حواء سليم برفقة ابنها الرشيد داود (23 عاما) في طرابلس. المصدر: أنسا.
حواء سليم برفقة ابنها الرشيد داود (23 عاما) في طرابلس. المصدر: أنسا.

وصلت اللاجئة السودانية حواء سليم، وبرفقتها ابنها المعاق الرشيد داود (23 عاما)، إلى ليبيا خلال العام الماضي، بعد رحلة شاقة للغاية استمرت نحو شهر عبر تشاد ومصر. وأجبرت الشرطة الليبية في البداية حواء ونجلها على مغادرة مسكنهما، واضطرا إلى النوم في العراء لأكثر من ثلاثة شهور أمام مقر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، قبل أن تقوم الشرطة باحتجازهما في سجن مزدحم للغاية وفي ظروف قاسية، وتم الإفراج عنهما هذا الشهر، ولم يتلقيا أي مساعدة حتى الآن من المفوضية.

تحدثت حواء سليم، وهي من دارفور بالسودان، عن الرحلة الصعبة التي قامت بها إلى ليبيا في العام الماضي، مع ابنها الرشيد داود (23 عاما)، المصاب بالشلل، وقالت "سافرنا من السودان عبر تشاد ومصر، حيث كان الطريق صعبا للغاية، لاسيما مع الحالة الصحية المعقدة لابني، وفي النهاية وصلنا إلى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، بعد حوالي 28 يوما من رحلة وحشية ومرعبة".

تركوني وابني في الشارع دون مساعدة

وأضافت حواء، أنها عاشت في البداية في منطقة قرقارش لفترة قصيرة، قبل أن تقوم الشرطة بمهاجمة المنطقة في تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، حيث تم إجبارها على الخروج من مسكنها، دون السماح لها بجمع متعلقاتها البسيطة، وأردفت: "لقد أخذوا كل شيء".

وروت السيدة السودانية، قصتها أثناء استضافتها بشكل مؤقت في منزل عائلة من المهاجرين في طرابلس، وتحدثت عن يأسها في ليبيا، قائلة إنه "بعد إجباري على مغادرة منزلي في منطقة قرقارش، أصبحت وحدي في الشارع مع ابني المعاق، وتعاطفت معنا امرأة ليبية، وقامت باستضافتنا في منزلها لمدة ثلاثة أيام، ثم ذهبنا إلى اللجنة التي أغلقت أبوابها أمامنا"، في إشارة إلى مركز تابع لمفوضية شؤون اللاجئين.

مهاجرون يفترشون الرصيف قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. رويترز / صورة من الأرشيف
مهاجرون يفترشون الرصيف قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. رويترز / صورة من الأرشيف


وتابعت "لقد كان الأمر صعبا بالنسبة لي ولابني، حيث نمنا في العراء بجوار بوابة المفوضية لأكثر من ثلاثة أشهر، وكان المكان قذرا وفوضويا وغير مناسب، ولم يكن هذا الأمر سهلا على ابني أبدا، حيث لم يكن يستطيع دخول الحمام أو التحرك بمفرده، فهو بحاجة للمساعدة في كل شيء، ولم يكن هناك رد من المفوضية، التي كانت تقول لنا تحلوا بالصبر".

واستطردت أن الشرطة أخلت المنطقة في كانون الثاني/ يناير الماضي، حيث فر الكثير من المهاجرين، وتم اعتقال الباقين، قبل أن تردف "لقد جرى احتجازي أنا وابني، وهددونا بإعادتنا إلى السودان".

>>>> للمزيد: تفاقم أوضاع المهاجرين المعتصمين أمام مركز مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية

احتجاز في ظروف قاسية

وقامت القوات الليبية، في 10 كانون الثاني / يناير الفائت بتفكيك الاعتصام، الذي نفذه المهاجرون أمام مركز الرعاية الصحية التابع لمفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس، وكذلك التجمعات أمام المكتب الرئيسي للمفوضية، وكانت حواء وابنها من بين المهاجرين الذين تم احتجازهم.

وأوضحت اللاجئة السودانية، أن "السجن كان رهيبا ومزدحما بشكل لا يمكن تحمله، وكان البرد قارسا داخل غرفة السجن الكبيرة، التي كانت مغلقة بثلاثة أبواب، ولم تكن هناك مساحة يمكن البقاء فيها، ووجدنا مساحة بجوار باب تتسرب منه مياه الأمطار و الهواء البارد، وفي النهاية تم إطلاق سراحي مع ابني هذا الشهر".

ولدى سؤالها عن خططها للمستقبل، قالت حواء "نحن غرباء في ليبيا، ولا نعرف أي شخص يمكنه مساعدتنا في إيجاد حل، وما زلنا نحاول الاتصال بالمفوضية دون جدوى، وهم لا يردون على مكالماتي، وابني في حالة صعبة، ويحتاج إلى علاج".

 

للمزيد