picture-alliance/dpa/K. Ntantamis | صورة من الأرشيف مدينة نويروبين في شرقي ألمانيا مستعدة لاستقبال لاجئين من اليونان والقيام بواجبها الأخلاقي حسب عمدة المدينة
picture-alliance/dpa/K. Ntantamis | صورة من الأرشيف مدينة نويروبين في شرقي ألمانيا مستعدة لاستقبال لاجئين من اليونان والقيام بواجبها الأخلاقي حسب عمدة المدينة

يصل مئات اللاجئين شهرياً إلى عدة ولايات ألمانية من بينها بادن فورتمبيرغ. ويتقدمون بطلب للحصول على الحماية في ألمانيا. لكن هؤلاء المهاجرين معترف بهم في اليونان. فهل يمكنهم البقاء في ألمانيا؟

"أريد أن أذهب إلى المدرسة مثل بقية الأطفال هنا في ألمانيا" هذا ما قالته الطفلة فاطمة (تم تغيير اسمها) في حديث خاص لمهاجر نيوز. ففاطمة لا تملك حق حماية أو إقامة في ألمانيا. منذ ثلاث سنوات وصلت فاطمة (8 سنوات) وإخواتها الثلاثة وأمها وأبوها إلى ألمانيا. قصة لجوء العائلة السورية تعود إلى عام 2015 . عبر تركيا تمكنت من الوصول إلى اليونان وحصلت على حق اللجوء هناك. سوء الأوضاع المعيشية في اليونان دفع والد فاطمة للتفكير في مغادرة البلاد. عبر مساعدة من أقارب يعيشون في ألمانيا تمكنت العائلة من تحقيقها هدفها في الوصول إلى ألمانيا. قصة فاطمة ليست وإلا واحدة من بين كثيرين وصلوا مع أهلهم بهجرة ثانوية إلى ألمانيا. والسؤال: هل الوصول إلى ألمانيا يعني الحصول على الحق في الإقامة الدائمة ؟

الهجرة الثانوية في قانون اللجوء الأوروبي

لا يوجد في قانون اللجوء الأوروبي فقرة تخص الهجرة الثانوية إلى ألمانيا. وفي المقابل لا يمكن إعادة الأشخاص إلى اليونان. وهو ما يدفع بعض السياسيين الألمان إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي بممارسة المزيد من الضغط على دول مثل اليونان وإيطاليا لمنع اللاجئين لديهم من الوصول إلى المانيا. من بينهم ماريون جينتجز وزيرة العدل في ولاية بادن فورتمبيرغ.


فبحسب لغة الأرقام، فإن عدد "المهاجرين ثانوياً" في ألمانيا وصل في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى نحو 37000 مهاجر، من بينهم 5000 مهاجر في ولاية بادن فورتمبيرغ. حسبما أكدت جينتجز وزيرة العدل من الحزب الديمقراطي المسيحي.

يسعى الكثير من المهاجرين، من بينهم عائلة فاطمة، والذين عاشوا في اليونان ظروفاً صعبة للوصول إلى ألمانيا أملاً في حياة أفضل. لكن الواقع مختلف تماماً، إذ لا يمكن لمن حصل على حق اللجوء في دولة أوروبية أن يحصل على حماية في دولة أوروبية أخرى، وهو ما أكدته وزيرة العدل أيضاً في حوار خاص مع وكالة الانباء الألمانية: "هؤلاء الأشخاص لا يوجد لديهم أي احتمال في الحصول على وضع الحماية، لأنهم حصلوا عليه في دولة أخرى".

عائلة لاجئة في أثينا...تستبدل قناني البلاستيك مقابل التعليم

في اليونان "مهاجرون دون خبز ولا سرير ولا صابون"

وبرأي الوزيرة، فإن المشكلة تكمن في أن "علينا أن نستضيف أشخاص ونوفر لهم الحماية لكن لا يوجد لديهم أي احتمال للبقاء هنا". وفي الوقت ذاته من غير الممكن إعادة اللاجئين الذين وصلوا من اليونان إلى ألمانيا. وهو ما أكدته محكمة العدل الأوروبية في عام 2011 عندما أصدرت حكماً ينص على عدم إعادة لاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي، في حال كانوا مهددين بالتعرض لتعامل غير إنساني ومهين هناك.

ووفقاً للأحكام القضائية في ألمانيا فهذا ينطبق على الأوضاع في اليونان. إذ أكدت العديد من المحاكم الإدارية في ألمانيا أن العائدين إلى اليونان وإيطاليا مهددون بمثل هذه الظروف. "يعيش المهاجرون هناك ظروفاً سيئة لدرجة أنهم لا يحصلون على الخبز أوالسرير أو صابون" حسبما أكدت الوزيرة واستطردت بالقول "لا يجوز لنا إعادة أحد إلى مثل هذه الأوضاع، وأنا أتفهم هذه الأحكام تماماً".

وفقاً لقانون الاتحاد الأوروبي، فإن أول دولة أوروبية يدخل فيها طالب اللجوء هي المسؤولة عن البت بحق اللجوء. ويُسمح للاجئين بالتنقل بين دول الاتحاد الأوروبي بعد الاعتراف بحقهم في اللجوء. علماً أنه من غير الممكن لهم الاستقرار في هذه الدول أو البقاء لمدة تزيد عن 90 يوماً خلال ستة أشهر.

لكن الكثير من اللاجئين في اليونان يسعون إلى ما يعرف بـ"الهجرة الثانوية". إذ يدخل المهاجرون بشكل قانوني بوثائق سفر صادرة عن السلطات اليونانية بعد الاعتراف بطلبات لجوئهم. ورغم ذلك يتقدم الكثيرون منهم بطلب للحصول على اللجوء مرة أخرى على أمل الحصول على مزايا حق اللجوء والإقامة الدائمة في ألمانيا.


وتعد ألمانيا وجهة مفضلة لطالبي اللجوء وذلك بسبب نظام المعونات الاجتماعية، فعلى عكس ألمانيا لا يوجد في اليونان قانون خاص بالمعونات الاجتماعية، فضلاً عن أن فرص دخول اللاجئين سوق العمل تكون ضئيلة جداً.

وترى جنتجز أن على الاتحاد الأوروبي بذل المزيد من الجهد والضغط من أجل تحسين أوضاع المهاجرين وضمان رعايتهم بطريقة إنسانية "فهذا دليل على فقر البلد العضو في الاتحاد الأوروبي" تقول جنتجز. وأشارت الوزيرة في حوار خاص لوكالة الأنباء الألمانية إلى ضرورة سعي الاتحاد الأوروبي "إلى إجراء محادثات مع الدول المعنية"، مؤكدة على أن الموقع الجغرافي لكل من اليونان وإيطاليا يجعلهما أكثر دول الاتحاد الأوروبي عرضة لضغط قدوم المهاجرين، مشيرة إلى ضرورة تقاسم الأعباء بين دول الاتحاد الأوروبي.

وإلى أن تتفق دول الاتحاد الأوروبي بشأن البت بأوضاع المهاجرين الثانويين، تبقى فاطمة تراقب بقية الأطفال عند عودتهم من المدرسة على أمل أن يصطحبوها معهم يوماً ما.

 

للمزيد