تستمر محافظة شرطة با دو كاليه بتفكيك مخيمات المهاجرين على الرغم من هبوط درجات الحرارة والبرد الشديد. المصدر: جمعية يوتوبيا 56
تستمر محافظة شرطة با دو كاليه بتفكيك مخيمات المهاجرين على الرغم من هبوط درجات الحرارة والبرد الشديد. المصدر: جمعية يوتوبيا 56

على الرغم من هبوط درجات الحرارة إلى ما دون 4 درجات مئوية في كاليه شمال فرنسا، تمتنع محافظة الشرطة عن تطبيق خطة "مأوى الشتاء" مشيرة إلى أنها ستتجه إلى هذه الخطوة في حال هبوط درجات الحرارة إلى -5° حتى -10° ممتدة لأيام. وتزامنا مع استمرار تفكيك مخيمات المهاجرين في كاليه، ضاعفت محافظة الشرطة عدد رحلات حافلات تنقل المهاجرين إلى مراكز استقبال وتقييم الوضع (CAES). الجمعيات في كاليه تندد بإجراءت السلطات وتطالب بالاستعجال في تطبيق خطة "مأوى الشتاء".

البرد يعم الأجواء ويرخي بقسوته على من لا ملجأ لهم لاسيما في كاليه، شمال فرنسا. هناك، يعيش بين 1000 إلى 1500 مهاجر في العراء، كلما استطاعو الاحتماء بخيمة بمساعدة الجمعيات جاءت الشرطة وفككتها، وجعلتهم من جديد في مهب ريح تكون أضنى في فصل الشتاء. 

ليل الثلاثاء-الأربعاء 22 كانون الأول/ديسمبر، هبطت درجات الحراة في كاليه إلى ما دون 4 درجات مئوية وفق صحيفة "صوت الشمال" المحلية، وبينما عانى المهاجرون من البرد وادّعى بعضهم المرض للاستفادة من دفئ المستشفى، وفق جمعيات تساعد المهاجرين، استمرت محافظة شرطة با دو كاليه بتفكيك المخيمات وإجلاء المهاجرين. (تفكك الشرطة مخيمات المهاجرين كل يومين، وشهد أمس الأربعاء واليوم الخميس 22 و23 كانون الأول/ديسمبر تفكيك مخيمات مهاجرين في كاليه وفق جمعية ”سكن المهاجرين“).


كان الحل بالنسبة إلى محافظة شرطة با دو كاليه، مضاعفة رحلات حافلات تنقل المهاجرين إلى مراكز ”استقبال وتقييم الوضع“ خارج كاليه. إذ قررت محافظة الشرطة نقل المهاجرين مرتين يوميا الأولى عند التاسعة والنصف صباحا والثانية عند الواحدة والنصف ظهرا، انطلاقا من شارع أوت (Rue des Huttes). وأشارت إلى أنه منذ يوم الثلاثاء 21 كانون الأول/ديسمبر نُقل 150 شخصا إلى مراكز الإيواء. ومنذ بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر وافق 494 مهاجرا على الذهاب إلى مراكز الإقامة التي تضم 722 مكانا. وكانت أكدت محافظة الشرطة استمرار تفكيك المخيمات.


قرار السلطات لا يلبي حاجة المهاجرين

قرار المحافظة "مجحف" وفق الجمعيات التي تساعد المهاجرين، وبحسب مارغريت كومب من جمعية ”يوتوبيا 56“ لا تلبّي الحافلات حاجات المهاجرين، ”تتوقف عن العمل في عطلة نهاية الأسبوع وفي المساء“، ففي حال وصل مهاجر إلى محطة الحافلة يوم السبت أو بعد الظهر، سيكون عليه الانتظار في الشارع. ويزاد على ذلك أن المحافظة تفكك المخيمات خلال عطلة نهاية الأسبوع. 

وعلى رغم وعود رئيس المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (Ofii)، ديدييه ليسكي، إيواء المهاجرين عقب تفكيك المخيمات ثم نقلهم صباحا إلى مراكز الاستقبال. بقي غالبا المهاجرون في الخارج عقب التفكيك. ويضيف بيير روك من جمعية ”سكن المهاجرين“ أن المحافظة تفيد بالمعلومات التي تخص المهاجرين، مثل مضاعفة رحلات الحافلات، أثناء توزيع وجبات الطعام أو ترسلها إلى الجمعيات وبذلك فهي لا تصل إلى الجميع. 

لماذا يمتنع المهاجرون عن الذهاب إلى مراكز الاستقبال

عوائق أخرى تحول دون رغبة احتماء المهاجرين في المراكز لاسيما بعد تفكيك المخيمات الكبيرة. فمثلا، سترفض تلك المراكز مخصصة لطالبي اللجوء إيواء عدد كبير من مهاجري المخيمات. إذ إن معظم المهاجرين خاضع لاتفاقية دبلن ومنهم من رُفض طلب لجوئهم في فرنسا، وفق مارغريت كومب من جمعية ”يوتوبيا 56“. مردفة، ”الناس هنا يريدون العبور إلى المملكة المتحدة، هذا وضع إنساني طارئ ويجب تأمين مأوى للمهاجرين هنا حيث يريدون البقاء“. 

عائق آخر هو وجود عدد كبير من القاصرين المهاجرين في المخيمات، إذ يشكل القاصرون المهاجرون الربع تقريبا، وفق بيير روك من جمعية ”سكن المهاجرين“. قائلا، ”ما الحل بالنسبة إلى القاصرين؟ هم لا يستطيعون الإقامة في مراكز للبالغين وليس لديهم سوى مركز واحد يقيمون فيه في سان أومير، وهو مركز مكتظ أصلا“. ووفق صحيفة ”صوت الشمال المحلية“ فإن مركز القاصرين التابع لجمعية ”فرانس تير دازيل“ في سان أومير (Saint Omer) لا يتسع لأكثر من 40 شخصا.

للمزيد>>> شمال فرنسا: تبرع بحوالي 20 طنا من الأخشاب لمساعدة المهاجرين على تحمّل برد الشتاء

لهذا تطالب الجمعيات محافظة الشرطة بافتتاح ملاجئ الطوارئ الشتوية ضمن ”خطة مأوى الشتاء“ التي بدأت عام 2017، والتي تشتمل على وجود أماكن كبيرة تستأجرها الحكومة سنويا ومنها صالات واسعة ”هنغارات“ ومستوعبات وغيرها لإيواء المهاجرين. لكن محافظة الشرطة قالت في بيان، إن اتباع هذه الخطة يكون في حال هبوط درجات الحراة إلى مادون 5 إلى 10 درجات مئوية ممتدة لأيام أو عند حدوث عاصفة. بينما تستنكر جمعية ”سكن المهاجرين“ افتتاح تلك الأماكن تبعا لما يشير إليه ميزان الحرارة، إذ أكدت فرقها البرد الشديد الذي يعاني منه المهاجرون وظروف عيشهم السيئة لاسيما في الشتاء.

 

للمزيد