احتجاج مهاجرين تونسيين يرغبون بالسماح لهم بالإقامة في إيطاليا، بعد هبوطهم في لامبيدوزا. المصدر: أنسا / إليو ديسيديريو.
احتجاج مهاجرين تونسيين يرغبون بالسماح لهم بالإقامة في إيطاليا، بعد هبوطهم في لامبيدوزا. المصدر: أنسا / إليو ديسيديريو.

انتقدت أربع منظمات غير حكومية، في مقدمتها "منظمة محامين بلا حدود"، في تقرير مشترك، إدراج تونس في القائمة الإيطالية لما يعرف ببلدان المنشأ الآمنة. وأشارت إلى أن هذا الإدراج يلغي الحق في اللجوء، ويضفي شرعية على ترحيل المهاجرين التونسيين في إيطاليا إلى بلدهم، الذي لا يوفر الضمانات الأساسية لحماية حقوق الإنسان وفق التشريعات الأوروبية، ما سيعرض سلامة المهاجرين للخطر.

فندت مارتينا كوستا من منظمة "محامين بلا حدود"، أسطورة "الأمن" في تونس، واستغلال مفهوم "بلد المنشأ الآمن" في إضفاء الشرعية على طرد التونسيين وإعادتهم قسرا من ايطاليا. جاء ذلك في مؤتمر عام عقده في تونس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو منظمة غير حكومية، بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين، الذي يوافق 18 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام. وكوستا هي مديرة مشروع متخصص في قضايا الهجرة والمساعدة القانونية للتونسيين العائدين من إيطاليا، وترعاه منظمة "محامين بلا حدود" في تونس.

الإدراج في قائمة "بلد المنشأ الآمن" يلغي الحق في اللجوء

وقدمت كوستا نتائج تقرير مشترك أعدته منظمة "محامين بلا حدود"، بمشاركة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنظمتي "أطباء العالم" و"أسجي"، وقالت إن "إدراج تونس في القائمة الإيطالية لـ (البلدان الآمنة) له عواقب على الطريقة التي يتم من خلالها فحص طلبات اللجوء، التي يقدمها المواطنون التونسيون".

ووفقا للتقرير، فإن استخدام مفهوم "الأمن" لتبرير اتخاذ إجراءات متسارعة لفحص طلبات اللجوء لا يعني فقط خفض الضمانات الإجرائية الضرورية لضمان جودة هذا الفحص، بل يتجاهل أيضا حالات محددة لمختلف ملتمسي اللجوء التونسيين.

وأكدت كوستا أن الأمر لا يقتصر على مفهوم "بلد المنشأ الآمن"، الذي يتسم بعدم التوافق مع روح حق اللجوء، لكن يبدو أن الوضع الحالي في تونس لا يقدم الشروط الأمنية الأساسية لهذا الأمر.

وذكر التقرير، أن "استغلال هذا المفهوم يسمح في الواقع بمعيار معين للترحيل إلى تونس، حيث تم ترحيل 1997 تونسيا إلى بلادهم في العام 2020، وحوالي 1655 منذ مطلع العام 2021 وحتى منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وتظل إيطاليا الدولة التي تنفذ أكبر عدد من عمليات الإعادة إلى الوطن".

وأوضحت كوستا، أن "المنظمات الموقعة تعتزم التأكيد على خطورة الوضع، الذي يتعرض فيه العديد من الضحايا التونسيين لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ودعوة الحكومة الإيطالية للتخلي عن فكرة (بلد المنشأ الآمن) التي تلغي بشكل أساسي الحق في اللجوء".

تعريض سلامة المهاجرين للخطر

ووفقا للتقرير، فإن إدراج إيطاليا لدول مختلفة، من بينها تونس، في قائمة "الدول الآمنة" لن يؤدي إلا إلى تسريع إجراءات الحماية الدولية، التي يقدمها الأشخاص من تلك البلدان.

وأشار إلى أن الإجراءات المعجلة سوف تحد بشكل فعال من الوصول إلى الحماية الدولية، التي يجب أن تستند إلى تقييم السمات الشخصية ونقاط الضعف، وليس على أساس الجنسية، وبذلك سيخضع التونسيون لإجراءات معجلة لا تسمح لهم بالحصول على المعلومات اللازمة عن الحماية الدولية.

وخلصت المنظمات التي أعدت التقرير، إلى أن "تونس بلد لا يوفر الضمانات الأساسية فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان وفق أحكام التشريع الأوروبي"، وحذرت من أن "استغلال مفهوم البلد الآمن في إدارة الهجرة سينتهي به الأمر لتعريض سلامة المهاجرين للخطر".

>>>> للمزيد: مدينة جرجيس التونسية تغص بجثث مهاجرين غرقوا في المتوسط

ومن ناحية أخرى دفع تزايد حالات غرق المهاجرين في البحر المتوسط، بالمدير العام لمنظمة الهجرة الدولية "أنطونيو فيتورينو"، إلى الإعراب عن حزنه عبر تويتر إزاء ذلك وقال "شعرت بالحزن عندما علمت بمأساة أخرى في وسط البحر الأبيض المتوسط ​​في نهاية هذا الأسبوع، حيث يُعتقد أن أكثر من 160 مهاجراً لقوا حتفهم بعد غرق قاربين".

وأضاف "يجب على دول البحر الأبيض المتوسط ​​التحرك فوراً لإعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح وتلافي المزيد من الوفيات".

 

للمزيد