مهاجرون في مركز احتجاز "عين زارة" الليبي. المصدر: حقوق محفوظة.
مهاجرون في مركز احتجاز "عين زارة" الليبي. المصدر: حقوق محفوظة.

بدأ مئات المهاجرين المسجونين في مركز احتجاز "عين زارة"، جنوب العاصمة الليبية طرابلس، إضرابا عن الطعام منذ يوم الجمعة 4 شباط/ فبراير احتجاجا على ظروف احتجازهم. حيث تم وضعهم في هذا المركز منذ أوائل شهر كانون الثاني /يناير 2022، بعد أشهر من الاحتجاج أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أجسادهم منهكة لكنهم يقولون إنهم مصممون على مواصلة المعركة. منذ يوم الجمعة 4 شباط/ فبراير بدأ حوالي 600 مهاجر، محتجز في مركز احتجاز "عين زارة" الليبي إضرابا عن الطعام، وذلك احتجاجا وتنديدا بظروف احتجازهم.

تم إيداع هؤلاء المهاجرين قسرا في مراكز الاحتجاز الليبية منذ 10 كانون الثاني/ يناير، بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاج أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، حيث كانوا يطالبون بتسجيلهم ضمن برنامج إعادة التوطين لإجلائهم من ليبيا إلى دولة "آمنة".

للمزيد>>> بيان: مفوضية اللاجئين لم تنفذ أي عمليات إجلاء لمهاجرين في مراكز الاحتجاز الليبية

"نحن مرهقون"

في الصور التي أرسلها مهاجر إلى موقع مهاجر نيوز، نرى رجالا ملقون على الأرض، تحت أشعة الشمس، في باحة مركز احتجاز "عين زارة". ونرى أجسادا منهكة ومرهقة، وتبين هذه الصور الوضع السيء الذي يعيشه هؤلاء المهاجرين.

المهاجرون المضربون عن الطعام في مركز احتجاز "عين زارة" الليبي يبدون منهكين ومتعبين. المصدر: الحقوق محفوظة.
المهاجرون المضربون عن الطعام في مركز احتجاز "عين زارة" الليبي يبدون منهكين ومتعبين. المصدر: الحقوق محفوظة.


قال عبد الله* (24 عاما)، وهو مهاجر سوداني لمهاجر نيوز إنه "أمر صعب، نحن مرهقون. البعض يبكي، والبعض الآخر لا يستطيع التحرك. بالأمس، سقط حوالي 15 شخصا منا لأنهم شعروا بالوهن. إنهم أضعف من أن يقفوا". ورأينا أنه من خلال هذه الصور يمكن أن تسمع الهيئات الدولية بوضعنا الصعب وأن يعرف العالم مرارة حياتنا اليومية".

وتتعرض مراكز احتجاز المهاجرين الليبية بانتظام لانتقادات من قبل العاملين في المجال الإنساني. المهاجرون هناك ضحايا للعمل القسري والعنف الجسدي والجنسي والتعذيب. وسجن "عين زارة" ليس استثناء من هذه الممارسات الرهيبة حيث يتم وضع حوالي 300 مهاجر في كل مهجع "هنكار" من المهاجع الموجودة في المركز، بينهم نساء وأطفال. كما يتعرض هؤلاء المهاجرين لسوء المعاملة كالحروق والضرب والاغتصاب والإهانة وأيضا الحرمان من الماء والطعام.

للمزيد>>> أمينة: "تعرضت للاغتصاب في ليبيا مرات لا تحصى"

ويقول المهاجرون إنهم يتلقون وجبة واحدة يوميا (المعكرونة)، أما الماء فيأتي بكميات صغيرة. يفتح الحراس الصنابير لبضع دقائق مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع. ويكون الماء مالحا أحيانا. وإذا اشتكى المهاجرون في مركز "عين زارة"، فإنهم يعانون من التنمر. كما تتعرض النساء للاغتصاب.

العنف والاختفاء

يقول ماليك** لمهاجرنيوز، وهو شاب سوداني آخر يبلغ من العمر 23 عاما، "يضربنا الحراس بلا سبب، أحيانا يأخذون بعض الأشخاص إلى غرفة ويضربونهم ويعنفونهم، كما أنهم يصورون هذا التعذيب ويرسلونه إلى العائلات لدفع الفدية"، ثمن الحرية من أيديهم حوالي 350 يورو.

للمزيد>>> نشر صور لمهاجرين على الفيسبوك.. أسلوب جديد لحراس مراكز الاحتجاز الليبيين للحصول على فدية

معظمهم لا يستطيعون دفع مثل هذا المبلغ. وبسبب قلة الإمكانيات، فهم يخشون أن يُسجنوا لسنوات، على الرغم من وضعهم كلاجئين، بعدما أن حصلوا على الأوراق من مفوضية اللاجئين في ليبيا. كما هي حال عبد الله*.

كما أبلغ الشابان السودانيان عن اختفاء عدة أشخاص. ويقولون "ذات يوم أخذهم الحراس ومنذ ذلك الحين لم نرهم مرة أخرى. لا نعرف ماذا حدث لهم".

بالنسبة للمضربين عن الطعام، هذا الاحتجاج والإضراب هو أملهم الأخير. يقول عبد الله* "لا نعرف إلى متى يمكن أن يستمر هذا الإضراب ولكن هناك شيء واحد مؤكد: إما أن نموت تحت العنف والضرب أو أننا سنموت جوعا". ويضيف ماليك* "كل ما نريده هو أن نكون أحرارا ومحميون". 

*الأسماء مستعارة

 

للمزيد