مهاجرون يلجؤون إلى نادٍ رياضي مهجور شمال باريس. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجرنيوز
مهاجرون يلجؤون إلى نادٍ رياضي مهجور شمال باريس. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجرنيوز

نحو 50 مهاجرا، معظمهم سودانيون، لجؤوا إلى ناد رياضي مهجور في "سانت وان" شمال باريس. ينظم المهاجرون أنفسهم، في محاولة لتجنب طردهم من المكان الذي يمثل "طوق نجاة" من البرد القارس الذي عاشوه في الشارع. مهاجر نيوز زار المكان واستمع إلى قصص المهاجرين.

يوم السبت الثامن من كانون الثاني/يناير، لجأ نحو 50 مهاجرا، معظمهم رجال سودانيون، إلى نادٍ رياضيٍ مهجور في مدينة "سانت وان"، شمال باريس. تراوحت أعمار المهاجرين بين 20 و40 عاماً، عاش معظمهم لأشهر طويلة في الشارع دون مأوى، إما في منطقة بيرسي أو بانيولي أو بورت دو كلينينكور.

"نحن بحاجة إلى مكان لنعيش. نحن بحاجة إلى أوراق وعمل"، شعارات كتبها المهاجرون على لافتات وعلّقوها على الجدران الخارجية للنادي، الذي أغلقته السلطات قبل ستة أشهر بعد تعرضه لحريق جزئي. لكن هؤلاء المهاجرين، وبمساعدة بعض الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، جعلوا المكان "قابلاً للحياة، لاسترجاع بعض من كرامتنا الإنسانية" على حد تعبيرهم، خاصة إذا ما قورن وضعهم الحالي بحياة الشارع التي عاشها معظمهم لسنوات.

"أسرتي تسألني عن المستقبل، عما إذا كنت سأجتمع بهم. لا أملك أجوبة، ولا أملك المال، ووضعي النفسي صعب جداً".

يحمل علي*، وهو مهاجر سوداني يبلغ 39 عاماً، لافتة كتب عليها "نريد المسكن، نشعر بالبرد والمطر، نحترم القوانين، قف معنا من فضلك".

علي* مهاجر سوداني ترك أسرته في السودان قبل أربعة أعوام على أمل العثور على حياة أفضل. ويعيش في الشارع في باريس منذ عام. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز
علي* مهاجر سوداني ترك أسرته في السودان قبل أربعة أعوام على أمل العثور على حياة أفضل. ويعيش في الشارع في باريس منذ عام. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز


ترك الرجل أسرته المكونة من زوجته وابنتيه، اللتين تبلغان خمسة وستة أعوام، قبل نحو أربعة أعوام. ومر بليبيا وعبر البحر المتوسط إلى أن وصل إلى إيطاليا، ثم قرر القدوم إلى فرنسا. وبعد عامين من تقديم طلبات اللجوء والاستئنافات، باءت كل محاولاته بالفشل، فوجد نفسه في الشارع دون عمل أو مكان للنوم، وهو على هذا الحال منذ عام.

للمزيد >>>> الهجرة عبر المانش في 2021.. تضاعف عدد المهاجرين الذين انتُشلوا من المياه بعد أن غرقت قواربهم

يقول "كنت أعيش تحت جسر في منطقة بانيولي شرق باريس، عندما تواصل معي أحد السودانيين وأخبرني بأنهم وجدوا هذا النادي. فقدمنا إلى هنا وبدأنا بتنظيم أنفسنا، مجموعة تراقب الشارع حتى لا يدخل علينا الغرباء وأخرى تنظف الأرض ودورات المياه، وبعضنا يتكفل بتحضير الطعام وتنظيف الأواني".

على الرغم من البرد القارس في صالة النادي الفارغة، إلا أن المهاجرين ممتنون جداً لعثورهم على هذا المكان. يضيف علي "لا يمكن مقارنة حياة الشارع بالحياة هنا، لدينا مياه ساخنة للاغتسال ومكان للطبخ ودورات مياه نظيفة، ننام وفوقنا سقف على الأقل، ونستخدم بعض وسائل التدفئة البسيطة".

دوريات المياه وأماكن الاستحمام في النادي. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز
دوريات المياه وأماكن الاستحمام في النادي. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز

ورداً على سؤال يتعلق بوضعهم النفسي، خلع علي قبعته الصوفية وقال "خلال العام الأخير الذي عشته في الشارع، تضاعف الشيب في رأسي، أشعر أنني كبرت 10 أعوام. ابنتاي وزوجتي تتصلن بي بين الحين والآخر وتستفسرن إذا ما كنت سأجتمع بهن. لا أملك أجوبة، ولا أملك المال لآكل، ولا حتى لأرسل لهن. لكن على الأقل، أستطيع هنا أن أنام دون أن أفكر بالجرذان والمطر، كما كان الحال في الشارع".

