مهاجرون في مبنى نادي مهجور شمال العاصمة باريس. المصدر: مهاجرنيوز
مهاجرون في مبنى نادي مهجور شمال العاصمة باريس. المصدر: مهاجرنيوز

بعد حوالي 10 أيام على استحواذهم على نادٍ مهجور شمال العاصمة باريس، تدخلت الشرطة الفرنسية صباح أمس الأربعاء لإخلاء المكان الذي كان يؤوي حوالي 50 مهاجرا. ويستنكر الناشطون عملية الإخلاء، ويقولون إنها غير قانونية، لغياب صدور أمر إخلاء من المحكمة.

عند الساعة العاشرة والنصف صباحا، بدأت عملية إخلاء نادي مهجور أقام فيه عشرات المهاجرين منذ حوالي أسبوعين، "فور وصولها، كسرت الشرطة القفل الحديدي على الباب الخارجي، ودخلت ساحة المبنى. حاول بعض الشباب سد الباب الداخلي للصالة، لكن الشرطة كسرت الباب الخشبي ودخلت إلى المكان"، بحسب المهاجر علي الذي روى لمهاجرنيوز تفاصيل ما جرى.

وأشار الشاب السوداني إلى أن الشرطة "أخرجت بقوة" جميع المهاجرين إلى خارج المبنى.

وتأتي تلك العملية، بعدما احتمى نحو 50 مهاجرا، أغلبهم سودانيين، في نادٍ رياضي مهجور في ضاحية "سانت وان" شمال العاصمة باريس، بعدما كانوا مشردين إما في مخيمات عشوائية أو في الشوارع.

وجد المهاجرون في هذا المكان بعضا من الراحة، وأثناء زيارة فريق مهاجرنيوز المكان الأسبوع الماضي، عبّر علي عن امتنانه من العثور على سقف يحميه "استطعنا تنظيم أنفسنا، مجموعة تراقب الشارع حتى لا يدخل علينا الغرباء وأخرى تنظف الأرض ودورات المياه، وبعضنا يتكفل بتحضير الطعام وتنظيف الأواني. لا يمكن مقارنة حياة الشارع بالحياة هنا، لدينا مياه ساخنة للاغتسال ومكان للطبخ ودورات مياه نظيفة، ننام وفوقنا سقف على الأقل".

منعونا من الدخول، ورموا علينا قنابل الغاز

منظمة "أطباء العالم" حضرت إلى المكان الساعة الثانية بعد الظهر، وقالت إنها لاحظت التواجد الأمني الكثيف والعديد من عناصر الشرطة المصحوبين بكلاب، وأوضحت أن صاحب المكان وظّف شركة أمن خاصة.

الناشط بول ألوزي قال إن "الأشخاص كانوا خائفين وفي حيرة، لم يعرفوا ما الذي يحصل، وكان بعضهم في الخارج ولم يتمكنوا حتى من الحصول على أغراضهم، بما في ذلك أوراق رسمية".

ويؤكد بول ألوزي أن الأشخاص لم يغادروا المكان بإرادتهم كما قالت السلطات، "النوافذ كانت محطمة، والقفل أيضا". وأضاف "لم يتردد عناصر الشرطة بوضع أيديهم على السلاح، لترهيب الأشخاص".

وقال الشاب علي، إنهم بقوا في المكان لأنهم أرادوا الدخول إلى المبنى وأخذ أغراضهم، "لكنهم منعونا من الدخول، ورموا علينا قنابل الغاز المسيل للدموع".

علي* مهاجر سوداني ترك أسرته في السودان قبل أربعة أعوام على أمل العثور على حياة أفضل. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز
علي* مهاجر سوداني ترك أسرته في السودان قبل أربعة أعوام على أمل العثور على حياة أفضل. المصدر: موسى أبوزعنونة / مهاجر نيوز


صباح اليوم الخميس، بدأ صاحب المبنى بإحاطة المكان بالكامل رغم وجود ممتلكات المهاجرين بداخله، حسبما أكد الناشط كاميل، الذي قدم الدعم للمهاجرين منذ البداية.

"إنه أمر مروع. نود أن تفي فرنسا بوعودها في مجال حقوق الإنسان"، وقال إن بعض عناصر الشرطة وجهوا إهانات عنصرية ضد المهاجرين، مثل "عد إلى بلدك" أو "ابق في بلدك".

عملية إخلاء "غير قانونية"

بالنسبة للناشطين، العملية لم تكن عنيفة فحسب، بل إنها غير قانونية. "لم يكن هناك أي شيء وفقا للقانون"، بحسب الناشط كاميل. وأكد الأمر النائب عن حزب "فرنسا غير الخاضعة" اليساري إيريك كوكريل، موضحا أن القضاء لم يصدر أي أمر بإخلاء المكان.

لكن الشرطة تنفي ما سبق، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في الشرطة قوله إنه "لم يكن هناك إخلاء". وبحسب الرواية الرسمية، حينما أراد خبير معاينة المكان لـ "تحديد خطورة الموقع" برفقة الشرطة، "غادر الأشخاص بمفردهم".

إلا أن الرواية الرسمية تتعارض مع شهادات المهاجرين والناشطين، كما أن محافظة إيل دو فرانس في اتصال هاتفي مع مهاجرنيوز أعربت عن عدم رغبتها على التعليق عما حدث. ولم ترد بلدية سانت وان على أسئلة فريق مهاجرنيوز.

وسيقدم الناشطون شكوى ضد الأساليب المستخدمة خلال الإخلاء، إذ إن السلطات طردت المهاجرين دون تأمين أي مأوى لهم، وقال علي "أمضيت ليلتي في الشارع. لم يكن هناك خيار آخر بالنسبة لي. الله المستعان".

الإثنين الماضي 10 كانون الثاني/يناير، قدم فريق من البلدية، لإخطار القاطنين بأن المكان خطر وآيل للسقوط، إثر الحريق الذي تعرض له المبنى منذ 6 أشهر. لكن المتطوع كاميل أكد أن الأقسام التي تضررت بسبب الحريق، تم ترميمها ولا يدخل إليها المهاجرون. "لدينا محامون ومهندسون معماريون زاروا المكان وأثبتوا أنه ليس خطراً".

 

للمزيد