مع زيادة تدفق المهاجرين إلى أوروبا أضحت ليبيا أحد البلدان الرئيسية التي يبحرون منها إلى أوروبا
مع زيادة تدفق المهاجرين إلى أوروبا أضحت ليبيا أحد البلدان الرئيسية التي يبحرون منها إلى أوروبا

قامت قوات الأمن الليبية فجر اليوم الإثنين 10 كانون الثاني\يناير، بفك الاعتصام الذي كان قد أقامه مهاجرون قبالة مركز الرعاية الصحية التابع لمفوضية اللاجئين في طرابلس، والاعتصام الذي كان قائما قبالة المكتب الرئيسي للمفوضية. مهاجرون نشروا على حساباتهم على وسائل التواصل صورا وفيديوهات من عمليتي فك الاعتصامين، مؤكدين تعرضهم للعنف وإطلاق النار. مفوضية اللاجئين، التي كانت قد أغلقت مركز الرعاية الصحية مطلع الأسبوع الماضي نهائيا، جددت دعوتها للهدوء وضبط النفس، و"إلى احترام حقوق الإنسان وكرامة طالبي اللجوء واللاجئين والإفراج عن المعتقلين تعسفيا".

انتشرت على حسابات المهاجرين في ليبيا أخبار حول فك الاعتصام الذي كان قائما قبالة المركز النهاري التابع لمفوضية اللاجئين في طرابلس. المهاجرون تناقلوا صورا وفيديوهات تظهر اللحظات الأولى لوصول قوات الشرطة الليبية، وحالة الفوضى التي دبت في صفوفهم نتيجة إرغامهم على مغادرة الموقع.

أحد المهاجرين نشر فيديو على حسابه يظهر العشرات من المهاجرين المتجمهرين قبالة المركز، يحملون لافتات تحمل شعارات موجهة للمفوضية، ويهتفون "إجلاء إجلاء". بعد قليل تظهر قوات الشرطة الليبية عند مطلع الشارع فتبدأ أصوات المهاجرين بالارتفاع، لينتهي الفيديو بمشاهد غير واضحة وأصوات متداخلة، توحي بحالة من الفوضى.

حساب آخر نشر فيديوهات وصور، بعضها يبدو مأخوذا من داخل حافلة معدة لنقل المهاجرين. أحد الفيديوهات يبدو أنه تم تصويره من طابق مرتفع، يظهر دورية الشرطة التي ترافق الحافلات المخصصة لنقل المهاجرين، وهي تغادر موقع الاعتصام.

معظم تلك الحسابات شاركت أخبارا عن تعرض المهاجرين للضرب بالهراوات والعصي الكهربائية، فضلا عن تناقل صور لشخص يقال إنه أصيب بطلق ناري، لكن لم يتسن حتى الآن لمهاجر نيوز التأكد من صحة تلك المعطيات.

اعتقال معظم المهاجرين المشاركين بالاعتصام

يامبيو أوليفر، مهاجر جنوب سوداني مسؤول عن صفحة "اللاجئين في ليبيا" على فيسبوك، قال لمهاجر نيوز إنه تم اعتقال معظم المهاجرين الذين كانوا متواجدين في الموقع. وأكد أوليفر تعرض بعض المهاجرين لإطلاق النار، فضلا عن تفكيك وحرق كافة الخيام، "حتى الآن لدي تأكيد على حالة واحدة معروفة أطلقت عليها النيران وأصيبت. لم يتم تأكيد أي حالة وفاة حتى الآن".

للمزيد>>> أمينة: "تعرضت للاغتصاب في ليبيا مرات لا تحصى"

وأضاف "حتى الآن لا نعرف عدد الذين تم اعتقالهم. من يوم أمس (الأحد 9 كانون الثاني\يناير)، كنا حوالي 950 شخصا أمام مركز السيطرة على الأمراض، ونحو 100 كانوا قبالة المكتب الرئيسي للمفوضية".

وأورد أوليفر أن الكثير من الجرحى أصيبوا أثناء محاولتهم الهرب من الشرطة، "بعضهم داس على قطع حديدية، منهم من سقطوا عن جدران وآخرون ضربوا بالحديد".

وذكر أنه تم نقل المهاجرين إلى سجن عين زارة.

بامبيو اتهم مفوضية اللاجئين في ليبيا بالمشاركة في تلك العملية، "لديهم صلة بهذه العملية. مكتبهم مغلق اليوم، وجميع الخيام أمام المكتب الرئيسي محترقة. مواقعهم تحت حراسة الميليشيات المسلحة، وهم لا يريدون رؤية أحد (مهاجر) يقترب".

قال "هددونا العام الماضي بأنه بمجرد إغلاق المركز ستهاجمنا الميليشيات، وهذا ما حدث بالضبط".

