طالب لجوء أفغاني تلقى جرعته الأولى ضد فيروس كورونا في مكتب الهجرة في 5 كانون الثاني/يناير. الصورة: مهاجرنيوز
طالب لجوء أفغاني تلقى جرعته الأولى ضد فيروس كورونا في مكتب الهجرة في 5 كانون الثاني/يناير. الصورة: مهاجرنيوز

في مقره شمال باريس، يقدم مكتب الهجرة والاندماج (أوفي) لطالبي اللجوء الذين يأتون لتسيير معاملاتهم الإدارية فرصة التطعيم ضد فيروس كورونا. بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، تلك أيضا فرصة لتقييم وضعهم الصحي بشكل عام. ريبورتاج.

"هنا، نقوم بالتطعيم"، في بهو المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (Ofii) على بعد أمتار قليلة من مكاتب الموظفين الذين يسجلون ملفات طالبي اللجوء، تظهر ملصقات للإعلان عن أن التطعيم ضد فيروس كورونا ممكن في هذا المركز، ومن دون موعد مسبق "لطالبي اللجوء فوق سن 12".

خلف حواجز رمادية، أقام الفريق الطبي مكانا هادئا للتلقيح. و تشرح فرانسواز أودات، الطبيبة التي تشارك في عمليات التطعيم، أثناء زيارة فريق مهاجرنيوز المركز الواقع في جادة ناي (Boulevard Nay) أنه "عندما يصل الأشخاص، يبدؤون بملء استبيان بلغتهم الأم، ونأخذ درجة حرارتهم، ونطرح عليهم بضعة أسئلة قبل تلقيحهم. ثم نبقيهم تحت المراقبة لمدة 15 دقيقة ونشرح لهم كيف سيكون الأمر بالنسبة للجرعة الثانية، إذا لزم الأمر".

ثم يغادر كل شخص تم تطعيمه مع دواء مسكّن يمكن أخذه في المساء، وشهادة التطعيم وبطاقة صحية سارية في الاتحاد الأوروبي. ستسمح لهم هذه الوثائق الهامة بالسفر والتنقل بالقطار وتلقي جرعاتهم التالية من اللقاح.

للمزيد>>> ألمانيا - المهاجرون بين قبول تطعيم كورونا والخوف من آثاره

"إذا لم أحمي نفسي، فقد أموت"

بالنسبة للشاب الأفغاني عمران ملاخيل، موضوع السفر أولوية بالنسبة له، فمن المفترض أن يغادر هذا الشاب إلى مدينة رين يوم الثلاثاء. بعد تلقي الجرعة الأولى من اللقاح في مكتب الهجرة يوم الأربعاء 5 كانون/الثاني يناير، سيتعين عليه أخذ جرعته الثانية في مدينته الجديدة بعد أسابيع قليلة.

غادر عمران أفغانستان قبل أربعة أشهر "هربا من طالبان"، يقول الشاب البالغ من العمر 27 عاما إنه يخشى الإصابة بفيروس كورونا، خاصة وأنه لم يتمكن من الحصول على سكن حتى الآن ويمضي لياليه في الشوارع. لكنه يحاول الاعتناء بصحته رغم الظروف القاسية التي يعيشها، ويقول "لحماية نفسي أغسل يدي قدر الإمكان وأضع كمامة. إنه أمر مهم جدا لأنني إذا لم أحمي نفسي، فقد أموت".

قبل إعطائه الجرعة، يطرح الطبيب المتدرب ألكسندر ماكون عمران ملاخيل بضعة أسئلة لمعرفة تاريخه الطبي، ولتحديد ما إذا كان في الفترة الأخيرة أصيب بفيروس كورونا أو إذا كان يعاني من حساسية تجاه مكونات معينة من اللقاحات. "إنه في الواقع الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنع التطعيم"، بحسب ما يقول الطبيب الشاب.

تساعد الطبيبة فرانسواز أودات طالب لجوء بنغلادشي في إكمال استبيان قبل التطعيم. الصورة: مهاجرنيوز
تساعد الطبيبة فرانسواز أودات طالب لجوء بنغلادشي في إكمال استبيان قبل التطعيم. الصورة: مهاجرنيوز


يقول منسق حملة التطعيم في مكتب الهجرة كريم العوابدية "إن طالبي اللجوء هم عموما من الشباب ويتمتعون بصحة جيدة. ولكن من خلال تطعيمهم، غالبا ما نكتشف أن لديهم جروحا، قد يكون بعضها مصابا بالتهابات، أو أمراض أخرى. في هذه الحالات، نحّول الشخص إلى قسم العناية الصحية في مستشفى بيشا، وهو مخصص للأشخاص الذين ليست لديهم أوراق إقامة".

"فرصة التطعيم"

بدأ مكتب الهجرة في حملة تطعيم طالبي اللجوء منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ومنذ ذلك الحين، تم تلقيح حوالي 600 طالب لجوء بمعدل عشرين شخصا يوميا. ويؤكد كريم العوابدية على أن "الفكرة هي عدم تفويت أي فرصة لتلقيح الناس. وهنا نقدم فرصة التطعيم لمن يريد".

ونادرا ما تكون الجرعات التي يتلقاها طالبو اللجوء في مكتب الهجرة هي الأولى، ويوضح العوابدية أن معظم الأشخاص تلقوا جرعتهم الأولى في مراكز الإيواء، "بين الجمعيات ووكالات الصحة الإقليمية (ARS) والبلديات، العديد من الأشخاص تمكنوا من الحصول على التطعيم".

وتقول إحدى الموظفات في مكتب الهجرة "بشكل عام، أطرح هذه المسألة عندما أخبر الأشخاص عن وجوب الحصول على تصريح صحي ساري المفعول للسفر بالقطار" لكن اليوم على سبيل المثال، كل الأشخاص الذين رأيتهم قد تم تطعيمهم سابقا".

تلقيح في بلدان أخرى

بالنسبة للفريق الطبي، فإن أكثر الحالات تعقيدا هي طالبي اللجوء الذين حصلوا على اللقاح تم تطعيمهم في الخارج. البعض ليس لديه أي وثائق تشير إلى الجرعات التي تلقوها. فيما تلقى آخرون شهادات لقاح غير معترف بها في الاتحاد الأوروبي. "لتحويل تلك الشهادات، يجب الذهاب إلى صيدلية وتبلغ تكلفتها 37 يورو، لكن ذلك حل غير مناسب لطالبي اللجوء".

أحمد هو أحد طالبي اللجوء الذي حصل على التطعيم خارج فرنسا، فالشاب البنغلادشي مر عبر دبي قبل وصوله أخيرا إلى فرنسا، وتلقى جرعتين من لقاح فايزر لكنه فقد شهادته. في هذه الحالات، يجري الفريق الطبي اختبارات لمعرفة ما إذا كان الشخص لا يزال لديه أجسام مضادة.

في وقت مبكر من تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أثناء انتظار اللقاحات الأولى، صنفت الهيئة العليا للصحة بين أهدافها ذات الأولوية 300 ألف إلى 600 ألف مهاجر غير شرعي في فرنسا، يختلطون مع أشخاص كثر آخرين خلال إقامتهم، ومعظمهم ليس لديه كمامات أو معقمات. منذ أواخر أيار/مايو 2021 ، يمكن تطعيم أي شخص في وضع غير نظامي، سواء استفاد من المساعدة الطبية الحكومية أم لا. يقدم مكتب الهجرة حاليا فرصة التطعيم في 19 مركزا في باريس وضواحيها.

 

للمزيد