تجمع لمهاجرين قاصرين أمام بلدية مرسيليا. 2 آذار/مارس 2021. المصدر: Mineur En Danger
تجمع لمهاجرين قاصرين أمام بلدية مرسيليا. 2 آذار/مارس 2021. المصدر: Mineur En Danger

من بين آلاف الأشخاص الموجودين في المخيمات غير الرسمية حول كاليه، يعيش الكثير من القصر غير المصحوبين بذويهم، وتأسف جمعيات عدة للنقص المزمن في أماكن إقامة هؤلاء الشباب، الأمر الذي جعلهم أكثر عرضة للخطر بسبب سياسات التفكيك المستمرة لجميع المخيمات العشوائية.

في العاشرة والنصف ليلاً، يرن هاتف الطوارئ الخاص بجمعية "يوتوبيا 56"، ويجيب أحد المتطوعين المسؤولين عن الجولات الليلية. على الطرف الآخر من الهاتف، يتحدث قاصر يبلغ 16 عاماً بصوت مرتجف، ويطلب المساعدة. يسأله المتطوع "هل أنت لوحدك؟"، يجيب القاصر "نعم"، فيعده المتطوعون بأن يأتوا في الحال ومعهم خيمة وبعض الأغطية.

بعد ساعة، يعاود القاصر الاتصال، ويطلب أن يتم اصطحابه إلى "سانت أومير"، حيث يوجد مركز إيواء للقاصرين غير المصحوبين في كاليه، والذي تديره جمعية "فرانس تير دازيل"، لكن وبسبب جائحة كورونا، لا يستقبل المركز نزلاء جددا هذا الأسبوع.

في الليلة ذاتها، التقت متطوعتان تابعتان للجمعية بقاصر عند مدخل مستشفى المدينة، كانت يداه ملفوفتين بضمادات، وبعد حوار قصير معه، قررتا التوجه إلى الطبيب المناوب وطلب السماح للقاصر بقضاء ليلته في المستشفى، على أن يواجه المصير نفسه، أي العودة إلى الشارع، في الصباح.

تقول بولين جوايو، من يوتوبيا 56، "في الوضع الطبيعي، إذا قابلنا قاصراً وطلب أن يتم إيواؤه، يجب أن نقوم باصطحابه إلى مركز الشرطة، الذين يقومون بدورهم بالتواصل مع (فرانس تير دازيل) للسؤال عما إذا كانت لديهم أماكن شاغرة في (سانت أومير). لا نعرف كيف لم تكن هناك خطط بديلة لآليات العمل هذه، وكيف لم يتم توقع ظروف كتلك المرتبطة بالجائحة".

للمزيد >>>> فرنسا: العثور على سبعة مهاجرين عراقيين بينهم طفل داخل شاحنة تبريد

"لا توجد أماكن شاغرة.. هذه مشكلة مزمنة"

وشرحت "فرانس تير دازيل" أن مركز إيواء القاصرين قد أعيد فتحه بعد أن وضع تحت العزل لسبعة أيام. لكن وفقاً للجمعيات العاملة في المنطقة، فيمكن اعتبار مشكلة عدم توافر أي أماكن شاغرة، بأنها "مشكلة مزمنة"، حتى بعيداً عن ظروف الجائحة.

تقول أميلي جاتو، مديرة المشروع والمناصرة في (ECPAT)، وهي منظمة غير حكومية متخصصة في حماية القاصرين الذين يواجهون مخاطر التشغيل، "لقد مرت ستة أشهر منذ وصولنا إلى كاليه، وستة أشهر منذ أن واجهتنا هذه المشاكل مع عدم وجود أماكن متاحة. بعض الشباب الذين يجدون أنفسهم بدون حل هم في سن 14 أو 15 سنة. في بعض الأحيان لا نستطيع حتى إيجاد خيام لهم".

في المركز النهاري التابع لـ"سيكور كاثوليك"، المكان الرئيسي للراحة خلال النهار لمهاجري كاليه، غالبا ما تصادف الفرق العاملة قاصرين، لكن لا يوجد أي حل لهم. تقول جولييت ديلابلاس، مديرة المشروع في "سيكور كاثوليك"، "نتواصل بانتظام مع (فرانس تير دازيل)، ويخبروننا أنه لم يعد لديهم أي مكان شاغر".

ويضع هذا الوضع الجمعيات والمتطوعين في مواقف حساسة. تقول بولين جوايو، من يوتوبيا 56، "نحضر أحيانا أربعة شبان إلى مركز الشرطة، وتخبرنا الشرطة (حسنا، لم يتبق سوى ثلاثة أماكن، عليكم أن تختاروا..)، لنجد أنفسنا ملزمين باتخاذ قرارات إجبارية ومعقدة".

للمزيد >>>> تفكيك شبكة كسبت مئات الملايين من تهريب المهاجرين باستخدام يخوت

ما لا يقل عن 3300 قاصر في كاليه، ضعف عددهم العام الماضي

وفقا للأرقام الصادرة عن السلطات، تمت إحالة ما لا يقل عن 3300 قاصر غير مصحوبين بذويهم إلى نظام مأوى كاليه خلال عام 2021. يعلق سيرج دوراند، مدير حماية القصر الأجانب غير المصحوبين بذويهم في "فرانس تير دازيل"، "إنه رقم ضخم مقارنة بالسنوات السابقة". في الواقع، يمثل هذا الرقم ضعف ما كان عليه الوضع في العام الماضي"، حيث تم تحديد 1.875 قاصراً في عام 2020.