"لم يتوقفوا عن تهديدنا"

ويبدو أن لاتهامات بامبيو أصداء في أوساط المهاجرين، سواء ممن شاركوا بالاعتصام أو المتضامنين معه. عثمان*، مهاجر سوداني كان متواجدا لحظة فك الاعتصام، وتمكن من الهرب قبل أن يتم ضبطه. يتشارك عثمان مع مهاجرين كثر إيمانه المطلق بمسؤولية طاقم عمل المفوضية في ذلك المركز عن ما حصل، "خلال فترة الاعتصام، لم يتوانوا عن تهديدنا وإهمالنا ومحاولة إقناعنا بأن لا جدوى مما نقوم به. أحدهم كان يهددنا بالميليشيات بشكل علني".

وخلال حديثه مع مهاجر نيوز، تساءل عثمان عن جدوى إغلاق مركز المفوضية بشكل نهائي وفي ذلك الوقت بالذات، "حتى لو أغلق المركز، هل سقط عنا حق الحماية؟ هل تخلت المفوضية عنا؟ كثير من الأسئلة تدور في رؤوسنا، ولا أعلم إذا ما كنت على استعداد لأثق بالمفوضية من جديد".

وحول عملية الإخلاء وكيف حصلت، يذكر عثمان أنه انتشرت شائعة في أوساط المعتصمين تفيد بتحرك للشرطة ضدهم قبيل منتصف الليل، "حاولنا قدر المستطاع أن نبرز وجهة نظرنا وأن نكون سلميين وحضاريين. كنا نريد أن نثبت للعالم أن الأيام الـ100 التي أمضيناها على الطريق لن تذهب سدى. لكن كل تلك الآمال انهارت مع الضرب بالهراوات وعصي الكهرباء والترويع، أجبروا الجميع على ركوب الحافلات، أنا كنت من ضمن القلة المحظوظة التي تمكنت من الهرب".

وكان المهاجرون قد أبدوا قلقهم خلال الفترة الماضية حيال الغموض الذي يلف مصيرهم في ليبيا، وسط مخاوف من تكثيف السلطات الليبية لحملات اعتقالهم وزجهم في مراكز الاحتجاز ذائعة الصيت. جمعية اللاجئين في ليبيا كانت قد نشرت على حسابها على تويتر خبرا تحدث عن اعتقال العشرات يوم الإثنين الماضي، وإيداعهم مركز طريق السكة.

التغريدة جاءت في إطار التحذيرات المتزايدة حيال ارتفاع عمليات اعتقال واحتجاز المهاجرين في البلاد.

مفوضية اللاجئين: ندعو للهدوء وضبط النفس

الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في ليبيا، كارولين غلوك، أكدت قيام "قوات الأمن الليبية بإزالة الاعتصام الذي كان قائما قبالة المركز النهاري في منطقة السراج في طرابلس".

غلوك ذكرت أنه "طُلب من المتواجدين خارج المركز مغادرة المنطقة أو سيتم اعتقالهم. وبحسب ما ورد، نُقل الذين رفضوا المغادرة إلى (مركز) عين زارة، كما وردت أخبار عن إطلاق أعيرة نارية بينما حاول بعض الأشخاص الفرار".

للمزيد>>> مفوضية اللاجئين تغلق المركز النهاري (CDC) في العاصمة الليبية طرابلس

الشرطة الليبية قامت بعملية مماثلة قبالة المكتب الرئيسي للمفوضية في السراج أيضا، حيث كان يعتصم حوالي 150 مهاجرا. وأضرمت النيران في الخيام والممتلكات الشخصية.

وأكدت غلوك خضوع شخص واحد للعلاج في المستشفى نتيجة إصابته بطلق ناري، فضلا عن هدم الخيام ومصادرة الكثير من المتعلقات الشخصية للمهاجرين.

وجددت غلوك دعوة المفوضية إلى ضرورة الهدوء وضبط النفس، معربة عن قلقها حيال الأشخاص الذين تم اعتقالهم الليلة الماضية، "ونحاول التأكد من مكان وجودهم الآن وتقديم المساعدة إذا لزم الأمر. نواصل دعوة السلطات إلى احترام حقوق الإنسان وكرامة طالبي اللجوء واللاجئين والإفراج عن المعتقلين تعسفيا".

وجددت التأكيد على التزام المفوضية "دعم طالبي اللجوء واللاجئين في ليبيا، بمن فيهم المحتجين. ومنذ تشرين الأول\أكتوبر الماضي، نقدم المساعدة الطارئة لآلاف الأشخاص، بما في ذلك المساعدات النقدية والغذائية ومستلزمات النظافة والرعاية الطبية، إضافة إلى تجديد أو استبدال وثائق المفوضية السامية لآلاف الأشخاص الذين فقدوها...".

وأعادت الناطقة باسم الهيئة الأممية التأكيد على إعادة التوطين خارج ليبيا ليس متاحا سوى للبعض، "بينما نتفهم مطالبهم (المعتصمين)، فإن هذا الحل ليس متاحا سوى لبعض طالبي اللجوء واللاجئين الأكثر ضعفا، بسبب محدودية الأماكن المتوافرة من قبل دول ثالثة. هذا هو الحال عالميا وكذلك في ليبيا. ومع ذلك، نواصل حث المجتمع الدولي على تقديم المزيد من المسارات القانونية، بما في ذلك في بلدان اللجوء، لمساعدة المزيد من الناس على الوصول إلى بر الأمان".

 

للمزيد