بين 1000 إلى 1500 مهاجر يعيشون في كاليه شكال فرنسا. الصورة: رويترز
بين 1000 إلى 1500 مهاجر يعيشون في كاليه شكال فرنسا. الصورة: رويترز

وفق مدير المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (Ofii) ديدييه ليسكي، جميع المهاجرين يستطيعون الحصول على مأوى في مراكز الاستقبال شمال فرنسا بغض النظر عن وضعيتهم الإدارية. كثير من المهاجرين ذوي الوضعية غير القانونية لا يرغبون في الذهاب إلى مراكز الاستقبال خشية طردهم.

هل توفير مأوى للمهاجرين يحدث على نحو ممنهج عقب تفكيك مخيماتهم في كاليه؟

ديدييه ليسكي: نعم، إيواء المهاجرين (في مراكز استقبال شمال البلاد. ملاحظة المحرر) يجري على نحو ممنهج، مرتين في اليوم. صباحا وبعد الظهر عبر نظام حافلات تنطلق من شارع أوت.

في السابق، كانت الحافلات موجودة أثناء التفكيك لنقل المهاجرين إلى أماكن الإقامة، لكن الجمعيات رفعت إجراءات قانونية للطعن في الأمر. ومن جهة ثانية، فإن جميع المهاجرين في كالية لا يقبلون الذهاب إلى مراكز الاستقبال، ويبلغ معدل الرفض شخصين من كل ثلاثة أشخاص. 

جميع المهاجرين في كالية لا يقبلون بنقلهم إلى مراكز الاستقبال، ويبلغ معدل الرفض شخصين من كل ثلاثة أشخاص. 

تقول الجمعيات إن مراكز الاستقبال بعيدة من كاليه لهذا لا يرغب المهاجرون في الذهاب إلى هناك.

ديدييه ليسكي: لا تريد الدولة ترك كاليه بين أيدي المهربين. ولا تسعى الدولة إلى تسهيل عمل مهربي البشر. لذلك تقترح السلطات مراكز استقبال بعيدة من المنطقة.

للمزيد>>> محافظة شرطة با دو كاليه: سنفتتح مأوى الشتاء فقط في حال هبوط درجات الحرارة إلى -5°

توضح الجمعيات أن عددا كبيرا من المهاجرين في كاليه يخضعون لاتفاقية دبلن، وبينهم من لا يريد طلب اللجوء في فرنسا. الفئة الأخيرة ترفض الذهاب إلى مراكز الاستقبال كي لا تنتهي في الشارع.

ديدييه ليسكي: صحيح، يوجد في كاليه مهاجرون ممن يخضعون لاتفاقية دبلن. وأود القول أن موضوع طرد المهاجرين من مراكز الاستقبال وجعلهم في الشارع بسبب وضعيتهم الإدارية، وهو ما تخبر به الجمعيات، أمر عار من الصحة.

يخشى الأشخاص الخاضعون لاتفاقية دبلن، أي الذين يعتمد طلب لجوئهم على بلد الوصول الأول في أوروبا (إسبانيا واليونان وإيطاليا)، أن يُرحلوا إلى الدولة المسؤولة عن ملفهم. ولتجنب الكشف عنهم، يرفضون عمومًا الذهاب إلى المؤسسات والأماكن الإدارية.

ذلك لأن تطبيق إجراءات دبلن يستغرق شهورا وليش أسابيع. والدليل على ذلك أنه في فرنسا 30٪ من الأشخاص المسجلين طالبي لجوء هم خاضعون لاتفاق دبلن. وهم مندرجون تحت نظام الاستقبال الوطني (DNA). نحن لا نرفض إيواء الخاضعين لاتفاقية دبلن، هناك الآلاف منهم في مراكز الاستقبال الفرنسية في البلاد.

نحن لا نرفض إيواء الخاضعين لاتفاقية دبلن، هناك الآلاف منهم في مراكز الاستقبال الفرنسية في البلاد

في منطقة إيل دو فرانس، واحد من كل اثنين من طالبي اللجوء، خاضع لاتفاقية دبلن. وهم في المنطقة ولم يطردهم أحد. لهذا أصر أن يسجل مهاجرو كاليه في محافظة الشرطة، سواء أكانوا خاضعين لاتفاقية دبلن أم لا. حقيقة الخضوع لاتفاقية دبلن لا تجعل الشخص غير مؤهل لمركز الاستقبال.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أشخاص لديهم وضعيات إدارية مختلفة لا يقبلون تولي أمرهم. لدينا أشخاص في إمكانهم طلب اللجوء في فرنسا لكنهم لا يفعلون ذلك (غير خاضعين لاتفاقية دبلن ومن دون أوراق ثبوتية، ملاحظة المحرر).

وفق ما تقولون، لماذا لا يريد المهاجرون في كاليه الدخول إلى مراكز الاستقبال؟

ديدييه ليسكي: لا يريدون ترك كاليه، هم هناك لأنهم يريدون العبور إلى إنكلترا. يظنون أنهم سيعيشون أفضل في المملكة المتحدة. لكن كثيرا منهم كانوا عرضة لاستغلال معارفهم كي يسددوا جزءا من رحلتهم. الذهاب إلى إنكلترا يعني أن يأويك مجتمع سيستغلك لتسدد ديونك.

للمزيد>>> شمال فرنسا: تبرع بحوالي 20 طنا من الأخشاب لمساعدة المهاجرين على تحمّل برد الشتاء

يجب أن نذكر المهاجرين أن فرنسا بلد حماية وأنه من الأفضل لهم البقاء هنا. وهي الحال لاسيما بالنسبة إلى الأفغان. في السابق، كانت أعدادهم في شمال فرنسا كبيرة، الأن نرى قلة في ساحل أوبال. يتطلع غالبية المواطنين الأفغان الآن إلى الاستقرار هنا وليس الذهاب إلى إنكلترا.

حاليا، يعيش في كاليه بين 1000 إلى 1500 مهاجر، ماذا تفعل السلطات لمساعدتهم؟

ديدييه ليسكي: الوضع في كاليه ليس بسيطا على الرغم من تحسنه. نحو 1500 شخص يعيشون في المدينة، لكن اعداد المهاجرين أقل بعشرة أضعاف من عام 2016 (في وقت ”غابة كاليه“ حيث أقام في المنطقة 10000 مهاجرا ، ملاحظة المحرر). 

كاليه، منطقة يتركز فيها نوع من التناقض في التعامل مع طلب اللجوء في أوروبا. جزء من المهاجرين في شمال فرنسا يتجولون في أوروبا منذ سنوات بسبب رفضهم في بلد آخر.

للمزيد>>> الإخلاءات مستمرة.. الشرطة الفرنسية تفكك مخيما للمهاجرين شمال البلاد

لكن هذا لا يحد من فاعلية الدولة في المنطقة وقيامها بدورها تجاه هؤلاء الأشخاص. تدعم السلطات عمل أكثر من مئات الجمعيات في كاليه لرعاية المهاجرين. تمول الوجبات ونظام الاستحمام والرعاية عبر إتاحة الوصول إلى (الرعاية الصحية) PASS. هناك جهود مستمرة من جانب السلطات استثمرت قدرا لا يستهان به من الموارد المالية.

 

للمزيد