مركز احتجاز المهاجرين في غرب بولندا أعمال شغب في نوفمبر 2021 | لقطة شاشة من مقطع فيديو للشرطة على YouTube/ أرشيف
مركز احتجاز المهاجرين في غرب بولندا أعمال شغب في نوفمبر 2021 | لقطة شاشة من مقطع فيديو للشرطة على YouTube/ أرشيف

التحذير لم يأت هذه المرة من الاتحاد الأوروبي، ولكن من المفوض البولندي لحقوق الإنسان، الذي قال إن المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين مع عائلاتهم في المنشآت المغلقة داخل بولندا يتعرضون لمعاملة غير إنسانية. كما يعانون من ظروف معيشية قاسية بالإضافة للإهمال والافتقار إلى العناية الطبية.

لا يزال وضع المهاجرين العالقين على مشارف الاتحاد الأوروبي في تدهور مستمر كما أنه لا يخلو من المآسي والمعاملة غير الإنسانية لاسيما في المراكز المغلقة داخل الأراضي البولندية.

وحذر المفوض البولندي لحقوق الإنسان (هيئة وطنية مستقلة) مارسين ويشيك، من تدهور وضع أكثر من 1,600 شخص من المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين في منشآت مغلقة، والذين يتعرضون لمعاملة قاسية وغير إنسانية بعد أن عبروا الحدود البيلاروسية.

حوالي 20 شخصا في غرفة

منشأة فيدرزن، التي هي موضع الكثير من الانتقادات، يُحتجز فيها عدد كبير من المهاجرين وطالبي اللجوء، وهي عبارة عن منشأة منعزلة ومغلقة وتقع خارج بلدة فيدرزين، الواقعة على بعد حوالي 50 كيلومترا من الحدود الألمانية. وكانت فيما مضى قاعدة عسكرية، لكنها تحولت في صيف 2021 إلى مركز لاستقبال المهاجرين.

الظروف سيئة وقاسية في هذا المركز، حيث يبلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون هناك 600 شخص، وبمعدل عشرين شخصا في الغرفة الواحدة، أي حوالي مترين مربعين لكل فرد، وهذا أقل مما هو عليه الحال في السجون البولندية.

"إنه ليس مخيماً مغلقا، إنه سجن"

يقول أحمد لقناة "فرانس أنفو"، وهو مهاجر يمني وصل إلى بولندا في شهر تشرين الأول/أكتوبر بعد عبوره الحدود البيلاروسية، "ليس لدينا ما نفعله في هذا المركز، لا أنشطة ترفيهية ولا تعليمية، لقد طلبنا من الحراس عدة مرات إعطاءنا دروسا في اللغة البولندية لكنهم رفضوا تماما، وقالوا لنا: أنتم لستم بحاجة إلى تعلم اللغة البولندية لأنه في كل الأحوال، ستحاولون جميعا الذهاب إلى ألمانيا".

يتابع أحمد "يسمح لنا بالوصول إلى الإنترنت ساعة واحدة في الأسبوع، ويسمحون لنا فقط بالحصول على أجهزة هواتف نوكيا "غير ذكية" والتي يمكنها الاتصال أو إرسال رسالة نصية فقط". ويضيف الشاب قائلا "إنه ليس مخيماً مغلقاً، إنه سجن. نعامل كمجرمين وليس كلاجئين".

رذاذ الفلفل ومسدسات الصعق الكهربائي

أما ليث (24 عاما) وهو شاب عراقي من بغداد يقول في شهادته لمهاجر نيوز "المعاملة سيئة للغاية هنا، غالبا ما نتعرض للرش برذاذ الفلفل أو الصعق بالمسدسات الكهربائية إذا ما شعر الحراس أن هناك اعتراض من قبلنا. الإجراءات الأمنية مشددة للغاية، حتى أننا إذا أردنا التوجه للمطعم لنحصل على وجبة طعام، فهناك مجموعة من الحراس ترافقنا وتعود معنا. يحرص القيمون على هذا المركز على أن يظهروا لنا أن الهرب شبه مستحيل، وإن ضبط أحدنا وهو يحاول الهرب فسينال عقوبة مباشرة بالسجن لمدة سنة ونصف".

للمزيد>>>مهاجر في أحد مراكز الاحتجاز البولندية: الضرب ورذاذ الفلفل والصعق بالكهرباء باتت جزءا من يومياتنا هنا

مراكز غير مناسبة للأطفال

بالرغم من الصدمات التي يعاني منها المهاجرون أحيانا، إلا أن الوصول إلى الأطباء والمعالجين النفسيين محدود للغاية.

