أرشيف | مخيم الهول. الحقوق محفوظة
أرشيف | مخيم الهول. الحقوق محفوظة

أكثر من 60 ألف شخص يعيشون في مخيم الهول (شمال شرق سوريا على الحدود مع العراق) نصفهم أطفال محرومون من حقوقهم الأساسية. منظمة العفو الدولية "أمنستي" كانت نشرت بيانا في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر تنبه فيه من تفاقم الأوضاع في المخيم لاسيما بالنسبة إلى الأطفال، وتدعو الحكومات الأجنبية إلى استعادة أطفالها وعائلاتهم. تواصل مهاجر نيوز مع منظمة العفو الدولية للسؤال عن أوضاع الأطفال في مخيم الهول ولمعرفة طبيعة المخاطر والصعوبات التي تواجه أطفال المخيم.

في شهر أيلول/سبتمبر نشرت منظمة "أنقذوا الأطفال" تقريرا عن أوضاع الأطفال في مخيم الهول (في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا) موضحة الظروف السيئة التي يعيش فيها أطفال المخيم بأقسامه كافة على حد سواء، داعية الحكومات الأجنبية إلى استرداد رعاياها وخصوصا الأطفال إذ إن بقاءهم في المخيم يعرضهم لخطر دائم.

منظمة العفو الدولية، أصدرت أيضا بيانا تسلط فيه الضوء على معاناة الأطفال في مخيم الهول وتدعو بدورها الحكومات الأجنبية إلى إنقاذ رعاياها لاسيما الأطفال وعائلاتهم، وسائل إعلام عدة تحدثت عن التقريرين في ظل انعدام استجابة من جميع الدول المعنية أو ضمان حماية أطفال المخيم السوريين والعراقيين والأجانب.

من هم قاطنو مخيم الهول؟

يعيش في مخيم الهول أكثر من 60 ألف شخص، نحو 50% أطفالا (40 ألف طفل). معظم قاطني المخيم من العراق وسوريا. ووفق منظمة "أنقذوا الأطفال" انتهوا في المخيم هربا من تنظيم الدولة الإسلامية. كما يعيش في المخيم آلاف النساء والأطفال الأجانب من 60 جنسية أخرى مختلفة (مواطنو بلدان ثالثة Third country nationals) كثير منهم وفق المنظمة عاشوا في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية مكرهين إذ إما جرى إعدادهم من قبل أفراد ذكور في عائلاتهم أو خضعوا لزيجات أو أنهم نقلوا وهُرّبوا إلى سوريا وهم دون السن القانونية.

نقاط تمركز منظمة أنقذوا الأطفال ضمن خريطة مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا على الحدود مع العراق. الصورة: مجتزءة من تقرير منظمة أنقذوا الأطفال
نقاط تمركز منظمة أنقذوا الأطفال ضمن خريطة مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا على الحدود مع العراق. الصورة: مجتزءة من تقرير منظمة أنقذوا الأطفال

وتشير المنظمة إلى أن قسم آخر بقي على تبني أفكار تنظيم الدولة الإسلامية لاسيما ضمن المخيم لكن ليست لديهم قدرة التصرف كداعمين لتنظيم الدولة، مع ذلك فإن أقل فعل تبديه تلك النسوة يعطي شعورا بالخطر. لكن وسائل إعلام أخرى أفادت بوجود ممارسات واضحة.

مخيم الهول مقسم إلى ثمانية قطاعات (Phases) يعيش فيها السوريون والعراقيون، وما يسمى بالـ ”ملحق“ أو ”Annex“ وفيه خمسة قطّاعات يعيش فيها الأجانب. وفي حين يعيش رجال ضمن القطاعات الثمانية للمخيم الرئيسي، لا يوجد رجال في ”الملحق“ ويفصل بين المخيم الرئيسي والملحق سياج ولا اختلاط بين قاطني المكانين. لكن جميع الأطفال هناك على حد سواء يعانون ظروفا سيئة وهم محرومون من حقوقهم الأساسية.

 ملحق الأجانب وقطاعاته  في مخيم الهول. الصورة: تقرير منظمة أنقذوا الأطفال
ملحق الأجانب وقطاعاته في مخيم الهول. الصورة: تقرير منظمة أنقذوا الأطفال


مهاجر نيوز تواصل مع الباحثة ديانا سمعان من منظمة العفو الدولية (Amnesty international)، للسؤال عن أوضاع الأطفال في مخيم الهول وعن ظروف عيشهم. 

