مهاجرون أفارقة يحاولون عبور الحدود من أوكرانيا إلى بولندا. رويترز
مهاجرون أفارقة يحاولون عبور الحدود من أوكرانيا إلى بولندا. رويترز

يبدو أن الحرب الدائرة في أوكرانيا لم تغير شيئا من نهج حكومات الدول المجاورة المناهض للهجرة والمهاجرين، بل على العكس، وكأن تلك الحرب كانت فرصة لتكريس رفضهم لاستقبال "المختلف" واستعدادهم لاحتضان من هم "مثلنا". حسابات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي وثقت عمليات التمييز التي تعرض لها عرب وأفارقة على الحدود مع بولندا، حيث لم يسمح لهم بعبور الحدود والحصول على مأوى. مراسلون صحفيون لوسائل إعلامية دولية وقعوا أيضا في فخ التمييز، مع وصفهم الأوكرانيين بأنهم "بيض ومتحضرين"، في مقارنة غير مباشرة مع المهاجرين الذين "اعتادت" تلك الدول على استقبالهم.

"هؤلاء لاجئين بيض البشرة وشقر، ينتمون لنفس الحضارة، ربما من أجل ذلك تسهل بولندا دخولهم إلى أراضيها". "معظمهم مسيحيون، يملكون حسابات على إنستاغرام ونتفليكس". "إنهم متحضرون"....

ما سبق كان بعضا من الجمل التي تفوه بها صحفيون تابعون لمؤسسات إعلامية غربية ضخمة، كانوا يتحدثون عن تسهيل بولندا دخول اللاجئين الأوكرانيين إلى أراضيها، في حين تُفرض تقييدات معينة على غير الأوكرانيين.


حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي ضجت خلال الأيام القليلة الماضية بمدى التمييز الذي يتعرض له "العرب وذوي البشرة السمراء" على حدود الدول المجاورة لأوكرانيا. تلك الدول لم تتكبد حتى عناء شرح موقفها من الحاصل على الحدود، بولندا مثلا اشترطت على مواطني البلدان الثالثة (خارج الاتحاد الأوروبي) الاتصال بسفاراتهم في أوكرانيا لتأمين خروجهم، كما عليهم أن يكونوا حاملين لوثائق سفر ولإقامات سارية في أوكرانيا، قبل أن يُسمح لهم الدخول إلى البلاد لمدة 15 يوما فقط قبل أن يعودوا لبلدانهم الأصلية.

رئيس وزراء بلغاريا، وفي تصريح منسوب له، قال "سنرحب باللاجئين الأوكرانيين، فهؤلاء أوروبيون أذكياء ومتعلمون، ولا يملكون ماضيا غامضا كأن يكونوا إرهابيين".


المواقف السابقة وما رافقها من تعليقات عصفت بوسائل التواصل الاجتماعي، تعززت بفيديوهات تتحدث عن تعرض أشخاص من ذوي البشرة السمراء للدفع على الحدود البولندية من أجل السماح لأوكرانيين (بيض البشرة) بالدخول إلى البلاد.


حساب آخر على تويتر نقل شهادة لشخص أفريقي مقيم في أوكرانيا وكان يسعى للهرب إلى بولندا، قال فيها إنه "لا يسمح لأحد بعبور الحاجز (إلى بولندا)، سوى الأوكرانيين. حتى لو كانت امرأة سوداء مع أطفالها، لن يسمح لها بالمرور".


الأمر نفسه يحدث في أوكرانيا ذاتها، حيث يظهر في مقطع فيديو نشر على تويتر، امرأة سوداء تحاول ركوب قطار على رصيف في محطة قطار أوكرانية. رجال يرتدون زيا عسكريا منعوها من دخول القطار وهم يهتفون "لا، لا". بعد بضع دقائق، سُمح لامرأة بيضاء بالصعود إلى القطار.

حسابات أخرى تحدثت عن معاناة المئات من الطلاب والعائلات اليمنيين العالقين على الحدود مع بولندا. هؤلاء رُفض السماح لهم بدخول البلاد على الرغم من محاولة سفارة بلادهم التدخل لتسهيل أمورهم.


السفارة اليمنية في وارسو أعلنت عن وفاة أحد الطلاب اليمنيين على الحدود مع بولندا، ولم يتسن لمهاجر نيوز التحقق من تلك المعلومة أو التواصل مع أحد من المتواجدين في تلك المنطقة لصعوبة الاتصالات.

معاناة الطلاب اليمنيين على الحدود مستمرة منذ نحو أربعة أيام، دون أن يظهر أي حل في الأفق لأزمتهم، حالهم في ذلك حال الآلاف الآخرين من الأفارقة والمصريين والمغاربة، من المهاجرين الخاضعين للتمييز حتى أثناء سعيهم للهرب من القنابل والنجاة بحياتهم.

 

للمزيد