يدعي بعض طالبي اللجوء البالغين أنهم قصر للتمتع بالامتيازت الخاصة بالقصر
يدعي بعض طالبي اللجوء البالغين أنهم قصر للتمتع بالامتيازت الخاصة بالقصر

قضت المحكمة العليا في بريطانيا بعدم صحة إجراءات متخذة بحق مهاجرين قاصرين تم تقدير عمرهما خطأً، وإيوائهما في مركز للبالغين، بدلاً من التعامل معهما كقاصرين. الحكم دفع الحكومة إلى تعديل سريع لبعض الإجراءات المتبعة وسلط الضوء على هذه المشكلة.

في منتصف يناير/ كانون الثاني أصدرت المحكمة العليا في بريطانيا حكما يقضي بأن التقديرات الخاصة بتحديد الأعمار والتي أجريت على اثنين من المهاجرين الذين وصلوا إلى بريطانيا في ديسمبر/ كانون الأول 2020 ويناير/ كانون الثاني 2021 "غير قانونية". وقد أدى هذا الحكم القضائي إلى سحب الحكومة إرشادات تتعلق بتقييم عمر المهاجرين، أرسلتها لأخصائيين اجتماعيين في مقاطعة كينت الواقعة جنوب شرق إنجلترا.

وتتفق الحكومة ومنظمات اللاجئين والمهاجرين على أن تحديد عمر المراهقين أمر صعب وغالبًا ما يؤدي إلى نزاعات. بيد أن هناك مجموعة من المبادئ التوجيهية القانونية لهذه العملية، والتي تبين للمحكمة أنه لم يتم الالتزام بها فيما يخص تقدير عمر هذين المهاجرين.

تقييم غير قانوني

وفقًا لبيان صادر عن المجموعة الحقوقية البريطانية Doughty Street Chambers والتي تولت الدفاع عن هذين المهاجرين، وجد القاضي هين شو أن "تقديرات العمر التي تم إجراؤها فيما يتعلق بالمدعيين، لم تكن قانونية في بعض الجوانب. عند الوصول إلى المملكة المتحدة، تم تقييم كلا المهاجرين المعروفين باسم MA و HT، من قبل أخصائيين اجتماعيين، على أنهما بالغين رغم الأقوال التي أدلوا بها والتي تفيد بأنهما من مواليد عامي 2003 و2004، وهو ما يجعلهما في عداد القاصرين قانونيا.

ويفيد بيان المجموعة الحقوقية بأن المهاجرMA وصل إلى المملكة المتحدة في منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2020، وهو ينتمي لمجموعة البدون في الكويت، الذين لا يحملون أية جنسية، حيث صرح الفتى للشرطة بعد رحلة شاقة قضاها مختبئا داخل شاحنة لعدة أيام مع قليل من الهواء والطعام أنه يبلغ من العمر 16 عاما. وانفصل الفتى عن والدته في فرنسا، بحسب بيان صحفي للمحامين. ولدى وصوله إلى المملكة المتحدة، تم احتجازه وتقدير عمره، حيث استمرت الإجراءات لمدة 42 دقيقة وخلص الأخصائيون الاجتماعيون إلى أنه يبلغ من العمر 20 عامًا.

وهذا التقدير تم إجراؤه بدون حضور أحد البالغين للرعاية (كما هو الحال أثناء التعامل مع القاصرين) وتم احتجاز الفتى في مركز ترحيل لعدة أيام قبل إطلاق سراحه وإرساله إلى مركز استقبال للاجئين. وأكد بيان المجموعة الحقوقية أنه لم يكن لديها أي فرصة لمعرفة "أسباب الخلاف حول السن من أجل تقديم توضيح حول عمره". كما أن الفتى لم بكن يعلم أنه يمكنه الطعن في الحكم حتى أحاله مجلس اللاجئين لاحقًا للحصول على المشورة والمساعدة القانونية.

معظم المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم لا يحملون وثائق تثبت شخصيتهم وعمرهم
معظم المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم لا يحملون وثائق تثبت شخصيتهم وعمرهم

مهاجر من إيران

أما الفتى HT القادم من إيران والذي صرح للسلطات فور وصوله بأنه يبلغ 17 عاما، فقد وصل إلى المملكة المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2021، بعد "رحلة محفوفة بالمخاطر من سبع إلى ثماني ساعات في زورق مطاطي عبر القنال الإنجليزي". وأفاد بيان المجموعة الحقوقية أنه تم إنقاذه من قبل قارب تابع لحرس الحدود، حيث كان "مبللا ومذعورا"، وطبقا للمحامين فإن الفتى الإيراني تم "إخضاعه لعملية تقدير للعمر بعد أربع ساعات من وصوله فقط، حيث استمر الفحص لمدة ساعة وخلص إلى أنه كان يبلغ من العمر 21 عامًا". ولم يتم منحه الفرصة لتقديم أي توضيح أو مزيد من المعلومات حول عمره. وتم احتجاز الفتى لعدة أيام في مركز ترحيل للاجئين والتعامل معه كشخص بالغ، قبل أن ينتقل إلى نزل للاجئين في منطقة كوفنتري.

وقرر المحامون أنه يمكنهم الطعن في تقدير الأخصائيين لسنه "على أساس أنه غير قانوني وينتهك المادة 55 من قانون المواطنة والهجرة لعام 2009". في الأساس، يشعر المحامون أن الأخصائيين الاجتماعيين لا يقضون وقتًا كافيًا في تقييم عمر المهاجر وما يقومون به يفتقر إلى "الضمانات ".