ما الأوضاع التي يعيشها أطفال مخيم الهول؟

ديانا سمعان: أطفال مخيم الهول محرومون من حريتهم قسرا ويعيشون منذ أكثر من عامين ظروفا غير إنسانية تهدد حياتهم. وجدنا خلال بحثنا الذي يركز على أوضاع الأطفال في المخيم، أن هناك صعوبة في الوصول إلى الطعام والمياه النظيفة والخدمات الأساسية مثل العناية الطبية والتعليم. علمنا أيضا أن الإدارة الذاتية المسؤولة عن المخيم، احتجزت على نحو تعسفي فتيانا بعمر 12 عاما كانوا يعيشون في ”الملحق“ ونقلتهم إلى مراكز احتجاز خارج المخيم، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، لا يسعهم فيها الحصول على طعام ولا ماء ولا رعاية صحية، كما تتفشى فيها أمراض مثل السل والجرب. إضافة إلى ذلك فإن الأطفال في ”الملاحق“ ومنهم بعمر الثانية، مجبرون أن ينفصلوا عن أمهاتهم أو الشخص المسؤول عنهم عند نقلهم إلى نقاط طبية خارج المخيم. إذ يرافقهم عناصر أمن مسلحين، لا يتيحون معلومات للأمهات عن حالة أطفالهم ووضعهم الصحي.

للمزيد>>> بعد مقتل أحد أفرادها...."أطباء بلا حدود" تطالب بإنهاء "كابوس" مخيم الهول

منظمة" أنقذوا الأطفال" كانت ذكرت في تقريرها (متى سأعيش؟) أن 62 طفلاً، أو نحو طفلين كل أسبوع ماتوا هذا العام في المخيم لأسباب مختلفة، وأشارت إلى مقتل 73 شخصا في المخيم بينهم طفلان. وقالت لا يمكن إحصاء حجم العنف والمشقة والحرمان والصدمات التي يعاني منها الأطفال الذين يعيشون في مخيمي الهول وروج. ونقلا عن جمعيات حقوقية قالت صحيفة الاندبندت ”إن مخيم الهول، من ناحية عدد جرائم القتل للفرد الواحد [قياساً على عدد السكان]، كان أكثر دموية هذا العام مقارنةً بكراكاس في فنزويلا، العاصمة الأخطر في العالم“.

منظمة "أنقذوا الأطفال" نقلت في تقريرها شهادات لأطفال داخل المخيم منهم بشرى* (10 أعوام). تقول الفتاة التركية إنها تخاف من العيش في المخيم "يستمر الناس في العراك والمشجارة... لا أدع والدتي تخرج لأنهم يرفعون على بعضهم السكاكين ويتوعد ويهدد بعضهم بعضا قائلين سأمزق وجهك وسأقطع عنقك".

ما الصعوبات المتعلقة بالحركة والتعليم التي يواجهها الأطفال في المخيم؟

ديانا سمعان: هناك قيود على الحركة تؤثر على صحة القاطنين. فمثلا من أجل العبور إلى منطقة الخدمات الأساسية الخاصة بالملحق حيث توجد المنظمات الإنسانية ونقطة الرعاية الصحية، على الأطفال والنساء أن يحصلوا على موافقة عناصر حاجز الأسايش الذي يفصلهم عن تلك النقطة. للحصول على موافقة الحاجز يجب أن تكشف النسوة عن وجوههن في كل مرة يحاولن العبور، وهو أمر جعل كثيرا من النساء اللاتي ترتدين النقاب تتقاعسن عن الوصول إلى النقطة الطبية وطلب الرعاية لهن ولأطفالهن، ما أدى في كثير من الحالات إلى أوضاع صحية خطيرة مثل التهابات طويلة الأمد وأضرار في الرؤية وصحة الأسنان. ويضاف إلى القيود على الحركة، محدودية الوصول إلى التعليم.

عدم قدرة البالغين على العمل، إضافة إلى انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى التعليم أدت إلى عمالة الأطفال داخل المخيم. يضاف إلى ذلك أن إجراءات الإغلاق التي فرضتها جائحة كورونا، انعكست سلبا على مواصلة التعليم، إذ أُغلقت مراكز التعليم في المخيم ولم يكن التعلم عبر الانترنت خيارا متاحا. 