يحتوي نظام الإيواء التابع لـ"فرانس تير دازيل" على 80 مكاناً فقط في مركز "سانت أومير"، أما من تبقى فيتم توزيعهم على مؤسسات حماية الطفل المختلفة، مثل دور الأطفال الاجتماعية.

لكن بالنسبة إلى الجمعية، لا توجد مشكلة مزمنة في النظام. ويؤكد سيرج دوراند "هناك الكثير من التغيير. فالشباب يستحمون وينامون في إحدى الليالي ويغادرون في اليوم التالي. في الأساس، لا يوجد نقص في الأماكن".

لذا يرى المسؤول عن الجمعية، أنه يجب النظر إلى وضع القاصرين في سياق الحالة العامة في كاليه، وبالنسبة إلى المهاجرين، بما في ذلك القاصرين، فإن كاليه ليست سوى ممراً للوصول إلى المملكة المتحدة، ولكنه يستدرك "وهذا لا يعني أنه لا يوجد أبدا أي شاب يجد نفسه بلا مأوى بالطبع".

للمزيد >>>> الشرطة تخلي مبنى كان يؤوي مهاجرين شمال باريس.. "عملية غير قانونية"

جهود من السلطات.. لكنها "غير كافية"

تمول خدمات حماية الطفل التابعة للمحافظة فريقاً تابعاً لـ"فرانس تير دازيل" يتجول خلال الليل لتقديم الخدمات، بالإضافة إلى فريق ثان يتم تمويله من قبل خدمات الدولة. وهكذا يؤكد سيرج دوراند أن "مجموعة من ثلاثة أشخاص، وأخرى من أربعة، يتناوبون كل يوم".

في كل أسبوع، يتيح التحديث الأسبوعي ما بين الجمعيات والإدارة والخدمات التابعة للدولة، مناقشة الأرقام المتعلقة بالقصر غير المصحوبين بذويهم. يصر سيرج دوراند على أنه "لم نتلق أي نقطة تنبيه مؤخرا". قبل التذكير "قدرة الدائرة على تطوير الأماكن عند الحاجة موجودة. في عام 2012، بدأنا مع 25 مكانا فقط، واليوم وصلنا إلى 80".

لكن الجمعيات تصر على أن المجهود المبذول غير كافٍ، وأن هناك مشكلة في اعداد الأماكن المتاحة.

ولم تقم خدمة حماية الطفل التابعة للإدارة، بالرد على طلبنا لإجراء مقابلة.

للمزيد >>>> "كنا أكثر من 100 على القارب وإحدى النساء وضعت مولودتها ونحن في عرض البحر".. حكاية مهاجر سوداني

لا توجد حملة لمواجهة الطقس البارد لهذا العام

علاوة على ذلك، لم يتم إطلاق أي خطة لمواجهة الطقس البارد هذا الشتاء، على عكس العام الماضي. وتتضمن هذه الخطة توفير حوالي 60 مكان إقامة للقصر. وتشرح جولييت ديلابلاس من "سيكور كاثوليك"، "لقد تم إيواؤهم في الحاويات التي تم استخدامها في (الغابة الكبيرة) في عام 2015".

توجد مبادرات أخرى في المناطق المحيطة، فجمعية "لا في" النشطة في كاليه، على سبيل المثال، لديها سريران للطوارئ بالقرب من "بيثون"، على بعد حوالي 50 كيلومتراً من كاليه. هذان السريران محجوزان للفتيات القاصرات. ويوضح ستيفان دوفال، مدير الشؤون الإنسانية في الجمعية، أنه "منذ بداية شهر كانون الثاني/يناير، استقبلت الجمعية ثلاثة أشخاص، يريدون جميعا البقاء في فرنسا".

سياسة تفكيك كل المخيمات العشوائية تعقد من متابعة القاصرين

تزداد صعوبة تحديد هؤلاء الأطفال ومتابعتهم في المنطقة، حيث يتم إخلاء الأماكن التي يعيشون فيها كل 48 ساعة. يلخص سيرج دوراند "هناك رغبة في عدم خلق نقط استقرار، وعدم بقائهم في المخيمات".

بالنسبة إلى القصر والبالغين، لا تتوافر أماكن إقامة في كاليه نفسها. ويبرر سيرج دوراند بأنه يمكن الدفاع عن هذه السياسية من ناحية واحدة: إنها مسألة "إبعاد القاصرين عن المهربين الموجودين في المخيمات العشوائية وما يسود هناك، عن طريق وضعهم في أماكن أخرى، كما في سانت أومير".

لكن حتمية الإبعاد هذه، إلى جانب استراتيجية الطرد اليومية، تجعل القاصرين غير مرئيين، ويخرجون بسهولة من تحت رادارات الجمعيات. وعبرت أميلي غاتو عن قلقها قائلة "كلما كانوا غير مرئيين، قلّت ثقتهم في الدولة والجمعيات، وكلما تركنا مجالا لمخاطر الاستغلال، وهذه المخاطر متعددة: الاستغلال الجنسي والاستعباد المنزلي، والتحريض على ارتكاب جرائم مثل مراقبة الأماكن الاستراتيجية للمهربين".

وتأسف غاتو وهي مسؤولة (ECPAT)، قائلة "يتم تقويض كل جهودنا اليومية". أما سيرج دوراند، فاعترف "هل يمكننا مناقشة سياسة التفكيك التي تتبعها السلطات خلال اجتماعاتنا مع الإدارات؟ لا، نحن لا نناقش هذا الأمر مع خدمات الدولة".

 

للمزيد