ضباط يونانيون يرافقون مهاجرين بعد نزولهم من إحدى العبارات في ميناء كفالا شمال اليونان. المصدر: إي بي إيه/ لاساكاريس تسوتساس.
ضباط يونانيون يرافقون مهاجرين بعد نزولهم من إحدى العبارات في ميناء كفالا شمال اليونان. المصدر: إي بي إيه/ لاساكاريس تسوتساس.

انتقدت منظمتان حقوقيتان بارزتان هما هيومان رايتس ووتش وهومو ديجيتاليز، برنامج الشرطة اليونانية الجديد الذي يتضمن استخدام أجهزة ذكية لفحص وجوه الأشخاص وبصمات أصابعهم، بزعم أن مثل هذه الإجراء ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالخصوصية. وأوضحت المنظمتان أن هذا البرنامج سيساعد الشرطة على استهداف المهاجرين، ويفاقم التمييز العنصري ضدهم.

عارضت منظمتان لحقوق الإنسان برنامج الشرطة اليونانية الجديد، الذي يتضمن إجراء مسح للسمات الجسدية، بما في ذلك الوجوه، بدعوى أنه يحتمل أن يشكل تمييزا ضد المهاجرين، فضلا عن انتهاك حقوق الإنسان في الخصوصية.

مخاوف من تفاقم التمييز ضد المهاجرين

ووفقا للبرنامج الجديد الذي يموله الاتحاد الأوروبي، ستستخدم سلطات إنفاذ القانون الأجهزة الذكية المحمولة لجمع المعلومات الحيوية من الأشخاص على نطاق واسع، والتحقق منها في قواعد بيانات الشرطة والهجرة والقطاع الخاص بشكل أساسي، لأغراض الهجرة.

وقالت المنظمتان في بيان مشترك أنه "في اليونان، حيث تمارس الشرطة عمليات تفتيش تعسفية، قامت المفوضية الأوروبية بتمويل برنامج جديد تقوم الشرطة بموجبه بفحص وجوه الأشخاص بأجهزة ذكية (رقمية)، وتأخذ كذلك بصمات أصابعهم بنفس الطريقة".

وحذرت المنظمتان الحقوقيتان من أن "يخاطر البرنامج بتوسيع عمليات التوقيف التعسفية وانتهاك حقوق الخصوصية". وقالت بلقيس والي، كبيرة الباحثين في "هيومان رايتس ووتش"، في بيان صحفي إن "المفوضية الأوروبية تمول برنامجا سيساعد الشرطة اليونانية على استهداف ومضايقة اللاجئين وطالبي اللجوء والأقليات، في بلد تطلب فيه الشرطة بشكل متكرر الاطلاع على المستندات دون سبب معقول".

وقالت "سيقدم هذا البرنامج أداة تعتمد على التكنولوجيا لتكثيف الانتهاكات، ومن المرجح أن يؤدي هذا البرنامج إلى تسهيل وزيادة الممارسات غير القانونية للتنميط العنصري، ويتعين على اليونان وقف خطط البرنامج".

وخلال السنوات الأخيرة، تعرضت الشرطة اليونانية لانتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان ومراقبي وسائل الإعلام على حد سواء، بسبب ممارساتها المسيئة، حسب اعتقادهم، والتي غالبا ما تكون تمييزية، حيث تقوم بتوقيف وتفتيش المهاجرين وغيرهم من السكان المهمشين، بما في ذلك لفرض قيود على الحركة بسبب كوفيد - 19.

بينما تروج اليونان للبرنامج الجديد باعتباره وسيلة "أكثر فعالية" من بين أمور أخرى، لتحديد المهاجرين غير الموثقين أو الموثقين بشكل غير صحيح. 

تمويل أوروبي للبرنامج

وكانت الشرطة اليونانية قد أعلنت في كانون الأول/ ديسمبر 2019 أنها وقعت عقدا في النصف الأول من نفس العام مع إنتراكوم تيلكوم، وهي شركة عالمية في مجال الاتصالات، للمساعدة في إنشاء برنامج "الشرطة الذكية".

وتبلغ تكلفة البرنامج نحو 4.5 مليون يورو، ويمول صندوق الأمن الداخلي التابع لمفوضية الاتحاد الأوروبي 75% منها، وتم التخطيط لبدء البرنامج في أوائل العام 2021 لكن تم تأجيله إلى آب/ أغسطس من العام المذكور، بسبب القيود المتعلقة بكوفيد - 19.

وفي 15 أيلول/ سبتمبر الماضي، دفعت الشرطة إلى شركة إنتراكوم قيمة التكلفة بالكامل، لكن لم يكن هناك بحلول نهاية العام الفائت ما يشير إلى أنه تم استخدام البرنامج بالفعل.

وبموجب البرنامج، ستتلقى الشرطة أجهزة ذكية مزودة ببرنامج متكامل لتمكينها من مسح لوحات ترخيص المركبات وجمع بصمات الأصابع ومسح الوجوه، ومقارنة بيانات القياسات الحيوية للأفراد على الفور بالبيانات المخزنة بالفعل في 20 قاعدة بيانات تحتفظ بها السلطات الوطنية والدولية، وربما تقوم واحدة على الأقل من قواعد البيانات والأنظمة المذكورة بالفعل بجمع كميات هائلة من البيانات الحيوية في الأماكن العامة.

