صورة لمهاجرين اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر وأعادهم إلى ليبيا. أرشيف\رويترز
صورة لمهاجرين اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر وأعادهم إلى ليبيا. أرشيف\رويترز

في خطوة تدين الدول الأوروبية التي تدعم السلطات الليبية، توجهت ثلاث منظمات غير حكومية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أول أمس الإثنين 17 كانون الثاني/يناير، استنكارا لـ"جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" المرتكبة ضد المهاجرين المحتجزين في ليبيا، بمساهمة غير مباشرة من السلطات الإيطالية والمالطية.

التعذيب والاضطهاد والاغتصاب والاحتجاز التعسفي، والكثير من الانتهاكات الأخرى يبدو ذكرها أمرا اعتياديا عند الحديث عن حال المهاجرين في ليبيا، لا سيما المحتجزين منهم في سجون لمدة قد تستمر لأشهر أو سنوات.

المنظمات غير الحكومية تعتبر أن إيطاليا ومالطا تتحملان جزءا من المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق المهاجرين في ليبيا، والتي يمكن تصنيفها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لأنها تُرتكب في أماكن احتجاز تديرها ميليشيات تخضع إلى حد ما لسيطرة حكومة طرابلس، في سياق نزاع مسلح.


إجراء تحقيق ومقاضاة جميع الجهات الفاعلة

ثلاث منظمات حقوقية غير حكومية،"UpRights" الهولندية و"Strali" الإيطالية و Adala for all" الفرنسية، بعثت بلاغا إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي أول أمس الإثنين 17 كانون الثاني/يناير.

تدعو المنظمات غير الحكومية إلى إجراء تحقيق ومقاضاة جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، والتي يمكن أن تشمل مواطنين مالطيين، مثل المسؤول نيفيل غافا الذي سهّل عودة المهاجرين إلى ليبيا.

"يطلب البلاغ من المحكمة الجنائية الدولية إجراء تحقيق واتخاذ خطوة أولى مهمة للتأكد من أن الجرائم المتعلقة بالهجرة، التي تدخل في نطاق قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين، تخضع للتدقيق من منظور القانون الجنائي الدولي"، بحسب ما أوضح نيكولو بوسولاتي، نائب مدير جمعية "سترالي" الإيطالية.

وتوضح المنظمات أن الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء يجب التحقيق فيها كجرائم حرب بموجب المادة 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وكجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7.

إيطاليا ومالطا ضمن خطتهما لمكافحة الهجرة غير الشرعية، قدمتا الدعم المادي والمالي إلى السلطات الليبية، وساهمتا في تدريب خفر السواحل الليبي منذ العام 2017. كما تعاون المسؤولون الأوروبيون مع خفر السواحل لضمان اعتراض المهاجرين الفارين من ليبيا في البحر وإعادتهم إلى الأراضي الليبية، حيث يعاد احتجازهم في ظروف مأساوية.

بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، فإن هذه "المشاركة غير المباشرة" في الجرائم المرتكبة في ليبيا يجب أن تُحاسب عليها الدول المنخرطة في دعم السلطات الليبية.

في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، حث الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية أخرى المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في "مسؤولية الجماعات المسلحة والميليشيات والجهات الفاعلة الحكومية الليبية المتورطة في ارتكاب هذه الجرائم". وأعدوا قائمة تضم 19 مسؤولا ليبيا. وطالبت الجهات الحقوقية الاتحاد الأوروبي بوقف سياسة الهجرة الداعمة لليبيا.

ظروف متدهورة في مراكز الاحتجاز

فريق مهاجر نيوز وثق جزءا مما يتعرض له المهاجرون من انتهاكات في مراكز الاحتجاز، ونشر سابقا شهادات ومقابلات روى فيها رجال ونساء وقصر المعاناة المستمرة في ليبيا، وتعرضهم للعمل القسري أو الاغتصاب أو حتى الموت.

 “منظمة رصد الجرائم الليبية”، كشفت عن مقتل 3 مهاجرين مغاربة كانوا محتجزين في مركز منطقة المايا غرب العاصمة طرابلس.

وقالت المنظمة في بيان، إنها وثقت مقتل المهاجرين الثلاثة مشيرة إلى أن أحدهم توفي تحت التعذيب مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، فيما عزت سبب وفاة الثاني إلى أسباب صحية بينما لم تشر إلى تاريخ أو سبب وفاة الشخص الثالث.

وقالت إن جثث المهاجرين الثلاثة نقلت إلى مستشفى الزهراء العام، وأن المنظمة “تحمل المجلس الرئاسي الليبي المسؤولية القانونية الكاملة بخصوص هذه الجريمة وغيرها من الانتهاكات المتكررة والمروعة ضد المهاجرين”.

كشفت آخر الأرقام المعلنة عن العام 2021، عن ازدياد كبير في عمليات اعتراض خفر السواحل الليبي المهاجرين وسط البحر المتوسط. وأحصت المنظمة الدولية للهجرة 32,425 مهاجرا أعيدوا إلى ليبيا، مقابل حوالي 11 ألف مهاجر في عام 2020. وسجلت وفاة 655 مهاجرا وفقدان 897 آخرين كانوا يحاولون عبور وسط البحر المتوسط انطلاقا من سواحل شمال أفريقيا خلال العام الماضي.

 

للمزيد