الاختباء يبقى الحل الوحيد للأفغان القادمين إلى تركيا بطرق غير شرعية
الاختباء يبقى الحل الوحيد للأفغان القادمين إلى تركيا بطرق غير شرعية

منذ عودة حركة طالبان للحكم أواخر الصيف الماضي فر عشرات الآلاف من البلاد. في تركيا يكافح المهاجرون الأفغان غير المسجلين للحصول على الرعاية الصحية، بما في ذلك لقاحات فيروس كورونا.

منذ استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان، تم تعطيل جميع المساعدات الخارجية، ما أوصل البلاد إلى حافة المجاعة. يقدر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن اثنين في المائة فقط من السكان الأفغان لديهم طعام كاف يسد رمقهم.

مع استمرار فرار المدنيين من البلاد، يواجه هؤلاء المزيد من العقبات في بلدان مثل تركيا، حيث لا يستطيع المهاجرون غير الشرعيين الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية خاصة في ظل استمرار وباء كورونا.

كورونا زادت الطين بلة

تضاعف جائحة كورونا من تعقيد وضع المهاجرين غير المسجلين، وفق تقارير صادر عن إذاعة صوت أمريكا (VOA) . يمكن للأشخاص الذين تم تسجيلهم ومنحهم صفة لاجئين بشكل رسمي الحصول على الرعاية الصحية في تركيا. غير أن آلاف المهاجرين غير المسجلين في البلاد غير قادرين على الوصول إلى الخدمات الصحية، بما في ذلك اللقاحات والعلاج الطبي الأساسي.

تقدر الأمم المتحدة أن هناك حوالي 300 ألف مهاجر أفغاني غير مسجلين يعيشون في تركيا وأكثر من 120 ألف لاجئ أفغاني مسجل. غير أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد المهاجرين الأفغان غير المسجلين قد يكون أكبر بكثير من العدد المصرح به.

وتستضيف البلاد 4 ملايين لاجئ مسجل، معظمهم من السوريين وبواقع 3.7 مليون شخص، وهو أكبر عدد من اللاجئين في العالم تستضيفه دولة.

Syrian refugees arrive at the Oncupinar crossing gate, close to the town of Kilis, south central Turkey, in order to cross to Syria for Eid al-Adha Muslim holiday, August 28,2017 | Photo: Getty Images /AFP/ B. Kilic
Syrian refugees arrive at the Oncupinar crossing gate, close to the town of Kilis, south central Turkey, in order to cross to Syria for Eid al-Adha Muslim holiday, August 28,2017 | Photo: Getty Images /AFP/ B. Kilic

أزمة اقتصادية

تواجه تركيا مشاكل اقتصادية جمة، والمهاجرون هم الأكثر تضرراً في هذا البلد، على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. أغلب الأحيان يتعرض المهاجرون غير المسجلين للتهميش ويواجهون خطر العيش في الفقر. وهذه المشاكل أصبحت ظاهرة بشكل متزايد في اسطنبول، المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في تركيا.

بدون وثائق رسمية، لا يمكن للمهاجرين واللاجئين العمل في وظائف منتظمة، كما قد يواجهون صعوبة كبيرة في العثور على سكن قانوني. وفي سوق العمل، عادة ما تذهب الوظائف القليلة المتاحة إلى الطبقة الوسطى المتعثرة في البلاد، بينما يواجه المهاجرون واللاجئون رد فعل عنيف من السكان المحليين. وقد لجأ بعض المهاجرين إلى نبش صناديق القمامة، لكسب أقل من ما يعادل 10 دولارات في اليوم. في غياب أي تنظيم أو الوصول إلى الرعاية الطبية، فإن هذا الأمر يثير مخاوف أخرى فيما يتعلق بالمخاطر الصحية للمهاجرين، الذين لا يملكون خيارات أخرى من أجل كسب لقمة العيش.

عشرة أشخاص في غرفة واحدة

تحدثت إذاعة صوت أمريكا (VOA) مع العديد من اللاجئين المتواجدين حالياً في مدينة أرضروم، الواقعة في شمال شرق تركيا، بما في ذلك محمد الذي يعمل في شركة ألبان محلية في المدينة مع صديقه إسلام والعديد من المهاجرين الأفغان الآخرين. يعيش هؤلاء اللاجئين داخل شقة صغيرة متهالكة في المدينة.

وفي تصريح لإذاعة صوت أمريكا (VOA)، قال إسلام عن وضعهم الحالي: "نتشارك الغرفة مع ثمانية أو تسعة أشخاص. خمسة أشخاص منهم لديهم بطاقات الهوية، والآخرون ليس لديهم أي وثائق تثبت هويتهم".

ويتابع اللاجئ تقريب صورة الوضع الذي يعيشه، قائلاً: "إذا أصيب أي من الأشخاص الذين ليس لديهم بطاقات هوية بفيروس كورونا، فإن المستشفيات ترفض استقبالهم وتقديم العلاج لهم. كما لا يمكنهم الحصول على اللقاح. وإذا أصيبوا بفيروس كورونا، فإن العدوى تنتقل إلينا جميعاً".

لا يُسجل العديد من المهاجرين كلاجئين رسميين، لأنهم يخشون الاعتقال والترحيل، حسب ما أوردته صوت أمريكا(VOA).

الجيش التركي على الحدود بين تركيا وإيران.
الجيش التركي على الحدود بين تركيا وإيران.

صد المهاجرين باستخدام "العنف"

منذ أن بدأت طالبان تحركها للعودة إلى الحكم في شهر أغسطس/ آب عام 2021، زاد عدد المواطنين الأفغان الفارين إلى

تركيا عبر إيران بشكل كبير. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن أكثر من ألف أفغاني كانوا يصلون يومياً إلى مقاطعة فان المتاخمة لإيران في أواخر شهر يوليو/ تموز2021 - قبل عدة أسابيع من سيطرة طالبان.

رداً على ذلك، عزز الجيش التركي الإجراءات الأمنية على الحدود التركية الإيرانية من أجل منع المهاجرين وطالبي اللجوء من الوصول إلى أوروبا. بدأ بناء جدار حدودي خرساني جديد بطول 183 ميلاً في مقاطعة فان، والذي يهدف لإعاقة عبور المزيد من الأشخاص.

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة التركية بصد المهاجرين على الحدود باستخدام العنف. لكن الخبراء ذكروا أن الأعداد المتزايدة للذين يعبرون الحدود من إيران تثير مخاوف الدول الأوروبية، حيث يزداد الوضع في أفغانستان سوءاً.

من جانبه جدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التأكيد على أن بلاده غير مستعدة لقبول المزيد من المهاجرين واللاجئين. كما حث الدول الأوروبية على تقاسم "عبء" الفارين من العنف في أفغانستان.

صوت أمريكا / د.ب.أ / إ.م

 

للمزيد