مهاجرون تم إنقاذهم تم السماح لهم بالنزول في إيطاليا في أواخر يناير 2022 | الصورة: أطباء بلا حدود / أندريا مونراس
مهاجرون تم إنقاذهم تم السماح لهم بالنزول في إيطاليا في أواخر يناير 2022 | الصورة: أطباء بلا حدود / أندريا مونراس

حذرت جمعية ASGI في إيطاليا بشأن القواعد الجديدة، التي تتطلب من الأشخاص الذين هم في حاجة التعامل مع الدوائر الإيطالية، ضرورة امتلاكهم الجواز الأخضر. وتخشى الجمعية أن هذا الأمر قد يعرض قدرة بعض المهاجرين على طلب اللجوء للخطر.

 

بما أن حق طلب اللجوء في إيطاليا مكفول قانونياً، فنظريًا يمكن لأي مهاجر يصل إلى إيطاليا تقديم طلب للحصول عليه. ومع ذلك، فإن الحقوقيين المنضوون تحت لواء الرابطة الإيطالية للدراسات القانونية حول الهجرة، يرون في الإجراءات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 1 فبراير/شباط من هذه السنة، حاجزًا أمام بعض المهاجرين للاستفادة من حق اللجوء.

المهاجرون الذين يرغبون في تقديم طلب اللجوء عليهم التوجه نحو مكتب البحث الإيطالي أو مقر الشرطة، حسب ما يوضحه جيانفرانكو شيافوني، منسق قسم اللجوء في جمعيةASGI . من أجل ذلك، سيكون طالب اللجوء في حاجة إلى دليل يؤكد حصوله على التطعيم ضد فيروس كورونا، يُطلق على هذا الدليل في إيطاليا اسم "الجواز الأخضر".

المهاجرون غير المسجلين في إيطاليا يمكنهم من الناحية النظرية، الحصول على التطعيم والجواز الأخضر أيضاً. لكن الاستفادة من هذه الإجراءات تختلف من منطقة لأخرى داخل إيطاليا، حسب ماركو ألبانيز، عضو الاتحاد الإيطالي للتضامن.

البطاقة الصحية المؤقتة

في إيطاليا، تتمثل الخطوة الأولى للحصول على الجواز الأخضر في الحصول على بطاقة صحية إقليمية للأجانب المؤقتين. تتيح هذه البطاقة لحامليها الوصول إلى العلاج العاجل والأساسي والمستمر وتكون صالحة لمدة ستة أشهر.

كما توفر البطاقة المساعدة في حالة الحمل لدى المهاجرات، وتتيح لعموم المهاجرين الحصول على التطعيمات والعلاج والأدوية للأمراض المعدية، وكذلك العلاج والتأهيل في حالات الإدمان على المخدرات.

إن كنت مهاجراً، يمكنك الحصول على بطاقة بدون تصريح إقامة، لكنك تحتاج إلى وثائق الهوية، وإقرار بأنك في ضائقة مالية وآخر يثبت أنه لا يمكنك التسجيل في الخدمة الصحية الإقليمية بالطريقة العادية، لأنه ليس لديك حق الحصول على التأمين الصحي الحكومي.

Borderline Sicilia تقول إن المهاجرين الذين تحدثوا معهم وقعوا وثائق دون فهمها على متن عبارة الحجر الصحي، قبل إصدار أوامر طردهم
Borderline Sicilia تقول إن المهاجرين الذين تحدثوا معهم وقعوا وثائق دون فهمها على متن عبارة الحجر الصحي، قبل إصدار أوامر طردهم

حلقة مفرغة

بمجرد حصولك على البطاقة، يمكنك الحصول على التطعيم وفي النهاية يمكنك التسجيل للحصول على الجواز الأخضر. لكن ما يخشاه الحقوقيون، هو أن تبدأ بعض المكاتب العامة التي تسجل الأشخاص للحصول على البطاقة الصحية الإقليمية الخاصة بالأجانب، في اعتبار التوفر على الجواز الأخضر شرطاً لدخول المكتب من أجل التقدم بالطلب، وبالتالي جعل المهاجرين غير المسجلين حبيسي "حلقة مفرغة".

من الصعب تحديد عدد المهاجرين غير المسجلين في إيطاليا، كانت هناك تقديرات عام 2020، قدرت أعدادهم بين 300 و500 ألف. وفقًا لأرقام المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي، أحصت الشرطة الإيطالية ما يناهز 23000 مهاجر غير قانوني على الأراضي الإيطالية سنة 2020.

حالات في صقلية

في يناير / كانون الثاني، أكدت مجموعة من المهاجرين في صقلية أنهم عانوا من ثغرات القواعد الإيطالية المختلفة المتعلقة بالجواز الأخضر، وفقًا لتقارير في صحيفة "لا ريبوبليكا" وكذلك الصحيفة الإقليمية "إيل جورنال دي سيسيليا".

مجموعة مكونة من 13 مهاجراً وصلت إلى مكتب منظمة مراقبة حقوق المهاجرين غير الحكومية. حسب باولا أوتافيانو، محامية داخل الجمعية، "لم يتمكن هؤلاء المهاجرون من التحدث بكلمة إيطالية واحدة، وكانت بحوزتهم وثائق طرد سلمت لهم في سيراكوزا".

كان معظم هؤلاء المهاجرين قادمين من السنغال وغامبيا، لم يتوفروا حتى على أحذية. بعد الاستعانة بمترجمين والاستماع لقصصهم الإنسانية وأسباب فرارهم من بلدانهم الأصلية، تمكنت الجمعية من إقناع القاضي في سيراكوزا بإلغاء قرار طرد مهاجرين اثنين من المجموعة.

