أرشيف
أرشيف

نشرت منظمة "كاميناندو فرونتيرا" الإسبانية غير الحكومية تقريرا أمس الإثنين، ذكرت فيه أن أعداد المهاجرين الغرقى أو المفقودين ممن حاولوا الوصول إلى السواحل الإسبانية خلال العام الماضي بلغ أكثر من أربعة آلاف. الأرقام التي ذكرتها المنظمة تفوق بكثير الأرقام التي أعلنت عنها المنظمة الدولية للهجرة، التي سبق وأكدت أنه من الصعب إحصاء ورصد كافة القوارب وأعداد المهاجرين على متنها. المنظمة غير الحكومية ألقت باللوم على السياسات الأوروبية القاضية بالحد من الهجرة في المتوسط، معتبرة أنها دفعت المهاجرين إلى البحث عن طرق أخرى أكثر خطورة للوصول إلى أوروبا.

أرقام مرعبة نقلها تقرير منظمة إسبانية غير حكومية حول أعداد المهاجرين الغرقى والمفقودين على طريق الهجرة من سواحل غرب أو شمال أفريقيا باتجاه إسبانيا أو أرخبيل الكناري. 4,404 مهاجرا وطالب لجوء، بينهم 205 أطفال، لقوا حتفهم في الأطلسي أثناء سعيهم للحياة الأفضل.


الرقم كبير جدا، مقارنة بمثيله في 2020 والذي بلغ 2,170 ضحية، أي نحو الضعف. وإذا ما أردنا وضعه على رسم بياني قياسي يومي، يتخطى المعدل 12 ضحية في اليوم.

فقدان 95% من جثث الضحايا

تقرير منظمة "كاميناندو فرونتيرا" لفت إلى العلاقة المباشرة بين الارتفاع الحاد في أعداد الوفيات والجهود المبذولة للحد من الهجرة في البحر المتوسط. هذا الواقع دفع المهاجرين وطالبي اللجوء بشكل متزايد إلى طريق جزر الكناري، إحدى أخطر المعابر إلى أوروبا، مستقلين في الغالب قوارب غير صالحة للإبحار في مثل تلك الظروف، وغير قادرة على مواجهة التيارات المائية العنيفة في المنطقة.

وقالت هيلينا مالينو، مؤسسة "كاميناندو فرونتيرا" لرويترز، "إنه أمر مروع. هذه أسوأ أرقام نجمعها منذ أن بدأنا الإحصاء في 2007".

وأضافت مالينو "الحد الأدنى لأعداد الضحايا هو 4404. الحقيقة هي أنه قد يكون هناك المزيد". وغالبا ما تختفي القوارب في الأطلسي في طريقها إلى أرخبيل الكناري دون أن تترك أثرا، ما يفسّر جزئيا سبب عدم استرداد جثث 95% ممن ماتوا أو اختفوا.

للمزيد>>> رغم المخاطر... جزر الكناري مركز جذب للمهاجرين

وفقا لإحصاءات السلطات الإسبانية، وصل 22,200 مهاجرا إلى الكناري خلال 2021. وحسب تقرير المنظمة غير الحكومية، قضى أو اختفى 4,016 مهاجرا على تلك الطريق، في إشارة إلى أنه من بين كل ستة أشخاص يصلون سواحل الجزر، يموت أو يختفي واحد.

تضارب مع إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة

تقديرات "كاميناندو فرونتيرا" تفوق بعدة مرات تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، التي قدرت العدد الإجمالي للغرقى أو المفقودين على طريق الكناري بـ 955 شخصا، دون أن تغفل في معظم تقاريرها أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير، نتيجة عدم وجود آليات لرصد كافة القوارب التي تنطلق باتجاه الكناري وأعداد المهاجرين على متنها.

الأرقام التي جمعتها "كاميناندو فرونتيرا" مستمدة من الأنشطة الأساسية التي تقوم بها، أي تلقي مكالمات استغاثة من المهاجرين أو عائلاتهم لتنبيه خفر السواحل وخدمات الإنقاذ البحري. كما تعمل المنظمة على إحصاء القوارب المفقودة وتساهم مع الأقارب بالتعرف على المفقودين والغرقى.

شهادات ناجين

ووفقا لتقرير المنظمة، الأشخاص الذين فقدوا أثناء محاولاتهم الوصول إلى إسبانيا جاءوا من 21 دولة، والعديد منهم فروا من النزاعات المسلحة أو من آثار تغير المناخ.

التقرير أورد شهادات لمهاجرين ناجين وصلوا سواحل الكناري، لكن الرحلة بتفاصيلها مازالت تسكن كوابيسهم. قال أحدهم بعد رحلة فقد فيها 15 من أصل 58 شخصا كانوا على متن القارب "كانت الأمواج أطول من القارب... جرفت الأمواج الناس بعيدا من القارب".

للمزيد>>> العام 2021: الطريق إلى أوروبا حصد أرواح آلاف المهاجرين وولّد أزمات دولية

رجل آخر من مالي قضى أسابيع في البحر مع 59 شخصا آخرين، تضاءلت مخزونات الأطعمة ومياه الشرب لديهم واعتقدوا أنهم سيموتون من العطش والجوع. بعد 19 يوما، وجد رجال الإنقاذ القارب وكان هو واثنين آخرين بالكاد على قيد الحياة، في حين قضى الباقون جميعا. وأمضى الكثير من الرحلة في إطعام صبي صغير نجا، وقال: "كنت أفتح فمه لأطعمه قطعة من البسكويت بقليل الماء المتبقي وأطلب منه أن يبتلعها... بدا ميتا".

ووصفت المنظمة الدولية للهجرة عام 2021 بأنه الأكثر دموية بالنسبة لطرق الهجرة إلى أوروبا وداخلها منذ عام 2018. ولقي ما لا يقل عن 1,315 شخصا مصرعهم على طريق وسط البحر المتوسط ​​، بينما قضى 41 شخصا على الأقل على الحدود البرية بين تركيا واليونان.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، غرق 27 لاجئا، بينهم امرأة حامل وثلاثة أطفال، في بحر المانش أثناء محاولتهم العبور من فرنسا إلى المملكة المتحدة.

 

للمزيد