كما يعرب المفوض البولندي لحقوق الإنسان عن قلقه، إزاء العواقب المترتبة على الأطفال الذين يتم وضعهم مع أسرهم في هذه المراكز التي تفتقر إلى البنى التحتية المناسبة.

ووفقا لمارسين ويشيك، فإن "الرعاية الطبية والنفسية المقدمة في هذه المؤسسات ليست كافية على الإطلاق، ويمكن أن تدهور صحة المهاجرين الذين هم ضعفاء أصلا بسبب سوء المعاملة في بلدانهم الأصلية"، لاسيما الأطفال، حيث أن الإقامة في هذه المراكز يمكن أن تؤثر سلبا على نموهم وتطورهم وأيضا حالتهم النفسية، بحسب رأي المفوض.

للمزيد>>>الحدود البولندية-البيلاروسية: مهاجرة عراقية وأم لخمسة أطفال تقضي بعد أن أجهضت جنينها

في شهر ديسمبر/كانون الأول 2021 زار النائب البولندي المعارض توماس أنيتشكو هذا المركز، وقال إن الزيارة كانت قاسية جداً له. والتقى خلالها "بالمهاجرين الجدد في بولندا، والذين وصلوا خلال الشهرين الماضيين. 600 شخص تعرضوا جميعا لصدمة ما، ويعاني عدد كبير منهم من أمراض تتطلب التدخل الطبي السريع".

للمزيد>>>نائب بولندي: لا نريد أن يكون هناك غوانتانامو آخر في بولندا

وأوضح أنيتشكو أن عشرات الرجال أظهروا له إصاباتهم وندوبهم بعد تعرضهم لسرقة أعضاءهم، "حكوا لي قصص الكلى التي سرقت منهم في مكان ما. عيونهم وأسنانهم مصابة ويعانون من أمراض جلدية مختلفة". بالإضافة إلى المشاكل الصحية والجسدية، فإن عددا كبيرا من هؤلاء المهاجرين يعاني من أمراض نفسية، ولم يحصلوا على أي مساعدة تقريباً، وأضاف أنيتشكو إن الكثير منهم اشتكوا من تجارب مؤلمة ومن معاناتهم من الاكتئاب.

المهاجرون يوقعون على مستندات يجهلون مضمونها

نظريا، يجب ألا يمكث المهاجرون أكثر من ستة أشهر في هذه المراكز المغلقة، وهو الوقت المناسب للحصول على إجابة في إطار إجراءات طلب اللجوء، فإذا لم يتم اتخاذ قرار بشأن طلباتهم، يتم نقل المهاجرين إلى منشآت أخرى في جميع أنحاء بولندا. هناك لا يُطلب منهم سوى الحضور ليلاً، أي يتمتعون بحرية التجول خلال النهار. لكن في الواقع، قد تستغرق الاجراءات وقتا أطول حسب حالة كل مهاجر أو طالب لجوء، وقد تصل المدة أحيانا إلى عامين.

وفقا لأجنيسكا ماتيجزوك، المحامية في منظمة غير حكومية Stowarzyszenie Interwencji Prawnej (SIP) في تصريح "لفرانس أنفو"، هناك "مشكلة كبيرة في نقل المعلومات ضمن هذه المراكز، حيث يكون الوصول إلى المحامين محدودا للغاية.

تقول هذه المحامية "غالبا ما يجهل المهاجرون معلومات حول وضعهم، وأحيانا لا يعرفون ما إذا كان قد تم قبول طلب لجوئهم أم لا، أو لا يخبرهم أحد بأن طلبهم قد تم تسجيله، وغالبا ما يعتقدون أنهم قد تقدموا بطلب للحصول على الحماية الدولية ولكن هذا الأمر لم يحدث، لأن أحدا لم يسجل طلباتهم". وتتابع "في بعض الأحيان يتم إعطاؤهم مجموعة من المستندات للتوقيع عليها، ويوقعون دون أن يعرفوا أنهم بهذا التوقيع لا يستطيعون استئناف قرار طردهم".

وفقا للقانون البولندي، لا ينبغي السماح باحتجاز الأجانب في مراكز مغلقة، إلا إذا كان هناك خطر لهروب هؤلاء الأشخاص. وحجزهم محظور حكما إذا كانوا قد تعرضوا للعنف في الماضي. ولكن للأسف فإن هذا القانون لم يطبق.

في العام الماضي تقدم 7,700 شخص بطلبات لجوء في بولندا، من بينهم العديد من الأفغان والعراقيين. ورُفضت طلبات حوالي 300 عراقي.

 

للمزيد