فتيات أفغانيات يقمن بمسح الأحذية في أحد شوارع كابول بالتزامن مع احتفال العالم باليوم العالمي للأطفال. المصدر: إي بي إيه.
فتيات أفغانيات يقمن بمسح الأحذية في أحد شوارع كابول بالتزامن مع احتفال العالم باليوم العالمي للأطفال. المصدر: إي بي إيه.

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" حدوث سلسلة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال خلال العام 2021. وأشارت إلى أن آلاف الأطفال دفعوا ثمنا باهظا مع استمرار النزاعات المسلحة والعنف وانعدام الأمن في بعض دول العالم. ودعت اليونيسف جميع أطراف النزاعات إلى اتخاذ تدابير ملموسة لحماية الأطفال والحفاظ على حقوقهم.

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن عام 2021 شهد "سلسلة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في كل من النزاعات المطولة والجديدة".

انتهاكات جسيمة

وأوضحت المنظمة الأممية في بيان أنه "من أفغانستان إلى اليمن، ومن سوريا إلى شمال إثيوبيا، دفع آلاف الأطفال ثمنا باهظا مع استمرار النزاع المسلح والعنف الطائفي الداخلي وانعدام الأمن".

وأضاف البيان أنه "خلال الأسبوع الماضي فقط، لقي أربعة أطفال على الأقل مصرعهم ضمن عدد من الضحايا لا يقل عن 35 شخصا، من بينهم اثنان من موظفي منظمة أنقذوا الأطفال في ولاية كاياه بشرق ميانمار".

بينما أعربت هنريتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف، عن روعها بسبب هذه التقارير، وطالبت بوجوب "محاسبة المسؤولين".

وأكد البيان أنه في اليمن وحده "8.1 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة تعليمية طارئة بسبب الصراع".

وهي زيادة ضخمة مقارنة بعدد "الأطفال الذين كانوا بحاجة إلى المساعدة (1.1 مليون طفل) قبل الحرب"، كما قالت المنظمة الأممية "يجب أن تتوقف الحرب حتى يستطيع الأطفال عيش طفولتهم".

وقالت هنريتا فور إن " أطراف النزاع تواصل عاما بعد عام إظهار التجاهل المروع لحقوق الأطفال ورفاهيتهم، فالأطفال يعانون ويموتون بسبب هذه القسوة، وينبغي بذل كل جهد ممكن من أجل الحفاظ على هؤلاء الأطفال في مأمن من الأذى".

وأردفت أنه "في حين أن بيانات عام 2021 ليست متاحة بعد، فقد تم التحقق خلال العام 2020 من 26,425 انتهاكا جسيما ضد الأطفال من قبل الأمم المتحدة، وشهدت الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 انخفاضا طفيفا في إجمالي الانتهاكات الجسيمة التي تم التحقق منها".

أفريقيا أكبر مسرح لعمليات الاختطاف والعنف الجنسي

وأكد البيان أن "أعلى نسبة من عمليات الاختطاف التي تم التحقق منها جرت في الصومال ثم الكونغو الديمقراطية ودول حوض بحيرة تشاد (تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر)، بينما كانت حالات العنف الجنسي التي تم التحقق منها أعلى في الكونغو الديمقراطية والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى".

وأشار إلى أن الأمم المتحدة تحققت من 266 ألف حالة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في أكثر من 30 حالة صراع في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية على مدى السنوات الـ 16 الماضية، لكن الأرقام الحقيقية ستكون أعلى من ذلك بكثير.

وأوضح أن "أفغانستان، على سبيل المثال، لديها أكبر عدد من الضحايا الأطفال الذين تم التحقق منهم منذ عام 2005، بأكثر من 28,500 طفل، وهو ما يمثل 27% من جميع الضحايا الأطفال الذين تم التحقق منهم على مستوى العالم.

في الوقت نفسه، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر عدد من الهجمات التي تم التحقق منها على المدارس والمستشفيات منذ 2005، حيث تم التحقق من 22 هجوما من هذا النوع في الأشهر الستة الأولى من هذا العام.

وتابع البيان أنه "في تشرين الأول\أكتوبر، سلطت اليونيسف الضوء على مقتل وتشويه 10 آلاف طفل في اليمن، منذ تصاعد القتال في آذار/ مارس 2015، أي ما يعادل أربعة أطفال كل يوم. وبعيدا عن العناوين الرئيسية، تحققت الأمم المتحدة أيضا من الانتهاكات في دول مثل بوركينا فاسو والكاميرون وكولومبيا وليبيا وموزمبيق والفلبين".

>>>> للمزيد: بغياب والديه... دفن جنين مهاجرة ولد ميتاً بالقرب من الحدود البولندية

تدابير ملموسة لحماية الأطفال

ودعت اليونيسف "جميع أطراف النزاعات، بما في ذلك الأطراف الـ 61 المدرجة في مرفقات تقرير الأمين العام السنوي لعام 2021 عن الأطفال والنزاع المسلح، إلى الالتزام بخطط العمل الرسمية، واتخاذ تدابير ملموسة لحماية الأطفال".

وتشمل هذه التدابير "منع الانتهاكات الجسيمة من الحدوث، وإطلاق سراح الأطفال من قبل القوات والجماعات المسلحة، وحماية الأطفال من العنف الجنسي، ووقف الهجمات على المستشفيات والمدارس".

وقالت فور إنه "في نهاية المطاف، لن يكون الأطفال الذين يعيشون في ظل الحرب بأمان إلا عندما تتخذ أطراف النزاع إجراءات ملموسة لحمايتهم، والتوقف عن ارتكاب انتهاكات جسيمة. وأدعو جميع أطراف النزاع إلى إنهاء الهجمات ضد الأطفال والحفاظ على حقوقهم والسعي من أجل حلول سياسية سلمية للحرب".

كما تطرقت اليونيسف إلى "أزمة المناخ المستمرة" والتي وصفتها "بالفتاكة خصوصا للأطفال". 

ودعت قادة العالم "للقيام بعمل مناخي مستعجل للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وضمان التعافي المستدام من كوفيد-19، وإقامة عالم أفضل وأكثر اخضراراً لكل طفل".

 

للمزيد