إيفا كوسي، الباحثة المتخصصة في حقوق الإنسان في فرنسا واليونان، طالبت بضمان "عدم استخدام تمويل الاتحاد الأوروبي من قبل الحكومة اليونانية لتقويض حقوق الإنسان وحماية البيانات. وقالت "يجب ألا تمول برامج الشرطة التي تجمع البيانات الشخصية والبيومترية في انتهاك لحقوق الإنسان الدولية أو معايير حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي".

وقالت المنظمتان الحقوقيتان، في بيانهما المشترك، "لقد أظهر بحث أجرته هيومن رايتس ووتش في اليونان أن الشرطة توقف المهاجرين وطالبي اللجوء وغيرهم من الفئات المهمشة في كثير من الأحيان، وتحتجزهم في مراكزها لساعات في انتظار التحقق من هويتهم ووضعهم القانوني، حتى عندما يكون لديهم وثائق، كما استخدمت الشرطة هذه سلطاتها بطريقة تمييزية لاستهداف الأشخاص على أساس العرق والجنسية والمظهر الجسدي".

وأضاف البيان، أنه "بالإضافة إلى أوامر الشرطة لاستهداف فئات اجتماعية معينة، فقد مكنت هذه الإجراءات من القيام بعمليات توقيف متكررة وغير مبررة للمهاجرين وطالبي اللجوء والفئات المهمشة مثل المشردين والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات والعاملين في مجال الجنس".

وأوضحت المنظمتان، أن "بعض الدراسات بينت أن تقنية التعرف على الوجه تخطئ على الأرجح في التعرف على الأشخاص الملونين، ويمكن أن يؤدي جمع القياسات الحيوية إلى تفاقم أساليب الشرطة التعسفية، والتي تشكل عنصرية وأشكال أخرى من التنميط والمضايقات".

للمزيد >>>> منظمات: المهاجرون القصر في ساموس يتعرضون للخطر والعنف ويجب نقلهم لداخل الأراضي اليونانية

البرنامج الجديد ينتهك الحريات الأساسية

ورأت المنظمتان، أيضا أن البرنامج الجديد في شكله الحالي لن يمتثل للقانون اليوناني والأوروبي، فتوجيه الاتحاد الأوروبي رقم 680/2016، المعروف باسم توجيه الشرطة وسلطات العدالة الجنائية أو توجيه إنفاذ القانون، هو تشريع مواز للائحة العامة لحماية البيانات، وهو نظام حماية البيانات والخصوصية في الاتحاد الأوروبي، ويتعامل مع معالجة البيانات الشخصية بقصد إنفاذ القانون.

وتنص المادة 8 من التوجيه على وجوب جمع البيانات الشخصية ومعالجتها بطريقة قانونية، كما يجب أن تسن الدول الأعضاء قوانين تحكم جمع البيانات ومعالجتها، وتحدد "أهداف المعالجة والبيانات الشخصية المراد معالجتها وأغراض المعالجة".

وتوفر المادة 10 من التوجيه مزيدا من الحماية لفئات خاصة من البيانات الشخصية، بما في ذلك البيانات التي تكشف عن الأصل العرقي أو الإثني، ويجب أن يكون جمع البيانات الحيوية، مثل بصمات الأصابع ومسح الوجه، ضروريا للغاية ويخضع لضمانات مناسبة، وأن يكون له أساس قانوني، والاستثناءات الوحيدة هي جمع البيانات لحماية المصالح الحيوية للشخص أو عندما يكون الشخص قد جعل البيانات عامة.

وأضاف البيان، أنه "منذ آب/ أغسطس 2020، تحقق هيئة حماية البيانات اليونانية في قانونية برنامج الشرطة الذكية، بعد طلب متعلق بالموضوع قدمته منظمة الحقوق الرقمية اليونانية هومو ديجيتاليز".

وقال كونستانتينوس كاكافوليس المؤسس المشارك لـ"هومو ديجيتاليز"، أن "برنامج الشرطة هذا يتعارض مع جوهر كرامة الإنسان وحماية الحقوق والحريات الأساسية في الأماكن العامة، ويجب على الحكومة اليونانية ألا تتجاهل المخاطر العالية التي سيشكلها هذا البرنامج إذا تم إطلاقه".

للمزيد >>>> اليونان: مشروع قانون يسرّع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين ويزيد صلاحيات الشرطة

تعاون بحثي عن المهاجرين بين جامعتي هارفارد وأثينا

وفي تطورات ذات صلة، ستطلق جامعتا أثينا وهارفارد تعاونا بحثيا حول قضايا الهجرة واللاجئين خلال الصيف القادم، من خلال دورة صيفية مدتها ثلاثة أسابيع في اليونان لطلاب الدراسات العليا بجامعة هارفارد.

وهنَّأت السفارة الأمريكية في أثينا الجامعتين على هذا التعاون وقالت "بمناسبة إطلاق شراكة جديدة رائعة لإنشاء مركز دراسات اللاجئين والهجرة. نأمل أن نرى المزيد من هذه الأنواع من التعاون التي تعزز أهداف الولايات المتحدة".

وستعقد الدورة التدريبية متعددة التخصصات حول دراسات الهجرة واللاجئين في أثينا ونافبليو وجزيرة ليسبوس في الفترة من 11 إلى 31 تموز/ يوليو القادم، ويقدمها مركز "إف بي إكس" للصحة وحقوق الإنسان بجامعة هارفارد، بالتعاون مع مركز دراسات الهجرة واللاجئين بجامعة أثينا.

وستشمل الدورة، محاضرات وندوات وجلسات تفاعلية، فضلا عن العمل الميداني، كما سيتم توقيع مذكرة تعاون بين المؤسستين في اجتماع يضمهما عبر الإنترنت.

 

للمزيد