وفقًا لأوتافيانو، بعض المهاجرين الذين تلقوا قرار الطرد لم يتم تزويدهم بمترجمين فوريين على متن قوارب الحجر الصحي. لم يتم إخبارهم بحقوقهم في طلب اللجوء أو الحماية الإنسانية، وبالتالي "تم انتهاك حقوقهم"، حسب قوله. وأكدت سيمونا كاسيو، رئيسة جمعية أخرى من منظمات المجتمع المدني "لقد وقعوا وثائق لم يفهموها".

يقع العديد من المهاجرين غير القانونيين في ضحية استغلال في سوق العمل، غير قادرين على الوصول إلى العديد من الخدمات في ظل عدم حصولهم على الجواز الأخضر
يقع العديد من المهاجرين غير القانونيين في ضحية استغلال في سوق العمل، غير قادرين على الوصول إلى العديد من الخدمات في ظل عدم حصولهم على الجواز الأخضر

مفارقات الجواز الأخضر

قالت الجمعيات الحقوقية لصحيفة La Repubblica إن الحالات في صقلية تظهر "إخفاقات هائلة في نظام استقبال طالبي اللجوء خلال جائحة كورونا.

"لسوء الحظ في إيطاليا، لا تسير الكثير من الأمور بسلاسة بسبب الجواز الأخضر"، حسب شيافوني. "إذا لم يتم إيجاد حل لهذا الأمر فسوف يتوقف نظام اللجوء، وينتهي الأمر بإيطاليا إلى تعليق البث في طلبات اللجوء بحكم الأمر الواقع دون أن تعلن أبدًا أنها تفعل ذلك".

شيافوني يرى في هذه الإجراءات طرقًا للالتفاف حول القوانين والحق في طلب اللجوء، إذ تجعله أكثر صعوبة وتضع عقبات في طريق من يحاول تقديم طلب للاستفادة منه".

"كابوس بيروقراطي"

بالنسبة لشيافوني "أيا كان ما تريد القيام به، فأنت بحاجة إلى الإدارت الرسمية. ولم يعد بإمكان أي شخص القيام بذلك بدون الجواز الأخضر".

يأمل ألبانيز أن تتمكن منظمته في القريب العاجل من اتباع نظام لتزويد المهاجرين وطالبي اللجوء بالتطعيم الأول والثاني فور وصولهم، دون أن يتعثروا في عراقيل النظام الحالي. ويستنكر الحقوقيان عدم إصدار بطاقات صحية إقليمية للأجانب منذ تواجدهم على متن قوارب الحجر الصحي. كما لفت الحقوقيان الانتباه إلى مسألة عدم تمويل برامج العودة الطوعية لأوطان المهاجرين الذين يرغبون في ذلك.

قبل أزمة كورونا، كان العديد من المهاجرين يمضون فترة في إيطاليا بدون وثائق، ثم يغادر بعضهم إلى وجهات أخرى في أوروبا. الآن، بدون جواز أخضر، يتم منعهم من دخول جميع المرافق العامة التي كانوا يتمكنون من الوصول إليها سابقًا.

الحصول على بطاقة صحية مؤقتة أمر صعب للغاية على المهاجرين غير القانونيين في إيطاليا
الحصول على بطاقة صحية مؤقتة أمر صعب للغاية على المهاجرين غير القانونيين في إيطاليا


وفيات في جبال الألب

هناك مشكلة أخرى مرتبطة بالتطبيق الصارم لقواعد الجواز الأخضر في إيطاليا، وهي أن القدرة على استخدام وسائل النقل العامة تصبح أيضا صعبة، حسب ألبانيز والحقوقي بييرو غورزا، المتواجدان على الحدود الإيطالية الفرنسية. يقول غورزا "إن هذا يدفع الناس إلى سلك طرق أكثر خطورة، والاستعانة بالمهربين".

وثق غورزا مؤخرا أول حالتي وفاة خلال العام في منطقته. وتعرض مهاجر آخر لصعق كهربائي على متن قطار متجه نحو فرنسا. وقد عُثر على المهاجر المغربي فتح الله بالفهيل ميتًا في 2 يناير/كانون الثاني 2022، أثناء محاولته عبور جبال الألب نحو فرنسا. رضوان شيزاد مهاجر أفغاني، يبلغ من العمر 15 عامًا، عبر إيران وتركيا وطريق البلقان عبر بلغاريا وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا قبل وصوله إلى إيطاليا. "كانت وجهته الأخيرة" يقول غورزا. "تم العثور عليه في 26 يناير، بعد أن صدمه قطار".

 مهاجر لقي حتفه تحت قطار إقليمي بالقرب من فينتيميليا، شمال إيطاليا.
مهاجر لقي حتفه تحت قطار إقليمي بالقرب من فينتيميليا، شمال إيطاليا.

يعتقد غورزا أن التطعيمات والحاجة إلى الجواز الأخضر تجبر المهاجرين على محاولة عبور البلدان بسرعة أكبر. "يقبلون أي مخاطرة أو أي تكلفة، إذا كان ذلك سيجنبهم التوقف والمرور بكل هذه الإجراءات الإدارية"، حسب الحقوقي. ويأمل المتحدث أن تضمن السلطات الإيطالية توفير الجواز الأخضر واللقاحات لجميع المهاجرين. وينهي حديثه بالقول "لا يجب أن يتحول الجواز الأخضر إلى حدود إضافية".

 

للمزيد