صورة من موقع الاعتصام القائم أمام مكتب مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، 22 تشرين الأول\أكتوبر 2021. الحقوق محفوظة
صورة من موقع الاعتصام القائم أمام مكتب مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، 22 تشرين الأول\أكتوبر 2021. الحقوق محفوظة

لنحو ثلاثة أشهر، نقل يامبو دافيد أوليفر وحسن زكريا، وهما مهاجران سودانيان يعيشان في ليبيا، معاناة المهاجرين الذين كانوا يعتصمون قبالة مكاتب مفوضية اللاجئين في طرابلس. الأحد الماضي، فضت الأجهزة الأمنية الاعتصام، وبحثت عن الشابين اللذين لاذا بالفرار.

لم يستطع يامبو دافيد أوليفر إخفاء خوفه أثناء مكالمة هاتفية أجريت معه، بل وقال "إذا أوقفوني، سيقومون بقتلي". بلغة إنكليزية مثالية، يعبر السوداني البالغ من العمر 25 عاما عن وضعه، ويصر في عدة مناسبات "أنا قلق للغاية، أعيش في خوف من الموت".


منذ عدة أيام، يختبئ هو وصديقه حسن زكريا هربا من الشرطة. وبحسب قولهما، قامت الشرطة بعملية مطاردة حقيقية لهما. قال يامبيو "أخبرنا الأصدقاء المحتجزون في سجن عين زارة أن الجنود جاءوا ليسألوهم أين نعيش أنا وحسن، لأنهم كانوا يبحثون عنا". اكتسب السودانيان عادة سرد حياتهما اليومية على حسابهما على تويتر، وبذلك أصبحا صوت المهاجرين ومحاوري العديد من الصحفيين. بالنسبة للسلطات، فهم قادة الاحتجاج الذي بدأ في أوائل تشرين الأول/أكتوبر في العاصمة الليبية.

للمزيد >>>> ليبيا: اعتقال أكثر من 600 مهاجر كانوا معتصمين قبالة مقر لمفوضية اللاجئين في طرابلس

لمدة ثلاثة أشهر، عاش حوالي ألف شخص خارج مباني مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للمطالبة بإجلائهم. وكان قد بدأ هذا الاعتصام بعد مداهمات عنيفة شنتها قوات الأمن الليبية في منطقة قرقارش الشعبية في طرابلس، دمرت خلالها منازل العديد من المهاجرين، وقتلت سبعة أشخاص في العملية واعتقلت 4000 مهاجر وأرسلوا إلى سجون المدينة.

"أشعر بأنني مراقب وملاحق طوال الوقت"

وانتهى الاعتصام ليلة الأحد 9 كانون الثاني/يناير، بعد إخلاء المنطقة بالقوة. ثم تم إرسال غالبية المهاجرين قسراً من قبل السلطات إلى سجن عين زارة في طرابلس، وتمكن يامبيو وحسن من الفرار وتجنب احتجازهما.

للمزيد >>>> قوات الأمن الليبية تفض اعتصام المهاجرين قبالة مركز مفوضية اللاجئين في طرابلس

تلقى الشاب في الأيام الأخيرة نحو 10 مكالمات من رقم مخفي. وهو يعتقد أنه "في كل مرة لا يتحدث فيها الشخص على الهاتف، هم يحاولون بذلك تحديد مكاني والعثور علي". يحاول الشاب حماية نفسه قدر استطاعته، ويغير مكان وجوده عدة مرات في اليوم، ويتجنب الاصطدام بمهاجرين آخرين، ويتحقق من عدم ملاحقته. يقول "إنه أمر صعب للغاية لأنني أشعر بأنني مطارد. تعرف السلطات أنني سأواصل القتال وأقول ما يمر به المهاجرون في البلاد. إنهم يريدون إسكاتي بكل الوسائل، في ليبيا يطلقون النار على المهاجرين. الأمر أصعب لأنه ليس لدي مكان أذهب إليه، أنا أعيش في الشوارع. ماذا أفعل؟ أنا أبحث عن حل ولكني لا أجد أي حل".

في ليبيا، يقع المهاجرون بانتظام ضحايا للعنف من قبل السلطات الليبية، لا سيما في مراكز الاحتجاز في البلاد حيث يكونون هدفا للابتزاز أو العمل القسري أو التعذيب.

 

للمزيد