نقطة حدودية بولندية في تولتشه بالقرب من كوزنيكا، بولندا
نقطة حدودية بولندية في تولتشه بالقرب من كوزنيكا، بولندا

دعت منظمات غير حكومية وأكاديميون ومواطنون الحكومة البولندية والاتحاد الأوروبي إلى وقف بناء جدار على طول الحدود البولندية مع بيلاروسيا. وعُلل الطلب بالمخاوف من أن يؤدي الجدار إلى تدمير النظام البيئي وتعريض الحيوانات للخطر.

تقدمت مجموعة من أكثر من 150منظمة غير حكومية من 25 دولة بخطاب موقع إلى ممثل مفوضية الاتحاد الأوروبي في بولندا يوم الثلاثاء 8 فبراير/ شباط، تطلب فيه من الحكومة البولندية والمفوضية الأوروبية النظر في وقف بناء جدار بطول 186 كيلومتراً على طول الحدود البولندية البيلاروسية.

تم نشر خبر تسليم الخطاب من قبل شبكة المنظمات غير الحكومية البولندية التي تراقب المنطقة الحدودية، Grupa Granica.


تراث إنساني

وأعربت مجموعة المنظمات غير الحكومية عن قلقها الشديد بشأن تأثير بناء الجدار على النظم البيئية الحساسة وموقع للتراث الإنساني. ووفقاً لوكالة التراث العالمي التابعة لليونسكو، تغطي غابة "بياوفيجا" المعمرة جزءاً كبيراً من الحدود بين بولندا وبيلاروسيا. وعن هذه الغابة، تقول منظمة اليونسكو إن الغابة لها "قيمة عالمية بارزة"، وهي موقع تراث عالمي وتضم "مجموعة هائلة من الأشجار البكر أو ما تسمى أيضاً بالمعمرة، مثل الصنوبريات والأشجار عريضة الأوراق، وتغطي مساحة إجمالية تبلغ 141.885 هكتاراً".

في نهاية يناير/ كانون الثاني، قال جاي ديبونيت، رئيس وحدة التراث الطبيعي في اليونسكو، لرويترز إن "بولندا يجب ألا تمضي قدماً في هذا الأمر قبل أن نحصل على الضمانات اللازمة بأن ذلك لن يؤثر على الموقع البالغ الأهمية للإنسانية".

صورة تعود إلى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني تظهر مهاجرين في الغابة بالقرب من الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.
صورة تعود إلى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني تظهر مهاجرين في الغابة بالقرب من الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.

12 ألف نوع حيواني

الغابة ليست فقط موطناً لمجموعة واسعة من أنواع النباتات والأشجار ولكن أيضاً لأكثر من 12000 نوع حيواني بما في ذلك الذئاب والدببة والغزلان وحيوان الوشق وثعالب الماء وأكبر مجموعة من حيوان البيسون الأوروبي. يشعر نشطاء حماية حقوق الحيوان والمدافعون عن البيئة بالقلق من أن الجدار لن يخل فقط بتوازن النظام البيئي للغابة ولكن أيضاً يمنع بعض التجمعات الحيوانية الكبيرة من اتباع طرق الهجرة المعتادة في تنقلها.

وفقاً لمقال نشره أكاديميون بولنديون في The Conversation والموقع الإخباري الأمريكي United Press International في ديسمبر/ كانون الأول، يمكن للجدار على سبيل المثال منع "الدببة البنية من إعادة الاستيطان في الجانب البولندي من الغابة، حيث تمت ملاحظتها مؤخراً بعد غياب طويل. وجاء في التقرير بأن" بناء الجدران لا يتوافق مع التضامن العالمي، وأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحياة على الأرض".

"الجدران تقسم ولا تحمي"

في يناير/ كانون الثاني، قالت آنا ألبوث وهي عضو في مجموعة حقوق الأقليات و Grupa Granica، وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية التي تراقب الحدود، في تصريح لصحيفة "الغارديان" إن "الجدران تقسم ولا تحمي. القرار بشأن بناء مثل هذا الجدار ليس غير قانوني فحسب، بل ينطوي أيضاً على خطر إلحاق ضرر بالبيئة لا يمكن تعويضه وإصلاحه، في واحدة من أكثر الأماكن الطبيعية ثراءً في بولندا وأوروبا بأكملها".

