وزير الخارجية المغرب خلال محادثات مع نظيره البرتغالي. الصورة: صفحة الوزارة على تويتر
وزير الخارجية المغرب خلال محادثات مع نظيره البرتغالي. الصورة: صفحة الوزارة على تويتر

تزايد وتيرة وصول قوارب المهاجرين غير القانونيين من السواحل المغربية نحو البرتغال فتح الباب أمام تعاون البلدين في مجال الهجرة. كيف؟ ومن المستفيد؟

تنطوي رحلات الهجرة غير الشرعية من سواحل المدن المغربية المطلة على المحيط الأطلسي نحو البرتغال على صعوبة ومخاطر كبيرة، فالطريق الفاصلة بين البلدين بحراً، تبلغ حوالي 425 كلم، وهي مسافة أطول من الطريقين التقليديين الذي اعتاد المهاجرون المغاربة على قطعه نحو الحدود الإسبانية أو الإيطالية.

الطريق الجديد نحو البرتغال سلكه المهاجرون المغاربة في السنوات الأخيرة، بعد تشديد الحراسة من قبل خفر سواحل دول الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان.

"تسهيل" للهجرة

وقعت البرتغال والمغرب منتصف شهر يناير/ كانون الثاني المنصرم اتفاقية بقصد تسهيل الهجرة القانونية للمغاربة نحو البرتغال. الاتفاقية الجديدة تنظم عيش وعمل المغاربة في الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.

الاتفاقية الأخيرة تعد جزءاً من الجهود المبذولة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

وانطلق وتعزز التباحث في موضوع التعاون بين المغرب والبرتغال على "تعزيز وتكثيف التعاون في مجال منع ومكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر" منذ سنتين، أي في عهد الحكومة المغربية السابقة، مباشرة بعد حوادث متكررة لاعتراض خفر السواحل البرتغالي لقوارب قادمة من مدينة الجديدة المغربية، محملة بعشرات المهاجرين المغاربة. 

سبق أن التقى وزير الداخلية المغربي السابق، عبد الوافي لفتيت، ونظيره البرتغالي، إدواردو كابريتا، في الخامس من آب\أغسطس 2020، من أجل التوصل إلى اتفاق يساهم في التصدي للهجرة غير الشرعية وتعزيز سبل التعاون.

الكل رابح

مثل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، تعاني البرتغال من نقص في اليد العاملة، خاصة في مجال البناء والفلاحة. ويهدد معدل الولادات المنخفض نظام الضمان الاجتماعي ونظام التقاعد، مما يجعل توظيف العمال الأجانب أمراً جذاباً لأسباب متعددة.

وقد أعلنت وزارة الخارجية البرتغالية في بيان عقب الاتفاقية الأخيرة مع المغرب، أنها ستسمح "بهجرة وتوظيف العمال المغاربة، بشكل يضمن لهم نفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها العمال البرتغاليون".

وتهدف الاتفاقية إلى تحديد إجراءات القبول والإقامة السارية على المواطنين المغاربة، من أجل ممارسة نشاط مهني في الجمهورية البرتغالية، وتنص على تحديد عملية اختيار واستقدام العمال، والظروف العامة للعمل والتكوين المهني، ثم لم شمل الأسرة، والضمان الاجتماعي والضرائب.

ومن المرتقب أن تتولى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابك) ونظيرتها البرتغالية IEFP مسؤولية تنفيذ بنود هذه الاتفاقية، تحت إشراف السلطات الحكومية المختصة، حسب وسائل إعلام مغربية.

وفقاً لإحصائيات المفوضية الأوروبية خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2021، اعتماداً على الإحصاءات البرتغالية الرسمية، سجلت البرتغال نمواً في عدد السكان بسبب الهجرة. في عام 2020، كان عدد المهاجرين الدائمين يفوق 67 ألفاً، فيما حصل 60 ألف مهاجر آخر على الجنسية البرتغالية خلال السنة ذاتها.

يعمل الكثير من المهاجرين في البرتغال في حقوق الفرولة والفلاحة عموماً.
يعمل الكثير من المهاجرين في البرتغال في حقوق الفرولة والفلاحة عموماً.

البرتغال وقضايا الهجرة!

اتبعت البرتغال منذ سنوات نهجاً ليبرالياً واضحاً في التعامل مع ملف الهجرة، استفاد منه في الغالب الأثرياء، الذين سعوا للحصول على جنسية من إحدى دول الاتحاد الأوروبي عبر شراء عقارات.

ونظراً لصغر حجمها وانخفاض عدد سكانها، أبدت البرتغال تضامناً مع المهاجرين ومدت لهم يد العون منذ عام 2015. إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مثل ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ، وافقت في السنوات الماضية على استقبال مهاجرين وصلوا إيطاليا ورفض وزير الداخلية الإيطالي السابق ماتيو سالفيني منحهم جق الحماية.

رغم ذلك، فقد سُجِلَت بعض التجاوزات في البرتغال، منها تعرض مهاجر للضرب حتى الموت تحت أنظار سلطات الحدود.

م.ب

 

للمزيد