زورق بحري لخفر السواحل الليبي في البحر المتوسط. الصورة: 
منقولة حساب خفر السواحل الليبي على تويتر.
زورق بحري لخفر السواحل الليبي في البحر المتوسط. الصورة: منقولة حساب خفر السواحل الليبي على تويتر.

اعترف الاتحاد الأوربي في تقرير سري بأن السلطات الليبية لجات لـ"الاستخدام المفرط للقوة" في مواجهة المهاجرين، وانتهكت القانون الدولي في بعض عملياتها في البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من ذلك يواصل الاتحاد الأوربي تدريب قوات خفر السواحل الليبي وتزويدها بالمعدات.

تقريرعسكري سري وضع بين أيدي المسؤولين في الاتحاد الأوربي، أقر باستخدام السلطات الليبية "القوة المفرطة" ضد المهاجرين. وأفاد التقرير بأن التدريب الذي قدمه الأوروبيون للقوات الليبية "غير متابع بشكل كامل". وبحسب وكالة الأسوشيتد برس صدر التقرير عن ستفانو تورشوتو مدير عملية إريني.

منذ عام 2017، تدرّب إيطاليا، بدعم أوروبي، خفر السواحل الليبي وتدعمهم بالمعدات لاعتراض أكبر عدد ممكن من المهاجرين، الراغبين في الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

وفي عام 2021، اعترض خفر السواحل الليبي أكثر من 32000 مهاجر في البحر، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2020.

عمليات " لا تتماشى مع تدريبات الاتحاد الأوربي" واللوائح الدولية

ويضيف التقرير أن "الأزمة السياسية" في ليبيا تعرقل جهود تدريب خفر السواحل التي يقدمها الاتحاد الأوربي. موضحا، أن الانقسام الداخلي في البلد يصعّب تطبيق "معايير السلوك المتوافقة مع حقوق الإنسان، لا سيما عند التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين".

كما يشير التقرير إلى حادثة اعتراض قارب مهاجرين في المتوسط في 15 أيلول/ سبتمبر. حين استخدم خفر السواحل "تكتيك جديد لا يتوافق مع تدريبات الاتحاد الأوربي ولا القوانين الدولية".

وأكدت الوكالة الأوربية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) لوكالة الأسوشيتد برس أنها وثقّت الحادثة وأصدرت تقريرا بعنوان "تقرير حوادث مهمة".

"المسؤولون عن وقف عمليات التهريب هم المهربون أنفسهم"

على الرغم من هذه النتيجة، لا يزال الاتحاد عازمًا على تدريب حرس الحدود الليبي وتعزيز قدرتهم على إدارة منطقة بحث وإنقاذ واسعة في البحر الأبيض المتوسط ​​(منطقة سار SAR). وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوربي بيتر ستانو "عندما يتعلق الأمر بالهجرة، فإن هدفنا هو إنقاذ حياة الناس وحماية المحتاجين ومحاربة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين". وفق الأسوشيتد برس.

ومع أن ليبيا زودت بالمعدات لإنقاذ الأرواح، لقي أكثر من 1500 شخص حتفهم أو اختفوا في وسط البحر المتوسط العام الماضي، في أكبر عدد وفيات منذ عام 2017.

تم توثيق عنف السلطات الليبية في البحر على نطاق واسع، في السنوات الأخيرة، وقبل أيام، أفادت سفينة المساعدات الإنسانية "لويز ميشيل" بمشاهدة زورق دورية ليبي يطلق النار على مهاجر قفز في الماء للفرار. وهي ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها خفر السواحل أسلحته، ففي تموز/يوليو عام 2021 أطلق رصاصا حيا على زورق خشبي بالقرب من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وفق مقطع فيديو نشرته منظمة Sea-Watch عبر طائرتها الاستطلاعية.

زعيم ميلشيا يدير مراكز اعتقال

لا تقدم السلطات الليبية أي ضمانات على الأرض، إذ عينت طرابلس الشهر الماضي محمد الخوجة رئيسا لإدارة مكافحة الهجرة غير النظامية، وهو زعيم ميلشيا متورط في انتهاكات ضد المهاجرين. يشرف الخوجة الآن على مراكز الاحتجاز في البلاد والمعروفة بكونها أماكن لانتهاك حقوق الإنسان، حيث يُحبس المهاجرون عقب اعتراضهم في البحر، ويصبحون عرضة انتهاكات شتى مثل العمل القسري والعنف الجسدي والجنسي والابتزاز.

مواطن غيني حاول عبور البحر الأبيض المتوسط ست مرات​ في أيار/مايو الماضي، أكد لمهاجر نيوز أن "خفر السواحل الليبيين متواطئون مع المهربين". مضيفا، "عندما يتم اعتراضنا في البحر، غالبا ما نجد على متن سفينتهم واحدا أو اثنين من "العرب" الذين أطلقونا في البحر قبل أيام قليلة، وإن أخبرناهم أننا تعرفنا عليهم، ضربونا". وأردف "يعرف المهربون أنهم باعتراضهم لنا، سيستمرون في كسب الأموال عبر السجون".

مؤسسة برنامج قانون الهجرة في جامعة كوين ماري بلندن، فيوليتا مورينو لاكس، قالت لوكالة الأسوشيتد برس إن "المسؤولين عن تفكيك حركة المرور هم المهربون أنفسهم".

وتتنامى انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية. وحتى الآن، تم تقديم ما لا يقل عن ثلاثة التماسات إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) لإجراء تحقيق مع المسؤولين الليبيين والأوروبيين والمهربين والميليشيات، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وخلص تحقيق للأمم المتحدة نشر في تشرين الأول/أكتوبر عام 2020 إلى وجود انتهاكات في ليبيا، بما في ذلك داخل السجون، قد ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.

 

للمزيد