وأشار علي* إلى أنه يعمل أحياناً في مجال البناء، لكن هذه الفرص تأتي مرة كل شهر.

بعض الخيام التي ينام فيها المهاجرون. المصدر: مهاجر نيوز
بعض الخيام التي ينام فيها المهاجرون. المصدر: مهاجر نيوز

 للمزيد >>>> فرنسا: إدانة مرشح اليمين المتطرف إيريك زيمور بتهمة التحريض على الكراهية

"نحاول دعم المهاجرين قانونيا، بالإضافة إلى توفير الطعام والأغطية"

ويقوم تجمّع "بريغاد دو سوليداريتي بوبيولير" بمتابعة وضع المهاجرين في هذا النادي، حيث أحضروا لهم أغطية وطعاما، بالإضافة إلى بعض المستلزمات الصحية.

بعض الطعام والمسلتزمات الصحية التي وفرها المتطوعون للمهاجرين. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز
بعض الطعام والمسلتزمات الصحية التي وفرها المتطوعون للمهاجرين. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز

 تقول كامي*، وهي إحدى المتطوعات، لمهاجر نيوز "هذا المكان مهجور منذ ستة أشهر، وكنا نبحث عن مكان مماثل لإيواء المهاجرين لفترة طويلة. يوم الإثنين الماضي 10 كانون الثاني/يناير، قدم فريق من البلدية مع بعض عاملي النظافة وبرفقتهم رجال شرطة، وأخطرونا بأنهم سيعلنون بأن المكان خطر وآيل للسقوط، إثر الحريق".

لكن المتطوعة شرحت "تم تدعيم الجزء الذي تضرر بفعل الحريق، كما أنه مغلق ولا يدخل إليه المهاجرون. الشخص الذي يملك النادي يريد أن يتوجه إلى القضاء، نحن من جانبنا لدينا محامونا، ولدينا مهندسون معماريون زاروا المكان وأثبتوا أنه ليس خطراً". 

ويقوم محامي من مجموعة دعم المهاجرين "GISTI" بزيارة المكان مرة أسبوعياً لتقديم الدعم القانوني للمهاجرين. أما فيما يتعلق بالطعام، ووفقاً لكامي، فهو عبارة عن الخضروات التي لا تباع في السوق، يقوم المتطوعون بإحضارها للنادي.

للمزيد >>>> باريس: مكتب الهجرة يقدم لطالبي اللجوء لقاحات ضد فيروس كورونا

"بعد أن يتم طردنا من هنا، ماذا سيحدث؟ سنعود إلى الشارع"

يلتف المهاجرون حول مدفئة صغيرة في زاوية النادي، ويحتسون الشاي والقهوة، ويبدؤون بسرد قصصهم.

مهاجرون يحتسون الشاي والقهوة في النادي. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز
مهاجرون يحتسون الشاي والقهوة في النادي. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز

يقول آدم*، وهو يبلغ 24 عاماً، "وصلت إلى فرنسا قبل شهر واحد فقط، بعد أن قضيت أكثر من عام ونصف في ليبيا. عندما تم إنقاذي في البحر ووصلت إلى إيطاليا، أخبروني بأن فرصي في فرنسا أفضل، لكنني وجدت نفسي في الشارع هنا. بالتأكيد الحياة في هذا النادي أفضل من الشارع، وآمل أن نبقى هنا على الأقل خلال الشتاء".

 يقاطعه جمال*، وهو سوداني آخر يبلغ 30 عاماً، "أنا في أوروبا منذ خمسة أعوام، قدمت طلب اللجوء ثلاث مرات، وتمت إعادتي إلى إيطاليا مرتين لأنني دوبلينييه. هذه هي حقيقة الوضع، لا حلول واضحة ولا يوجد أي مخرج قانوني لي ولأقراني، حتى العودة إلى السودان لا يتم طرحها. لذلك إيجادنا لمكان كهذا النادي هو بمثابة طوق نجاه خلال البرد القارس. لكن بعد الشتاء، وبعد أن يتم طردنا من هنا، ماذا سيحدث؟ سنعود إلى الشارع". 

*اسم مستعار

 

للمزيد