أفغان يحصلون على مساعدات غذائية مقدمة من منظمة غير حكومية تركية في 15 ديسمبر 2021. وكالة رويترز
أفغان يحصلون على مساعدات غذائية مقدمة من منظمة غير حكومية تركية في 15 ديسمبر 2021. وكالة رويترز

تغرق أفغانستان في أزمة اقتصادية غير مسبوقة بعد 4 أشهر على سيطرة حركة طالبان على البلاد، حيث فقد الكثير من الأفغان وظائفهم. وبحسب تقرير منظمة الغذاء العالمي، يواجه أكثر من 20 مليون أفغاني خطر المجاعة. لذا توجّب على اللاجئين الأفغان في فرنسا مضاعفة جهودهم لمساعدة ما تبقى من عائلاتهم في البلاد.

عبّر اللاجئ الأفغاني في فرنسا جان كاكار عن سوء الأوضاع في بلاده بقوله " للمرة الأولى منذ 7 سنوات تطلب عائلتي المساعدة". وقال "قبل سيطرة طالبان على البلاد كان وضع عائلتي الاقتصادي جيداً لكنهم فقدو مصدر دخلهم عند وصول الحركة للحكم".

وصل جان كاكار إلى فرنسا عام 2008 ويدير حاليا "جمعية التضامن والثقافة للأفغان في باريس".

بالإضافة لمساعدة عائلته يقوم جان بجمع الأموال من اللاجئين الأفغان في فرنسا لتحويلها "للعائلات المحتاجة في أفغانستان".

يقوم اللاجئون الأفغان بجهد مضاعف للمساعدة في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد هناك، هذا ما دفع عبيد الله ميار، اللاجئ في فرنسا منذ 5 سنوات، للقيام بعمل ثاني ليستطيع إرسال المزيد من الأموال لذويه.

دخل واحد لـ17 شخص

يعمل عبيد الله بشكل أساسي في بلدية باريس كمزارع يهتم بحدائق المدينة، يجد هذا الشاب ذو الـ 29 عاماً نفسه مضطرا للعمل ليلا كعامل توصيل طلبات، معللا ذلك بقوله "بعدما فقد أخواي الإثنين عملهما، انا الوحيد الذي يعمل من عائلتي المكونة من 16 شخص، يجب عليّ أن أعمل أكثر لمساعدة الآخرين".

يرسل عبيد الله كل شهر بين 400 و500 يورو لعائلته التي تعيش في "ميدان شار" وتعتاش على هذا المبلغ الشهري، ويساعد أيضاً عبيد الله أخاه الذي " يدرس في مقاطعة نانجنهار".

يستطيع عبيد الله وجان العمل بشكل شرعي في فرنسا كونهم يحملان صفة "لاجئ"، لكن هذه الحالة لا تنطبق على الكثير من الوافدين الجدد من طالبي اللجوء والمصنفين تحت بند "إجراءات دبلن"، كونهم وصلوا إلى بلد أوروبي آخر قبل الانتقال إلى فرنسا.

يقول جان كاكار إن هؤلاء "مجبرين على العمل بشكل غير شرعي لأنهم لا يحصلون على مساعدات مادية من قبل مكتب الهجرة والاندماج، ومع ذلك هم مطالبون بإرسال المال لعائلاتهم في أفغانستان".

للمزيد : أعداد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي تصل إلى المستويات التي كانت عليها قبل جائحة كورونا

"لا خطة لإدارة أفغانستان دون مساعدات خارجية"

منذ عودة طالبان للحكم، تغرق البلاد في أزمة اقتصادية هائلة خلفت تراجعا في سعر صرف العملة المحلية. بحسب صحيفة ليبيراسيون الفرنسية، فإن "كل 120 أفغاني (العملة الأفغانية) تقابل 1 دولار امريكي، بعد أن كانت حوالي 80 أفغاني مقابل كل دولار قبل سيطرة طالبان على الحكم"، كما فقدت البلاد أيضاً المساعدات الإنسانية التي تشكل " 80% من ميزانية أفغانستان السنوية، التي ارتفعت حتى 6.2 مليار دولار في عام 2020" بحسب الصحيفة نفسها.

وحذرت وكالة الأمم المتحدة للتنمية في شهر أيلول / سبتمبر 2020 من آثار الأزمة، وأضافت "97% من سكان أفغانستان مهددين بالانتقال إلى تحت خط الفقر إذا لم تتوفر استجابة عاجلة للأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد".

وأشارت المحللة كايت كلارك إلى أن " السيطرة على الحكم في أفغانستان كان فجائي وكارثي" وأضافت في تقريرها الذي نشرته في شبكة التحليل الأفغاني (ANN) ان "طالبان احتفلت بنصرها السريع ولم تعد أي خطة لإدارة البلاد بدون الاستعانة بمساعدات خارجية".

وأضافت "عندما كانوا بموقع التمرد، كانوا يفرضون الضرائب على الناس في مناطق سيطرتهم، لكنهم تركوا الخدمات بيد الحكومة والمنظمات الإنسانية المتمتعين بدعم دولي كبير. لكن طالبان اليوم على رأس دولة ذات دخل منخفض جداً ويتوجب عليهم الاهتمام بحياة الشعب" الذي يقدر بـ 40 مليون مواطن.

انتشار الجوع في المدن كما في القرى

يؤثر التضخم الحاصل بسبب الأزمة الاقتصادية على جودة التغذية في أفغانستان، وحذرت الأمم المتحدة من أنه مع وصول الشتاء، سيتعرض حوالي 23 مليون أفغاني، أي 55% من الشعب، لخطر المجاعة.

وصرحت شيلي تاكرال، مسؤولة التواصل في برنامج الغذاء العالمي، أن "وجه المجاعة بدأ بالتغير وبدأ سكان المدن يعانون من الجوع بنفس مقدار سكان الريف".

وفي بارقة أمل، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأربعاء الماضي، مقترح قرار أمريكي حول تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان لمدة عام، الأمر الذي اعتبرته طالبان "خطوة إيجابية".

 

للمزيد