أحد ضفاف أذرع نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. الصورة: دانا البوز / مهاجرنيوز
أحد ضفاف أذرع نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. الصورة: دانا البوز / مهاجرنيوز

بين اليونان وتركيا، تقطعت السبل بمجموعة من المهاجرين أغلبهم سوريين على جزيرة وسط نهر إيفروس لأيام عدة. السلطات اليونانية قالت إنها أنقذت المهاجرين أخيرا ونقلتهم إلى مركز الشرطة لبدء الإجراءات الإدارية. وسائل إعلام يونانية قالت إن المجموعة نفسها تعرضت لعملية صد سابقا ومنعها حرس الحدود اليوناني من طلب اللجوء.

أعلنت السلطات اليونانية أول أمس الثلاثاء 1 شباط/فبراير عن "إنقاذ" 29 مهاجرا كانوا عالقين على جزيرة صغيرة وسط نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا والممتد لأكثر من 200 كلم.

ونشر الحساب الرسمي لفرق الإنقاذ اليونانية تغريدة على تويتر، أشار فيها إلى أنه نقل المهاجرين في النهاية إلى مقر شرطة أوريستيادا.

وبحسب فرقة الإطفاء التي تحدثت إلى وكالة الأنباء الحكومية "AMNA"، فإن المجموعة تتكون من 21 رجلا وامرأتين وخمسة أطفال. وكانوا عالقين على جزيرة صغيرة في نهر إيفروس في درجات حرارة متجمدة، منذ ليلة الأحد 30 كانون الثاني/يناير.

 


في الوقت الذي بات فيه عبور الحدود البرية من تركيا إلى اليونان أكثر شيوعا، يعبر المهاجرون نهر إيفروس الحدودي بين البلدين أملا بطلب اللجوء في القارة الأوروبية. لكن باعتبار أن ضفاف النهر ومنطقة إيفروس مصنفة عسكرية وتحظر اليونان دخول الصحافيين والمنظمات إليها، يواجه المهاجرون مخاطر ومواقف معقدة بعيدا عن الأنظار. وبحسب شهادات وتقارير حقوقية، يتعرض الكثيرون باستمرار لانتهاكات وعنف من قبل حرس الحدود اليوناني والتركي على حد سواء.

للمزيد>>> عنف وحدود محصنة بين اليونان وتركيا.. "لا أحد يعلم حقيقة ما يجري في نهر إيفروس"

وسائل إعلام يونانية محلية، أشارت إلى أن هذه المجموعة التي قالت السلطات اليونانية إنها أنقذتها، كانت تعرضت لعملية صد عنيفة على يد حرس الحدود اليوناني قبل حوالي أسبوع.

ذلك يعني وفقا للتقاير المنشورة، أن مجموعة المهاجرين علقت مرتين وسط نهر إيفروس، وتعرضت للعنف على يد حرس الحدود اليوناني أولا ومن ثم التركي، قبل أن تنفذ السلطات اليونانية عملية الإنقاذ الأخيرة.

للمزيد>>> بين تركيا واليونان.. 25 سوريا و4 أتراك عالقين على جزيرة وسط نهر إيفروس

بدأت القصة في 19 كانون الثاني/يناير، حين عبرت مجموعة مؤلفة من 29 شخصا (25 سوريا و4 أتراك) نهر إيفروس من تركيا إلى اليونان. لكن بعد وصولهم إلى الغابات المحيطة بالنهر، أوقفهم حرس الحدود اليوناني ومنعهم من إكمال طريقهم وتعامل معهم بعنف، ثم نقلهم إلى جزيرة وسط النهر وتركهم هناك، بحسب ما نقل الموقع الإخباري "إفسين" الذي كان على تواصل مباشر مع المهاجرين واطلع على وثائقهم وموقعهم عبر الأقمار الصناعية (GPS).

بقي المهاجرون عالقين على الجزيرة لحوالي 5 أيام دون أي دعم. ويوم السبت 22 كانون الثاني/يناير، في ظل ظروف الطقس السيئة وتساقط الثلوج في المناطق المحيطة، يقول المهاجرون إن السلطات اليونانية جاءت لتفقد أوضاعهم لكنها رفضت إحضارهم إلى اليونان وتركتهم دون مساعدة.

يوم الأحد 23 كانون الثاني/يناير، بحسب وسائل الإعلام، أخبرت السلطات اليونانية مفوضية اللاجئين أنها ذهبت إلى الجزيرة مجددا لكنها لم تجدهم. وذلك لأن السلطات التركية في ذلك اليوم، تدخلت ونقلت المهاجرين إلى مركز احتجاز في تركيا.

أنباء عن وفاة شاب سوري

وفقا لشهادة أحد السوريين التي نقلها موقع "إسفين"، تعرض المهاجرون "للضرب على يد حرس الحدود التركي بعنف عندما أدركوا أن بينهم أتراك"، وأحد السوريين الذي كان يبلغ 33 عاما (يتحدر من مدينة حلب ولديه طفلان)، كانت لديه مشاكل صحية سابقا في الكلى، وتوفي لاحقا بعد كل ما عاناه من برد وضرب. ووُضع الأتراك الأربعة في السجن.

لم يتمكن فريق مهاجرنيوز من التحقق من خبر موت الشاب السوري، ولا يزال عدد وهوية المهاجرين غير واضح، لا سيما وأن هذه المنطقة من الحدود محظورة على الصحفيين والمنظمات غير الحكومية.

بين أمس الأربعاء واليوم الخميس، عثرت السلطات التركية على جثث 19 مهاجرا قالت إن حرس الحدود اليوناني جردهم من ملابسهم وأعادهم قسرا إلى تركيا.

تتبادل تركيا واليونان باستمرار الاتهامات حول تعرض المهاجرين لانتهاكات في حقوقهم، في حين بات عبور نهر إيفروس بالنسبة للمهاجرين الراغبين بالدخول إلى أوروبا أكثر جذبا من الهجرة عبر البحر.

خلال العام 2021 ولأول مرة، كان عدد الوافدين إلى اليونان عبر هذه الحدود البرية يفوق عدد أولئك الذين يصلون إلى الجزر اليونانية عبر البحر، بحسب أرقام مفوضية اللاجئين. إذ دخل إلى اليونان حوالي 4,800 شخص عبر منطقة إيفروس، بنسبة 53% من إجمالي عدد الوافدين.

 

للمزيد