أرشيف/ سيارة للشرطة الفرنسية أثناء إزالة مخيم للمهاجرين في مدينة كاليه. المصدر: جمعية "أوبيرج دي ميغران".
أرشيف/ سيارة للشرطة الفرنسية أثناء إزالة مخيم للمهاجرين في مدينة كاليه. المصدر: جمعية "أوبيرج دي ميغران".

تدخلت أمس الأحد قوات الأمن الفرنسية من أجل إخلاء مخيم للمهاجرين في مدينة كاليه شمال فرنسا، والذي كان مسرحا لاشتباكات عنيفة يوم الخميس الماضي أدت إلى إصابات بين المهاجرين وعناصر الشرطة. وتندد الجمعيات المحلية بعملية الإخلاء الأخيرة، وتقول إن السلطات لم تقدم للمهاجرين حلولا للسكن.

بعد ثلاثة أيام من محاولة الإخلاء العنيفة، نفذت السلطات الفرنسية أمس الأحد عملية تفكيك مخيم "أولد ليدل" على أطراف مدينة كاليه الساحلية، بعد أن فشلت في تنفيذ هذه المهمة يوم الخميس 30 كانون الأول/ديسمبر.

خلال عملية أمنية كبيرة أمس الأحد، شرع حوالي 100 عنصر من قوات الشرطة والدرك، في تنفيذ عملية إخلاء المخيم حيث كان يوجد حوالي 50 مهاجرا، بحسب تقديرات الجمعيات المحلية في مدينة كاليه.


حضور أمني كثيف

وقالت إيما، الناشطة في جمعية "مراقبي حقوق الإنسان" (HRO) والتي كانت حاضرة أثناء الإخلاء، إن الشرطة "استحوذت" على أغراض المهاجرين وحوالي 30 خيمة "دون أن يتمكن (المهاجرون) من استعادتها".

للمزيد>>> كاليه: إصابات عدة إثر اشتباكات بين مهاجرين ورجال شرطة

الناشطون الذين كانوا حاضرين قالوا إن طرد المهاجرين من هذا المخيم كان "عنيفا" بحضور أمني كثيف، واستخدم عناصر الشرطة الغاز المسيل الدموع. كما طاردت الشرطة المهاجرين لمنعهم من جلب أغراضهم الشخصية.

ونشرت الجمعيات المحلية مقاطع مصورة توضح عملية تفكيك السلطات مخيمات المهاجرين وتمزيقهم بعض الخيم.


بحسب نائب المدعي العام في بولوني سور مير باتريك ليليو، يلعب موقع المخيم دورا هاما في عملية الإخلاء، لأنه يقع بالقرب من ساحة يحاول المهاجرون من خلالها ركوب الشاحنات على أمل أن يتمكنوا من الوصول إلى المملكة المتحدة. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن هذه العملية تهدف أيضا إلى القبض على المهاجرين الذين سببوا شجار يوم الخميس.

وتنظم الشرطة عمليات إخلاء منتظمة لمخيمات المهاجرين في المنطقة الممتدة بين كاليه ودونكيرك، تصل إلى نحو مرة كل يومين.

عمليات تفكيك مستمرة

وتصف الناشطة إيما هذه العملية بأنها "انتقامية"، بعد اشتباكات يوم الخميس التي أصيب خلالها حوالي 15 ضابط شرطة وثلاثة مهاجرين. وأضافت أن هذا الإخلاء كان "قسريا" دون أن تقدم السلطات للمهاجرين أي حلول للسكن.

وصباح الخميس 30 كانون الأول/ديسمبر، اندلعت اشتباكات بين الشرطة والمهاجرين خلال تفكيك مخيمهم، ما أسفر عن إصابة حوالي 15 شرطيا ومهاجرين عدة، وفقا لمحافظة با دو كاليه.

وأكدت المحافظة في بيان، أن "الشرطة والدرك واجهوا، في إطار عملية الإجلاء، 100 مهاجر عدوانيين للغاية رفضوا مغادرة المكان".

وتعتبر السلطات أن تفكيك المخيمات ضروري لتجنب تشكيل تجمعات كبيرة ولحماية "المهاجرين من شبكات مافيا المهربين الذين يحرضونهم على عبور القناة مخاطرين بحياتهم"، بحسب بيان المحافظة.

بحسب عمدة كاليه ناتاشا بوشار "من غير المقبول عدم احترام الشرطة" في إشارة إلى "الافتقار إلى الحزم" في عملية يوم الخميس. لكنها أكدت على أنه "من الممكن أن تكون حازما بينما تظل إنسانيا". وتعتبر أنه يمكن تجنب الحوادث في المستقبل إذا التقى مسؤول من المحافظة بمهاجر ممثل عن الجاليات "كما كان الحال قبل عام 2017".

وأشارت إلى أن بعض نوافذ المنازل المجاورة تحطمت بسبب القذائف التي رميت خلال اشتباكات الخميس. وتشدد على أن "السكان المحليين لهم الحق في العيش في ظروف سلمية".


 مشاجرة تحت تأثير الكحول في كاليه

عملية إخلاء أمس الأحد والشجار العنيف يوم الخميس يضاف إليهما حوادث عنيفة أدت إلى وقوع إصابات أخرى ليلة رأس السنة.

وفقا للرواية الرسمية، مساء الجمعة 31 كانون الأول/ديسمبر، وجه مهاجرون تحت تأثير الكحول، كلمات غير لائقة لشابة في حي بو ماريه وسط مدينة كاليه.

أراد أحد سكان الحي، وكان أيضا تحت تأثير الكحول، أن يدافع عن الشابة. لكنه وجد نفسه وحيدا بمواجهة عدد كبير من الأشخاص، فحاول الهرب لكن أمسكه مهاجرون وضربوه بسلسة حديدية، بحسب النيابة العامة في بولوني سور مير.

إثر ذلك، اعتدى شقيقه على المهاجرين واندفع بسيارته نحو المخيم، فأصاب اثنين من المهاجرين، ودهس شابا آخر.

للمزيد>>> فيديو: "تصرف غير لائق" لجنود فرنسيين في سيارة عسكرية والسلطات تفتح تحقيقا

وقال نائب المدعي العام في بولوني سور مير باتريك ليليو، إن الرجل الذي تعرض للاعتداء خرج من المستشفى يوم السبت، ولن يكون قادرا على مزاولة عمله لمدة 10 أيام.

إلا أن الشاب الإريتري الذي تعرض للدهس لا يزال في المستشفى.

الادعاء الفرنسي وجه تهمة محاولة القتل العمد تحت تأثير الكحول إثر مشاجرة، ضد الرجل الفرنسي الذي اندفع بسيارته نحو المخيم، ومهاجرين اثنين من الجنسية الأريتيرية اعتدا على الرجل.

وبحسب النيابة العامة، اعترف المتهمون الثلاثة بتورطهم في هذه المشاجرة، وقالت السلطات إنها من الممكن أن توجه اتهامات جديدة ضد مهاجرين اعتدوا على الرجل. ووجه الادعاء للجميع، نفس تهمة الشروع في القتل. لكن السلطات وضعت المهاجرين في الحبس الاحتياطي، بينما وضع الرجل تحت إشراف قضائي.

 

للمزيد