مسؤولون بولنديون مع مهاجر على الحدود البولندية البيلاروسية، بولندا.
مسؤولون بولنديون مع مهاجر على الحدود البولندية البيلاروسية، بولندا.

بناء سريع

لقد تم اتخاذ قرار بناء الجدار في وقت قياسي. ويقول منتقدون إن هذا يتعارض مع الشفافية، وهو اتهام تنفيه الحكومة. تم تمرير قانون يسمح ببنائه في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2021، وتم التوقيع على ثلاثة عقود في أوائل يناير /كانون الثاني 2022. وفقاً للبيان الصحفي للحكومة البولندية حول التوقيع الذي جرى في السابع من يناير/ كانون الثاني، فإن الجدار هو "أكبر استثمار بناء في تاريخ حماية الحدود".

سيتم بناؤه باستخدام "عناصر فولاذية" حسب موقع الحكومة على الإنترنت وسيكون ارتفاعه 5.5 متراً. خمسة أمتار منها تتكون من أعمدة فولاذية "مغطاة بمجموعة من الأسلاك بحيث لا يمكن للمرء العبور إلى الجانب الآخر". سيتم تجهيز الجدار أيضاً بأجهزة استشعار الحركة والكاميرات على طوله. تتوقع الحكومة البولندية استخدام ما مجموعه 50 ألف طن من الفولاذ، بتكلفة 1 مليار و233 مليون زلوتي بولندي (حوالي 276 مليون يورو). تشير صحيفة "الغارديان" إلى أن هذا يمثل "ما يقرب من عشرة أضعاف الميزانية الإجمالية المخصصة لملف الهجرة البولندي هذا العام".

"الأفضل الإنفاق على سياسة الهجرة"

قالت آنا ألبوث، الناشطة في مجال حقوق الأقليات، لصحيفة الغارديان إنه يتوجب على الحكومة البولندية أن تنفق أموالها بدلاً من ذلك على "تطوير سياسة هجرة وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وسلامة الأشخاص المتنقلين والسكان المحليين والحيوانات والطبيعة".

يقول حرس الحدود إنه سيتم تقسيم عملية البناء إلى أربعة أقسام من أجل تسريع إنهاء التشييد ووضع الجدار في الخدمة.

رداً على المخاوف البيئية، قالت الحكومة البولندية وحرس الحدود إن الحكومة استجابت بالفعل للمخاوف، قائلة إنها ستبني "أكثر من 20" نقطة عبور للحيوانات.

من جانبها قالت المتحدثة باسم حرس الحدود آنا ميشالسكا لوكالة الأنباء البولندية الرسمية PAP: "سنعمل على أن يكون الضرر بحده الأدنى. وسيقتصر قطع الأشجار على الحد الأدنى المطلوب. وسيكون الجدار نفسه على طول الطريق الحدودي".

أين الاتحاد الأوروبي؟

في التاسع من فبراير/ شباط، قام حرس الحدود بنشر تغريدة تتضمن مقطع فيديو يظهر حيوان بيسون وهو يعبر الجدار قيد التشييد من بيلاروسيا إلى بولندا. وفقاً لترجمة غوغل، يقول نص التغريدة إن بولندا ترحب بكل حيوانات البيسون التي ترغب في العودة من بيلاروسيا إلى بولندا. وقال حرس الحدود "اليوم أربعة حيوانات بيسون عبرت إلى الجانب البولندي من الحدود وإن الجنود بانتظارها".


في الثامن من فبراير / شباط، غرد حرس الحدود بمقطع فيديو آخر يُظهر عملية نصب أعمدة السياج الفولاذية. وقد تم نصب أول ألف عمود بالفعل، وفق التغريدة.


منذ بداية العام، تباطأ عدد المهاجرين الذين يحاولون العبور من بيلاروسيا إلى بولندا إلى "بضع عشرات يومياً"، وفق رويترز.

وجاء طلب وقف بناء الجدار لأسباب بيئية قبل يوم من إعلان الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات لحماية التنوع البيولوجي في العديد من بلدان التكتل، بما في ذلك بولندا.

إيما واليس / إ.م

 

للمزيد