أرشيف
أرشيف

في وقت تتنامى فيه المساعي لإيجاد طرق لتسريع وتيرة إنقاذ المهاجرين في المتوسط، ومع طرح الدول الأوروبية لمروحة واسعة من الخيارات المتاحة لمعالجة أسباب الهجرة، خاصة في أفريقيا، تسعى شبكات ومجموعات أوروبية يمينية متطرفة إلى العمل على وقف تلك الجهود من خلال مجموعة من الإجراءات ليس أولها العمل على منع سفن المنظمات غير الحكومية التي تغيث المهاجرين في البحر المتوسط من الخروج من الموانئ لإتمام مهماتها.

اعتبرت منظمة "جيل الهوية" في فرنسا ( إحدى مجموعات اليمين المتطرف في أوروبا  )  على لسان أحد المتحدثين باسمها بيار لارتي، إن "المنظمات غير الحكومية هي الشريك المباشر للمهربين"، معتبرا أن الجمعيات تحل محل تجار البشر بسبب مساعدتها المهاجرين على الوصول الى سواحل القارة الأوروبية.

"الدفاع عن أوروبا"... ائتلاف مجموعات يمينية أوروبية معاد للهجرة

وعلى غرار نظرائه في المجموعات اليمينية الأوروبية الأخرى المنضوية في إطار مشروع "الدفاع عن أوروبا"، يؤكد لارتي أن الأشخاص الذين يغيثون المهاجرين التائهين في البحر هم "في الواقع ناشطون سياسيون يؤيدون الهجرة".

وتؤكد هذه المجموعة الصغيرة أنها تريد وقف سفن المنظمات غير الحكومية في المرافئ الأوروبية ومنعها من الإبحار. وجاء في بيان لها على موقعها على شبكة الإنترنت، منشور بأربع لغات هي الفرنسية والإنكليزية والإيطالية والألمانية، "سنعترض سفنها )المنظمات غير الحكومية( وندافع عن أوروبا".

وحاولت مجموعة من ناشطي "جيل الهوية" في منتصف أيار/مايو، على متن مركب صغير بمحرك، منع سفينة "أكواريوس" التابعة لمنظمة "أس.أو.أس مديتيراني" غير الحكومية من مغادرة مرفأ كاتانيا في صقلية، قبل أن يعتقلهم خفر السواحل.

وقال لارتي "أمام النجاح السياسي والإعلامي (لهذا التحرك)، قلنا إنه من الضروري القيام بشيء ما".

وتسعى منظمة "جيل الهوية"، إضافة إلى مجموعات أوروبية مشابهة أخرى، إلى تمويل حملتها، "الدفاع عن أوروبا"، من خلال جمع الأموال وتجنيد المتطوعين. وتؤكد مصادر في المنظمة أنها جمعت ما بين 60 و70 ألف يورو.

تعبئة مضادة ومساع لوقف تمويل منظمات مشابهة

لكن حملة التعبئة بدأت تنتظم في مواجهتها، ويسعى عدد كبير من الجمعيات إلى وقف عملية جمع الأموال التي تقوم بها المنظمة.

وأعلنت خدمة "بايبال" للدفع على شبكة الإنترنت، التي تستخدمها "جيل الهوية"، أنها عمدت إلى وقف حساب المنظمة استجابة لضغوط.

في هذه الأثناء، أعلن مصرف "كريدي موتيوال" في بداية الأسبوع، أنه سيغلق حساب منظمة "جيل الهوية" لديه، بعدما "أخذ علما بأنشطة هذه الجمعية"، كما جاء في بيان.

ودعت مجموعة من الجمعيات المستنفرة لوقف جمع الأموال لمصلحة منظمة "جيل الهوية"، الحكومة الفرنسية إلى "حل الجمعية"، كما قال لوكالة فرانس برس أحد المتحدثين باسمها، طالبا التكتم على هويته.

وبدأ الوفد الوزاري لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية والكراهية "ديلكرا" الأسبوع الماضي "إجراء إبلاغ المدعي العام في باريس" بعملية "الدفاع عن أوروبا".

وقال الوفد إن المسعى يكشف في الواقع "تحريضا على التمييز حيال أشخاص أو مجموعات بسبب أصولهم"، وهو ما يعاقب عليه بالسجن سنة واحدة وبدفع غرامة تبلغ 45 ألف يورو. ويكشف من جهة أخرى عن "اشتراك جنائي في ارتكاب جنحة عرقلة تدابير المساعدة والإغاثة" التي يمكن أن تتسبب لمقترفها "بالسجن عشر سنوات وغرامة 150 ألف يورو".

 

للمزيد