مهاجرون أفارقة يشاركون في وقفة احتجاجية، لمطالبة المجتمع الدولي بنقلهم بعيدا عن ليبيا. المصدر: أنسا/ إي بي إيه.
مهاجرون أفارقة يشاركون في وقفة احتجاجية، لمطالبة المجتمع الدولي بنقلهم بعيدا عن ليبيا. المصدر: أنسا/ إي بي إيه.

كشفت منظمة "أوكسفام" الإغاثية عن فقدان نحو 20 ألف مهاجر ممن أعيدوا إلى ليبيا خلال العام 2021، وأوضحت أن آلاف المهاجرين الذين أعيدوا إلى الأراضي الليبية أو المحتجزين في مراكز رسمية ينتهي بهم الأمر في منشآت سرية، تخضع لسيطرة تجار البشر وجماعات مسلحة محلية تقوم بتعذيب المهاجرين، وطلب فدية مقابل إطلاق سراحهم.

قالت منظمة أوكسفام الإغاثية، إن قوات خفر السواحل الليبية اعترضت أكثر من 80 ألف مهاجر في السنوات الخمس الماضية، وأشارت إلى فقدان 20 ألفا ممن أُعيدوا إلى ليبيا خلال العام 2021.

وفاة أكثر من 8 آلاف مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال 5 سنوات

وأضافت المنظمة، أمس الإثنين، أن آلاف الذين أُعيدوا إلى ليبيا أو المحتجزين في مراكز رسمية ينتهي بهم الأمر في منشآت "سرية"، ولفتت إلى أن مثل هذه المرافق يسيطر عليها تجار البشر أو جماعات مسلحة محلية، "تعيش على صناعة الاختطاف"، وأدرجت في تقرير لها قصصا عن الانتهاكات والتعذيب الذي تعرض له القصر غير المصحوبين بذويهم، الذين تلقوا المساعدة في إيطاليا من قبل المجموعة الإنسانية.

وقال الباحث في الهجرة واللجوء في منظمة العفو الدولية، ماتيو دي بيليس، إن "تعاون قادة الاتحاد الأوروبي مع السلطات الليبية يبقي اليائسين محاصرين في أهوال لا يمكن تصورها في ليبيا".

وأضاف الباحث القانوني أنه "على مدار السنوات الخمس الماضية، ساعدت إيطاليا ومالطا والاتحاد الأوروبي في القبض على عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال في البحر، وانتهى الأمر بكثير منهم في مراكز احتجاز مروعة تضج بالتعذيب، بينما اختفى قسراً عدد لا يحصى من الآخرين ".

وتبنت منظمة أوكسفام تغريدة للكاتب الإيطالي "جيانساندرو ميرلي" قال فيها إنه "عشية الذكرى الخامسة لمذكرة التفاهم بين إيطاليا وليبيا، استمرت الظروف الجهنمية للمهاجرين وطالبي اللجوء". مشددا على أنه "حان الوقت لقول كفى!".

ونددت أوكسفام بالاتفاق الذي وقعت عليه إيطاليا وليبيا في العام 2017، وحثت البرلمان الإيطالي على إلغائه، وإعادة مهام البحث والإنقاذ في وسط البحر المتوسط.

وتابعت أن "دافعي الضرائب الإيطاليين تكلفوا نحو مليار يورو من أجل اتفاق لا يوقف المآسي في البحر، حيث لقى أكثر من 8 آلاف شخص حتفهم على طول طريق وسط البحر المتوسط منذ عام 2017".

وأردفت المنظمة الإغاثية أنه "لم يتم اتخاذ أي خطوة إلى الأمام بشأن حماية حقوق المهاجرين المحتجزين في ليبيا، بعد الزيارات العديدة التي قام بها وزير الخارجية لويجي دي مايو ووزيرة الداخلية لوتشيانا لامورغيزي خلال العام الماضي".

وبينما قالت منظمة الهجرة الدولية فرع ليبيا إن "872 مهاجراً تم اعتراضهم وإنقاذهم في البحر وإعادتهم إلى ليبيا في الفترة من 23 إلى 29 كانون الثاني / يناير 2022". أي في فترة لا تتجاوز الأسبوع الواحد فقط.

قال المبعوث الخاص لمفوضية شؤون اللاجئين لغرب ووسط البحر الأبيض المتوسط، "فنسان كوشيتل"، "في الوقت الذي تحتفل فيه ليبيا والاتحاد الأوروبي بمرور 5 سنوات على اتفاقيات التعاون، فإن الظروف لا تزال تشبه الجحيم".

>>>> للمزيد: الحكومة الليبية الجديدة تؤكد أن قضية الهجرة ليست من أولوياتها وهي خارج سيطرتها

انتهاكات ضد المهاجرين القصر

وأدرجت أوكسفام في بيانها تقارير مثيرة عن الانتهاكات التي تعرض لها في ليبيا قاصرون، مثل طفل من بنغلادش تمت استضافته في إيطاليا، وجرى تعريفه بالاسم المستعار سعيد.

وقال الطفل البنغلادشي "لقد أبقونا في غرفة مغلقة، وجعلونا نخلع ملابسنا، ثم ضربونا بأنابيب بلاستيكية"، قبل أن يضيف أنه "بعد رحلة استمرت عامين، وقبل أيام قليلة من الوصول وبعد أن احتجزوني في مرآب منزل، حيث تم احتجاز عشرات المهاجرين الآخرين، أخذوني إلى طرابلس في مؤخرة سيارة لمدة 37 ساعة، مع القليل من الخبز والماء".

وأردف أن تجار البشر أجبروا عائلته بعد ذلك على دفع نقود، حتى يتمكن من استعادة جواز سفره، بينما كان يعمل في موقع بناء.

واستطرد أنه بعد أسبوعين اختطفته جماعة مسلحة أخرى، طلبت بدورها فدية، وقال "لقد أجبرني سجاني على الاتصال بالمنزل، وإذا لم اتمكن من التحدث إلى أي شخص هددني بأنهم سيضربونني".

وأوضحت أوكسفام أنه "وبتضحيات كبيرة، تمكنت عائلة سعيد من دفع الفدية، ووصل الصبي إلى إيطاليا بعد محاولتين فاشلتين، وطلبات إضافية، حتى من الشرطة الليبية أيضا للحصول على المال".

ونقل البيان عن سعيد قوله "خلال محاولتي الثانية للوصول إلى إيطاليا، قام حرس السواحل الليبية باعتراض الزورق المطاطي، الذي كنت على متنه، بعد 14 ساعة من المغادرة ونقلونا إلى سجن".

وختم الطفل البنغلادشي "كنا 56 شخصا في غرفة تعمل فيها الأضواء بشكل مستمر، وكانوا يعطوننا الطعام مرتين فقط في الأسبوع، وأغلقوا عليّ الغرفة، وسرقوا الأشياء القليلة ذات القيمة التي أملكها، وصفعوني وضربوني بأنبوب بلاستيكي".

 

للمزيد