق بالحماية، حيث احتجز الأطفال الذين وصلوا دون أهلهم مع الرجال والنساء والأسر بنفس المكان، فعلى سبيل المثال وجد المفتشون أن "رجل، وهو جاني سابق، وتقدر مستوى خطورته على الأطفال بالمتوسطة، تم وضعه بنفس الغرفة مع أطفال لا تربطهم بهم صلة قرابة".

وصف المفتشون الأماكن المخصصة للعائلات في تاغ هافن بأنها "غير مناسبة" لاحتجاز الأشخاص لفترات طويلة | الصورة: خيمة الاحتجاز من تقرير مفتشية السجون البريطانية
وصف المفتشون الأماكن المخصصة للعائلات في تاغ هافن بأنها "غير مناسبة" لاحتجاز الأشخاص لفترات طويلة | الصورة: خيمة الاحتجاز من تقرير مفتشية السجون البريطانية


وأفاد موظفو الاحتجاز أن "الإحباط واليأس ينتشر بين المحتجزين"، فيما أخذت هواتف البعض، ولم تكن الأماكن مجهزة للاتصال بالعائلة أو الأصدقاء أو المحامين بعد وصولهم.

زيادة ضغط على الضحايا

خلال الزيارات خلص المفتشون إلى أنه في هذه الأماكن "يمكن احتجاز المهاجرين المستضعفين لعدة ساعات، حتى بعد معرفة ظروفهم"، إذ تم احتجاز "سيدة لمدة يوم كامل حتى بعد اكتشاف أنها تعرضت للاغتصاب المتكرر من قبل المهرب قبل 5 أيام من مغادرتها فرنسا"

ووصفت المرأة بأنها "انتحارية ولا يمكنها التعامل مع وضعها"، رغم ذلك وضعت بسكن "غير مناسب" لوجود طالبي لجوء من الذكور والإناث، ولم يتم الإبلاغ عن المرأة كضحية محتملة للاتجار بالبشر في ملف وزارة الداخلية، ولم يكن هناك "ملاحظة" بإمكانية إحالتها للحصول على حماية خاصة.

كما احتُجزت إمرأة أخرى طوال الليل "قبل أن تكشف في مقابلة الفرز التي أجرتها عن بيعها لرجل من أجل العبودية المنزلية، وبعد الكشف عن ذلك احتُجزت لمدة 20 ساعة أخرى".

بينما كشفت امرأة ثالثة أنها تعرضت للاغتصاب مرتين خلال رحلتها إلى المملكة المتحدة، وذكر التقرير أنها سئلت عما إذا كانت ترغب بالإبلاغ عن الأمر، وعندما قالت "لا"، استنتج المسؤول عن التسجيل أنها لا تريد إبلاغ الشرطة بالأمر، ولا تريد أن تتم إحالتها كضحية محتملة للاتجار بالبشر، ولم يكن هناك أي تسجيل بأنه تمت متابعة المشكلة بعد أن تعافت من رحلتها.

استخدام "مقلق" للقوة

ولعل أبرز الانتقادات كانت حول استخدام العنف في المنشأة، فعلى الرغم من أن التقرير خلص إلى أن الأشخاص الذين تمت مقابلتهم لم يعبروا عن مخاوفهم بشأن السلامة الشخصية، إلا أن موظفي الهجرة "استخدموا القوة في 38 مناسبة في تاغ هافن في الأشهر الثلاثة الماضية".

وبحسب التقرير، فإن الحالات التي تم فيها استخدام العنف في مركز الاستقبال كانت منخفضة. وأشار التقرير إلى حادثة واحدة بأنها "مقلقة"، وهي حادثة لصبي يبلغ من العمر 14 عامًا كان يعاني من مشاكل بصحته العقلية ويقوم بإيذاء نفسه، إذ لم يكن من المفترض احتجاز الصبي بسبب سنه، ولم يكن المسؤولون بالمراكز مدربين على التعامل مع الأطفال، فيما وصف التقرير القوة المستخدمة لمنع الصبي من إيذاء نفسه بأنها "مفرطة"، وذُكر أن أحد الضباط "ركل الصبي بقوة، قبل أن يجره على الأرض وذراعه حول رقبته"، ثم اجتمع عدد من الموظفين لتقييده بشكل صحيح.

مجموعة من الأشخاص يُعتقد أنهم مهاجرون يتم إحضارهم إلى كينت، من قبل ضباط قوة الحدود بعد حادثة قارب صغير في القناة، 20 أبريل ، 2021 | الصورة: Gareth Fuller / PA Wire
مجموعة من الأشخاص يُعتقد أنهم مهاجرون يتم إحضارهم إلى كينت، من قبل ضباط قوة الحدود بعد حادثة قارب صغير في القناة، 20 أبريل ، 2021 | الصورة: Gareth Fuller / PA Wire


وبحسب التقرير فإن "هناك استخدام متكرر لأساليب غير مصرح بها ويحتمل أن تكون خطرة مع عدم وجود مسعفين في الموقع لإجراء فحص سريع لأي إصابات"،

ندوب دائمة

وبحسب BBC، فإن فتاة بالسادسة عشر تُركت أيضًا مع "ندوب دائمة بعد الحروق التي لم يتم علاجها لمدة يومين"، وقال المسؤولون إنه عندما اكتشفت حالتها كانت ملابسها ملتصقة بالحروق.

وأشار كبير مفتشي السجون تشارلي تايلور في مقدمة تقريره إلى أن المرافق الجديدة الإضافية لم يكن من المقرر افتتاحها حتى ربيع/ صيف 2022 ، رغم أنه بعضها كان من المقرر افتتاحها في آب/ أغسطس 2021.

وأوصى تقرير السجن وزارة الداخلية بعدم احتجاز النساء والأطفال مع رجال من غير الأقارب، وأن تضمن وزارة الداخلية الامتثال لمعايير الحماية ورعاية الأطفال، وأن المحتجزين "لا ينبغي أن يُحتجزوا طوال الليل في مرافق احتجاز غير سكنية دون الوصول إلى الهواء النقي وممارسة الرياضة وإمكانية النوم الجيد".

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إنهم "سيأخذون رفاهية المحتجزين على محمل الجد"، بينما أكد وزير الهجرة إن المنشأة الجديدة التي سيتم افتتاحها في كينت كانت استجابة لتقرير مفتشية السجن.

وكانت جماعات حقوق الإنسان قد انتقدت طريقة تعامل الحكومة البريطانية مع المهاجرين غير النظاميين، معتبرةً أن طريقة وصول المهاجر يجب ألا تعرقل حقه في التقدم بطلب للحصول على اللجوء، وأن أولئك الذين يفرون من الحرب أو من ظروف صعبة قد يشعرون أن خيارهم الوحيد هو دفع المال للمهرب الوصول على متن قارب إذا لم تكن هناك طرق قانونية أخرى متاحة لهم للوصول إلى بريطانيا.


إيما واليس/ترجمة راما جرمقاني

 

للمزيد