يعقوب* مهاجر سوداني يعيش بلا مأوى في باريس، عبر البحر المتوسط على متن قارب مع أكثر من 100 مهاجر. المصدر: موسى أبوزعنونة/مهاجر نيوز
يعقوب* مهاجر سوداني يعيش بلا مأوى في باريس، عبر البحر المتوسط على متن قارب مع أكثر من 100 مهاجر. المصدر: موسى أبوزعنونة/مهاجر نيوز

يعقوب* مهاجر سوداني يبلغ 25 عاماً. وصل إلى فرنسا قبل نحو شهر، بعد أكثر من عامين من خروجه من بلاده، مر خلالها بليبيا وعبر البحر المتوسط فإيطاليا، إلى أن انتهى به المطاف بلا مأوى في باريس. فريق مهاجر نيوز التقى به في نادٍ مهجور كان يعيش فيه رفقة 50 مهاجراً سودانياً آخرين، وهذه قصته.

وصلت إلى ليبيا قبل نحو عام ونصف. عندما نعبر (المهاجرون السودانيون) الحدود مع ليبيا، وعند خروجنا من الصحراء، يستقبلنا المهربون والميليشيات في المدن الليبية المتواجدة على الطرف الآخر، في الكفرة وأم الأرانب وسبها، ويقومونا ببيعنا لبعضهم البعض. وهنا تبدأ المعاناة.

قضيت في ليبيا 16 شهراً، عملت خلالها كعامل بناء، في أغلب الأحيان كنت أعمل دون أن أتلقى أي أجر، ناهيك عن العنصرية والعنف اللذين تعرضت لهما، إلى أن انتهى بي المطاف في مدينة زوارة حيث عانيت الأمرين من الحملات العنصرية التي كان ينظمها المواطنون والميليشيات.

"كنا أكثر من 105 مهاجرين على قارب خشبي.. وإحدى النساء وضعت مولودتها ونحن في عرض البحر"

بعد طول عناء، خرجت من ساحل زوارة في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على متن قارب خشبي مع أكثر من 105 مهاجرين، بعد أن دفعت نحو 1000 يورو للمهرب. كان من بين المهاجرين نساء وأطفال، بعضهم من سوريا وتونس وغانا وساحل العاج، بالإضافة إلى السودان.

للمزيد >>>> في ناد مهجور شمال باريس.. مهاجرون يهربون من برد الشتاء بحثا عن "بعض الكرامة"

قضينا في عرض البحر يوماً كاملاً تقريباً، في بعض اللحظات كانت الأمواج عالية، وتساقط المطر، كانت لحظات صعبة جداً ما بين بكاء الأطفال والصراخ، والخوف والصلوات. وفجأة بدأت إحدى النساء بالصراخ، واتضح لنا بأنها كانت تضع مولوداً. أحاطت بها بعض النساء على القارب، وبدأن بمساعدتها، كنا نصلي لأجلها غير متأكدين إذا كنا سنصل إلى بر الأمان. وبعد نحو ساعتين من المخاض، وضعت مولودتها وأسميناها صالحة. كانت لحظة معقدة، لأننا شهدنا ولادة حياة جديدة في مكان لا يعرف سوى الموت.

عند الساعة الثالثة صباحاً، في منتصف الظلام، عثرت علينا طواقم سفينة "سي ووتش"، وقضينا ثمانية أيام على متنها إلى أن سمح لنا بالنزول في صقلية. لحظة الإنقاذ كنا منهكين جداً، لم نتمكن من الوقوف على أقدامنا، ارتمينا على ظهر سفينة الإنقاذ غير مدركين لما يحدث حولنا.

للمزيد >>>> إخلاء مخيم للمهاجرين في باريس قبل عملية إحصاء للمشردين

"قررت التوجه إلى فرنسا وطلب اللجوء هناك.. لكن الواقع كان صادماً"

بمجرد وصولي إلى إيطاليا أدركت أنني لا أريد البقاء هناك، فاللغة صعبة جداً، ونصحني كثيرون بالتوجه إلى فرنسا لأن فرصي فيها أكثر. 

لذا قررت و11 مهاجراً آخرين الاختباء في شاحنة بضائع غادرت من صقلية باتجاه مارسيليا. فعلنا ذلك دون أن يدري السائق، وبعد نحو ثلاث ساعات قمنا بالطرق على ظهر الشاحنة، فتح لنا السائق ووجدنا أنفسنا في فرنسا. مباشرة، ذهبت إلى محطة القطارات واستقليت قطاراً إلى باريس.

قدمتُ طلب لجوئي في منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين وأنا بلا مأوى. عشت في الشارع نحو ثلاثة أسابيع مع سودانيين آخرين، ومنذ أسبوع تقريباً، انتقلنا للحياة هنا في هذا النادي المهجور. الحياة في الشارع صدمتني، كنت أعتقد بأنني سأجد ظروفاً أفضل في أوروبا، لكن الواقع مختلف. لحسن الحظ، وجدنا هذا النادي ولدينا مياه ساخنة وأماكن للاغتسال ودورات مياه، أتمنى أن نبقى هنا على الأقل خلال الشتاء.

*اسم مستعار.

ملاحظة المحرر: أول أمس الأربعاء 19 كانون الثاني/يناير، تم إخلاء النادي الذي كان يعيش فيه نحو 50 مهاجراً سودانياً، بمن فيهم يعقوب، وعادوا بذلك للحياة بلا مأوى في باريس. 

 

للمزيد