الطفل العراقي تامان، الذي فقد طرفيه السفليين لدى وصوله إلى إيطاليا مع عائلته يوم الأربعاء الماضي. المصدر: أنسا / الصليب الأحمر الإيطالي.
الطفل العراقي تامان، الذي فقد طرفيه السفليين لدى وصوله إلى إيطاليا مع عائلته يوم الأربعاء الماضي. المصدر: أنسا / الصليب الأحمر الإيطالي.

وصل تامان (8 أعوام)، وهو طفل كردي عراقي بلا أطراف سفلية، مع أفراد أسرته، إلى إيطاليا بعد رحلة طويلة وشاقة بدأت من العراق مروروا ببيلاروسيا، حيث عانوا جميعا من الجوع والبرد القارس. ويعيش تامان وأسرته حاليا في بولونيا، حيث سيتمكن الطفل العراقي من تلقي العلاج المناسب في معهد ريزولي لجراحة العظام.

"أود أن أصبح طبيبا"، هذا ما قاله تامان، الطفل الذي يبلغ 8 سنوات، ولديه طرفان اصطناعيان بدلا من طرفيه السفليين، ويمكنه أخيرا العودة إلى التخطيط لمستقبله، بعد هروب عائلته من كردستان العراق.

رحلة بائسة استمرت شهورا

وكان تامان وعائلته، المكونة من والديه وشقيقه الأكبر وأخته الصغيرة، يحلمون بأوروبا خلال الأسابيع الكابوسية التي قضوها في بيلاروسيا، وهم يعانون من الجوع ودرجات الحرارة المنخفضة، وهبطوا في 26 كانون الثاني/ يناير الجاري في مطار فيوميتشينو بروما، بفضل الصليب الأحمر الإيطالي ووزارة الخارجية الإيطالية. 

وغادر سانجار (32 عاما) وزوجته كنار (30 عاما)، محافظة السليمانية في كردستان العراق قبل أشهر، مع أطفالهما الثلاثة، وهم حرياد (12 عاما)، وتامان (8 سنوات)، وتانيا (11 شهرا)، وكان أملهما الوحيد هو الوصول إلى أوروبا وحصول أطفالهما على العلاج الطبي.

وتم بتر طرفي تامان السفليين بسبب مرض وراثي، وربما تعاني أخته تانيا من مرض مماثل، وقال سانجار "لقد قررنا ترك كل شيء، وحاولنا بشكل يائس الوصول إلى بلد توجد فيه مستشفيات مناسبة".

وباع الشاب العراقي، كل ما يملك لأخذ أطفاله إلى مكان آمن، لكن رحلة العائلة اليائسة توقفت في بيلاروسيا، حيث قضوا أسابيع مروعة.

وقال سانجار، وهو يعرض الصور التي التقطها بهاتفه المحمول، "كنا مع آلاف الأشخاص الآخرين في الغابة على الحدود مع بولندا في درجات حرارة تصل إلى 18 درجة تحت الصفر، وكانت أوروبا التي حلمنا بها كثيرا على بعد أمتار قليلة، لكن الحدود كانت محصنة ومن المستحيل الوصول إليها".

ويحمل هاتف سانجار، صورا ومقاطع فيديو توثق الظروف غير الإنسانية في البرد القارس، حيث كان من الصعب العثور حتى على خيمة مؤقتة للنوم أو الطعام والماء، وقال سنجار وهو يعرض الصور "لقد تشققت قدمي ابني من البرد، وهو يحاول الحصول على الدفء بالقرب من النار".

أطفال ينظرون للشرطة البولندية عبر الأسلاك الشائكة على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا قرب نقطة تفتيش بروزجي - كوزانيتسا في بيلاروسيا. المصدر: إي بي إيه/ ماكسيم جوتشيك/ بيلتا. صورة من الأرشيف
أطفال ينظرون للشرطة البولندية عبر الأسلاك الشائكة على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا قرب نقطة تفتيش بروزجي - كوزانيتسا في بيلاروسيا. المصدر: إي بي إيه/ ماكسيم جوتشيك/ بيلتا. صورة من الأرشيف

>>>> للمزيد: البابا يتبرع بمئة ألف يورو للمهاجرين العالقين عند الحدود البولندية

نهاية سعيدة في إيطاليا

وعلى عكس آلاف المهاجرين الآخرين الذين تقطعت بهم السبل في بيلاروسيا، انتهى كابوس تامان وعائلته، حيث هبطوا في مطار روما ــ فيوميتشينو يوم الأربعاء الماضي من على متن رحلة جوية قادمة من مينسك.

وقال الصليب الأحمر الإيطالي في بيان يروي قصة الطفل عبر تويتر "بالنسبة إلى تامان، الطفل الذي ليس لديه أطراف سفلية، ستبدأ أسرته حياة جديدة".

 وأضاف البيان "أصبح تامان، الآن في بولونيا، حيث سيتمكن من تلقي العلاج المناسب وبدء حياة جديدة، وذلك من خلال التعاون مع حكومة إميليا رومانيا الإقليمية ومعهد ريزولي لجراحة العظام.

 وتمت استضافتهم في بولونيا، حيث سيتمكن الأطفال من تلقي العلاج الطبي الذي يحتاجون إليه بشكل عاجل في معهد ريزولي لتقويم العظام، والذي سيتولى العلاج.

وكانت أولى كلمات سانجار، للمتطوعين الذين رافقوه ومتطوعي لجنة بولونيا الذين رحبوا بالعائلة، "الشكر الجزيل لكم جميعا مع الصليب الأحمر"، بينما قال تامان بعد ليلته الأولى في سرير دافئ بشقة في بولونيا، "أنا هنا في إيطاليا أكثر سعادة".

ورد الطفل العراقي، على متطوعي الصليب الأحمر، الذين سألوه عما يريد أن يفعل عندما يكبر، بالقول دون تردد: "أود أن أصبح طبيبا"، والآن هذا الحلم لديه فرصة أن يتحقق. 

 

للمزيد