صورة من مخيمات شمال غرب سوريا من حساب الدفاع المدني @SyriaCivilDef
صورة من مخيمات شمال غرب سوريا من حساب الدفاع المدني @SyriaCivilDef

مثل كل شتاء، يحين موعد تجدد مأساة مئات آلاف الرجال والنساء والأطفال في مخيمات النازحين السوريين شمال البلاد. وتُغرق الأمطار الخيم القماشية التي تحتمي تحتها عائلات تقطعت بها السبل في إدلب وريفها، حيث يقيم ثلاثة ملايين شخص نصفهم نازحون فروا من معارك دامية أودت بحياة نحو نصف مليون شخص.

حين تضرب السيول المخيمات، تتحول الممرات الترابية إلى أرض موحلة وتتسرب المياه إلى داخل الخيم القماشية. وبسبب طبيعة المنطقة التي بنيت فيها مخيمات الشمال السوري وغياب وسائل الوقاية كالسواتر الترابية أو قنوات التصريف، تصبح آلاف العائلات بلا مأوى كل شتاء.

بحسب تقديرات المنظمات غير الحكومية، تضرر في أول هطول مطري هذا الشتاء أكثر من 40 مخيما في الشمال السوري.


وتتسبب العواصف المطرية باقتلاع الخيم وتمزيقها، فضلاً عن قطع الطرق المؤدية إلى المخيمات، كما تؤدي إلى تشكل برك الوحل والسيول التي تجتاح الخيم.

للمزيد>>> في سوريا: وفاة عشرات الأطفال في مخيم للاجئين والأسباب مختلفة!

قالت منظمة "منسقو استجابة سوريا"، في بيان لها اليوم الخميس 23 كانون الأول/ ديسمبر، إن هناك مخاوف من حدوث حالات وفاة بين النازحين وخصوصا الأطفال في المخيمات، نتيجة انخفاض درجات الحرارة، في وقت لا يزال فيه الكثير من النازحين غير قادرين على العودة إلى مناطقهم الأصلية نتيجة تدمير منازلهم من قبل قوات النظام السوري وروسيا.

ووثقت المنظمة تضرر 1300 عائلة نازحة، وأن 194 خيمة تضررت كليا، كما غمرت مياه الأمطار أرضيات نحو 2,145 خيمة.


أساليب تدفئة غير آمنة

الطقس البارد يزيد من تعقيد ظروف الحياة المتردية أساسا في مخيمات النزوح حيث تعيش العائلات ضمن ظروف اقتصادية صعبة للغاية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية قصة أم رغد من أحد مخيمات كفرعروق في ريف إدلب الشمالي، وقالت الأم السورية "أستيقظ صباحاً ولا أجد أطفالي بقربي لأنهم يخرجون لجمع النايلون والنفايات من الشوارع كالأكياس والأحذية" لإشعالها.

صورة لأطفال مخيمات شمال سوريا من مواقع التواصل الاجتماعي
صورة لأطفال مخيمات شمال سوريا من مواقع التواصل الاجتماعي


ونظرا لظروف الفقر وانعدام مقومات العيش في تلك المخيمات، معظم العائلات لا تتحمل تكلفة شراء الحطب أو الفحم لإبقاء النيران مشتعلة، لذلك بات الكثيرون يعتمدون على ما يجدونه من كرتون وخشب ومواد بلاستيكية أو حتى أغصان شجر الزيتون التي لم تيبس تماماً، والتي ينبعث منها دخان كثيف.

لكن أساليب التدفئة غير الآمنة تزيد من خطر الإصابة بأمراض تنفسية ومضاعفات جراء استنشاق الدخان. وتقع سنوياً حالات وفاة جراء الحرائق التي تندلع في الخيم القماشية مع اللجوء إلى وسائل تدفئة غير آمنة.

وأوردت منظمة أطباء بلا حدود، أن "أمراض الجهاز التنفسي هي على الدوام من بين أول ثلاثة أمراض يتم الإبلاغ عنها في مرافقنا في شمال غرب سوريا".

وقدّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الحاجة إلى تمويل بقيمة 182 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الرئيسية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في سوريا خلال هذا الشتاء. لكن نصف هذا المبلغ متوافر حالياً، وفق ما ورد في بيان الشهر الماضي.

 

للمزيد