الحدود البولندية البيلاروسية. الصورة: رويترز
الحدود البولندية البيلاروسية. الصورة: رويترز

لمنع المهاجرين من عبور الحدود البولندية البيلاروسية، قررت السلطات البولندية بناء جدار حدودي يبلغ طوله 186 كلم وارتفاعه 5.5 مترا. وتستمر السلطات بحظر المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المنطقة الحدودية.

بدأت السلطات البولندية تنفيذ مخطط بناء جدار على حدودها المشتركة مع بيلاروسيا، لمنع المهاجرين من اجتياز الحدود. ووقعت وزارة الداخلية وقوات حرس الحدود في بولندا على اتفاق لبناء الجدار.

وقالت الجنرال في حرس الحدود ونائب القائد العام للقوات المسلحة ويوليتا غورزكوسكا، إنه من المخطط الانتهاء من بناء الجدار في حزيران/ يونيو القادم، واصفة إياه بأنه ضروري وعاجل.

بررت وزارة الداخلية اتخاذ هذه الخطوة بضرورة حماية الحدود خوفا من قدوم وافدين جدد. وقال نائب وزير الداخلية بلايزج بوبوزي "كل يوم على الحدود نزداد قناعة بالحاجة إلى بناء جدار. لا يزال هناك مئات المهاجرين على الجانب البيلاروسي [في غرودنو] الذين يمكن توجيههم إلى الحدود البولندية".

وتتهم الدول الأوروبية بيلاروسيا بافتعال أزمة الهجرة ودفع المهاجرين للدخول إلى بولندا الأوروبية.

وذكرت السلطات في مؤتمر صحفي أنها انتهت من توقيع عقود مع شركات البناء لتشييد الجدار "في أسرع وقت ممكن". وأضافت أن طول الجدار سيبلغ 186 كلم، وارتفاعه 5.5 مترا، وسيتضمن 22 بوابة.


تصل تكلفة الجدار إلى 130 مليون دولار، ويتطلب تشييده 50 طنا من الفولاذ. كما سيكون مدعّما بشبكة سلكية، مجهزة بأحدث الأنظمة الإلكترونية وكاميرات المراقبة.

وفي أغسطس/ آب الماضي، طلبت دول الاتحاد الأوروبي المتاخمة لبيلاروسيا (ليتوانيا ولاتفيا وبولندا) مساعدة من دول الاتحاد الأوروبي، وسط ارتفاع كبير بعدد المهاجرين القادمين بشكل أساسي من العراق وأفغانستان وسوريا.

استمرار منع المنظمات من الوصول إلى المنطقة الحدودية

ومع استمرار منع بولندا المنظمات التي تساعد المهاجرين إلى المنطقة الحدودية المشتركة مع بيلاروسيا منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، تتدهور ظروف المهاجرين ويتعرضون في الغابات الحدودية لحوادث مميتة.

وأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أمس الخميس، أنها ستغادر المنطقة الحدودية، وقالت في بيان إنها أرسلت منذ ثلاثة أشهر فريق تدخّل طارئ من أجل مساعدة المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون الحدود.


لكنها قررت أخيرا أن تسحب فريقها "بعدما مُنع مرّات عدة من قبل السلطات البولندية من الوصول إلى منطقة الغابات الحدودية حيث تعيش مجموعة من الأشخاص في درجات حرارة دون الصفر وهم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة الطبية والإنسانية".

في بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر، توفيت امرأة عراقية بعد إجهاضها بسبب ضعفها الشديد وظروف العيش وسط الطبيعة. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، توفي طفل سوري يبلغ من العمر عام واحد على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا. وعثرت عليه منظمة غير حكومية محلية في منتصف الليل، مع والديه المصابين، الذين كانوا مختبئين في الغابة لمدة شهر ونصف، هربا من قوات الأمن البولندية والبيلاروسية.

وأوضحت منسّقة الطوارئ في "أطباء بلا حدود" لبولندا وليتوانيا فراوك أوسيغ، أنه "منذ تشرين الأول/ أكتوبر، طلبت أطباء بلا حدود مرات عدة الوصول إلى المنطقة المحظورة وإلى مراكز حرس الحدود في بولندا، لكن دون جدوى".

وأضافت "نعلم أن هناك أشخاصا يعبرون الحدود ويختبئون في الغابة وهم في حاجة إلى الدعم (...) لكن لم نتمكن من الوصول إليهم في بولندا".

 

للمزيد