تعديل سريع لوزارة الداخلية

تحظر إرشادات وزارة الداخلية البريطانية احتجاز الفتية الذين سيتم تقدير أعمارهم، ووفقا لبيان المجموعة الحقوقية Doughty Street Chambers فقد أقرت وزيرة الداخلية، بريتي باتيل، بوجود "مخالفات إجرائية في الطريقة التي تم بها فحص هذين المهاجرين". وبعد مراجعة القضية، خلص القاضي هين شو إلى أن إجراءات تقدير العمر "تمت، بشكل سريع" ولم يحظ الفتية برعاية من بالغين للإرشاد. وقال القاضي "إن السلطات تقاعست، بموجب القانون عن توفير تقدير عادل ودقيق للعمر".

وقبيل البت في الحكم، سحبت وزيرة الداخلية التوجيهات الخاصة بالأخصائيين الاجتماعيين. وصرح مجلس مقاطعة كينت أنه بسبب "الموارد القليلة" اضطروا إلى اللجوء إلى هذا النوع من الإجراءات السريعة في تقدير العمر.

تستخدم بعض الدول الأشعة السينية لتقدير عمر بعض اللاجئين الذين يدعون أنهم قصر
تستخدم بعض الدول الأشعة السينية لتقدير عمر بعض اللاجئين الذين يدعون أنهم قصر

"الأساليب العلمية" لتقييم العمر

في 5 يناير/ كانون الثاني 2022، أعلنت وزارة الداخلية أنها على وشك تقديم ما أسمته " الأساليب العلمية " لتقدير سن طالبي اللجوء. وقالت بريتي باتيل إنها ستنشئ "لجنة استشارية علمية لتقديم المشورة بشأن طرق التحقق من عمر طالب اللجوء".

وهذا من شأنه أن "يساعد في ضمان عدم حصول طالبي اللجوء البالغين الذين يتظاهرون بأنهم أطفال على الدعم الذي لا يحق لهم الحصول عليه، ويزيل مخاطر وجود بالغين ضمن مجموعات مخصصة لرعاية الأطفال.

وقالت باتيل إن مشروع قانون الجنسية والحدود الجديد، الذي يشق طريقه حاليًا عبر مجلس اللوردات بالبرلمان، سوف "يضع حداً للعديد من الانتهاكات الصارخة" فيما يتعلق بالسن. 

وبحسب بيانات حكومية بريطانية فإن حوالي ثلثي طلبات اللجوء التي قدمها أشخاص يدعون أنهم قاصرون في الأشهر التسعة الأولى من عام 2021، تبين أنها غير حقيقية. وبلغة الأرقام ومن مجمل 1696 حالة طلب لجوء لأشخاص ادعوا أنهم تحت سن 18 عاما، تبين أن ثلثها حقيقي فقط، وأن زهاء 1118 متقدماً كذبوا بشأن أعمارهم.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، في بيان لها "إن هذا التصرف من قبل طالبي لجوء بالغين بالادعاء أنهم قصر، تعد إساءة كبيرة لنظامنا وسنضع حداً لها". وأضافت الوزيرة البريطانية أن "هؤلاء البالغين الذين يتظاهرون بأنهم قصر، يحصلون على رعاية وخدمات معدة للقاصرين عبر الاحتيال والخداع، وهو ما يعرض الأطفال والفتية الآخرين للخطر، نظراً لاختلاطهم بهؤلاء المدّعين".

ومن المتوقع أن تتضمن الأساليب العلمية لتقدير الأعمار استخدام الأشعة السينية والتصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي، وقالت الوزيرة باتيل إن هذه الإجراءات تطبق بالفعل من قبل دول أوروبية مثل فنلندا والنرويج لفحص "تطور الأسنان واندماج العظام في الرسغ".

وبينت الوزيرة لجوء فرنسا للتصوير بالأشعة السينية "لفحص انصهار عظمة الترقوة، إلى جانب تصوير الأسنان والمعصم، في حين أن اليونان تستخدم الأشعة السينية للأسنان جنبًا إلى جنب مع تقييمات الأخصائيين الاجتماعيين".

وكانت اعتراضات أوردتها "جمعية طب الاسنان البريطانية" في العام الفائت، نصت على أنه "من غير الملائم وغير الأخلاقي" استخدام الأشعة السينية على أشخاص دون أن يكون لذلك دواع طبية.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكم القضائي الأخير حظي بإشادة من الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، انور سولومون، الذي ساعد في رفع القضية إلى المحكمة ووصف الحكم بأنه "انتصار قانوني استراتيجي كبير". وصرح سولمون لصحيفة الغارديان البريطانية بأن مجلس اللاجئين "شعر بالارتياح، لأن القرارات المتسرعة لم يعد مسموحًا لها بالاستمرار. فالتمييز بين البالغين والأطفال ليس شيئًا يمكن القيام به بسرعة؛ فالأمر يستغرق وقتًا وخبرة لاتخاذ القرار الصحيح".

كما صرحت بريدجيت تشابمان من شبكة كنت للاجئين (KRAN) لبي بي سي إنه كان هناك العديد من الحالات الأخرى لمهاجرين ادعوا أنهم أطفال ووضعوا في مرافق للبالغين بعد تطبيق هذه الإجراءات الخاصة بتقدير العمر. وقالت "نحن مرتاحون لأن المحكمة بتت الآن بأنها غير قانونية".

إيما واليس/ علاء جمعة

 

للمزيد