للمزيد>>> الأمم المتحدة..."لا بد من إعادة الأطفال النازحين في المخيمات إلى ديارهم"

وبينما أفادت منظمة أنقذوا الاطفال أن 40% فقط من أطفال المخيم يتلقون تعليمهم ( بين 3 و17 عاما)، ذكرت معلومات نشرتها مبادرة ريتش (Reach) المدعومة من معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث أن انعدام الأمن والتقاليد والأعراف وعمالة الأطفال، تعد من أبرز أسباب ابتعاد الأطفال عن التعليم، ولا تتيح المنظمات المسؤولة عن التعليم شهادات للطلاب إذ إن التعليم غير رسمي.

في "الملحق" منظمة "أنقذوا الأطفال" هي الوحيدة المسؤولة عن التعليم، بينما تعد شريكا مع منظمات أخرى في المخيم الرئيسي. ويتركز التعليم في معرفة القراءة والكتابة والحساب إضافة إلى اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم. وكان طلب أولياء أمور إتاحة مشاهدة أطفالهم صورا للحياة خارج المخيم بما فيها الحيوانات والحياة اليومية الطبيعية.

ما رأي منظمة العفو الدولية باستجابة الحكومات الأوروبية؟

ديانا سمعان: منظمة العفو الدولية تدعو الحكومات إلى الكف عن الاستهزاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ودعم حق هؤلاء الأطفال في الحياة والبقاء والنمو. إضافة إلى إعادة الأطفال إلى أوطانهم سريعا.

منظمة العفو الدولية كانت أصدرا تقريرا عن انتهاكات مارسها النظام السوري بحق مواطنين سوريين عائدين إلى مناطقهم الأصلية تحت سيطرته، ما رأي المنظمة بعودة نازحي مخيم الهول السوريين إلى مناطقهم الخاضعة لسلطة النظام؟ 

ديانا سمعان: صحيح، في أيلول/سبتمبر الماضي نشرنا تقريرا وثّق الانتهاكات المرتكبة بحق لاجئين عائدين إلى سوريا من لبنان ودول أوروبية ودول أخرى. وجدنا أن القوات الحكومية عرضت اللاجئين، بمن فيهم الأطفال الذين عادوا إلى سوريا بين منتصف 2017 ونيسان/أبريل عام 2021، للاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بما في ذلك الاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاختفاء القسري والاستجواب، ووثقنا وفاة ما لا يقل عن خمسة لاجئين اختفوا قسرا.


وفيما يتعلق بمخيم الهول، نعلم أن هناك حواجز كثيرة تحول دون عودة السوريين إلى مناطقهم (في سوريا). وبينما يُمنح بعض السوريين الإذن بمغادرة المخيم على نحو دائم، تبقى هناك عقبات تحول دون عودة الكثيرين إلى منازلهم، تشمل الخوف من العودة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية إضافة إلى رفض الإدارة الذاتية طلبات عودة بعض الأفراد وإحجام النساء عن العودة دون أقاربهن الذكور المحتجزين أو المفقودين.

للمزيد>>> في سوريا: وفاة عشرات الأطفال في مخيم للاجئين والأسباب مختلفة!

منظمة "أنقذوا الأطفال" دعت الحكومات الأجنبية أيضا إلى استعادة رعاياها وعائلاتهم لاسيما الأطفال، ونددت بتقاعس الحكومات لاسيما الأوروبية، إذ أوردت في تقريرها أن المملكة المتحدة استعادت أربعة أطفال فقط ويعتقد أن 60 آخرين لا يزالون في الهول، في حين استعادت فرنسا 35 شخصا بينما لا يزال في المخيم ما لا يقل عن 320 طفلاً فرنسيا. بينما أتمت دول مثل ألمانيا وفنلندا وبلجيكا إعادة مجموعة من الأمهات والأطفال. وأفادت صحيفة "الإندبندنت" أن آلاف السوريين خرجوا من مخيم الهول إلى مناطقهم عبر صفقات عقدت مع زعماء القبائل المحلية (مناطق غير خاضعة لسلطة النظام السوري).

بالنسبة إلى العراقيين، كشفت منظمة "أنقذوا الأطفال" في تقريرها عن عودة بعض لاجئين مخيم الهول إلى العراق في عام 2019 على نحو غير رسمي، إضافة إلى التخطيط لعودة آخرين علنا لمدة عامين، إلا أن الإعادة كانت تتأخر على نحو متكرر بسبب معارضة المجتمعات المحلية، إذ إن هناك تصورا أن جميع قاطني مخيم الهول ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية (أمر أكدت المنظمات الإنسانية والحقوقية بمن فيها منظمة أنقذوا الأطفال عدم صحته). وفي أيار/مايو 2021 نقل 381 شخصا عراقيا من مخيم الهول إلى مخيم جدة 1 شمال العراق.

 

للمزيد