مهاجرا يتسلقون حاجزا بين مليلية والمغرب. المصدر: رويترز/ أرشيف
مهاجرا يتسلقون حاجزا بين مليلية والمغرب. المصدر: رويترز/ أرشيف

بمستوى "غير عادي من العنف".. تمكن حوالي 380 مهاجرا من بين نحو 1200 صباح يوم الخميس، من اختراق جيب مليلية الإسباني الصغير على الساحل الشمالي للمغرب، وجاءت محاولة المهاجرين الخميس غداة قيام نحو 2500 مهاجر بالأمر نفسه، حيث نجح 500 منهم في دخول الجيب. وأكد مسؤولون إن المحاولتين اتسمتا بمستوى غير عادي من العنف، وتم استدعاء تعزيزات أمنية لنشرها على طول الحدود.

قالت السلطات الإسبانية إن نحو 350 مهاجرا من بين 1200، تمكنوا يوم الخميس من اجتياز سياج حدودي يبلغ ارتفاعه ستة أمتار يفصل جيب مليلية الإسباني بشمال أفريقيا عن المغرب بعد أن حاولت موجة من المهاجرين تسلقه لليوم الثاني على التوالي. وجاءت محاولة المهاجرين الخميس غداة قيام نحو 2500 مهاجر بالأمر نفسه، نجح 500 منهم في دخول الجيب. وقالت الإدارة المحلية للمنطقة إنها "أكبر محاولة دخول تسجل حتى الآن".

"عنيفون بشدة"

  وقالت إدارة منطقة مليلية في بيان "حوالى الساعة السادسة (05,00 بتوقيت غرينتش) اليوم شاهدت قيادة الحرس المدني مجموعة قوامها نحو 1200 مهاجر يقتربون من السياج". وأضافت "بعدما تجاوزوا قوات الأمن المغربية بدأوا حوالى الساعة 07,25 ( ت غ) بتسلق السياج (...) ورشقوا قوات الأمن بالحجارة واستخدموا خطافات وعصيا ضد قوات الأمن". وقالت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية صابرينا عبد القادر للصحافيين "تمكن 380 مهاجرا من دخول المدينة"، بعدما أُعلن عن 350 في وقت سابق. وأضافت أن محاولتي العبور اتسمتا بمستويات أعلى من العنف مقارنة بمحاولات سابقة. وأوضحت أن "مستوى العنف الذي شاهدناه في محاولتي أمس واليوم ... لم يُشاهد من قبل".

للمزيد>>>اجتياز نحو 500 مهاجر سياج مليلية الإسباني بعد أن اقتحمه حوالي 2500

إصابات واعتقالات

وأضافت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية أنه خلال محاولة عبور الحدود يوم الأربعاء ثبت بعض المهاجرين مسامير في أحذيتهم لتساعدهم في تسلق السياج ما "يعني مخاطر كبيرة" على الشرطة وقوات الأمن. وأضافت أنهم استخدموا الخطاطيف والعصي ورشقوا الحراس بالحجارة ما تسبب في إصابات عديدة. وفي المجموع أصيب 27 شرطيا و20 مهاجرا بجروح طفيفة، وفق الإدارة، فيما أصيب في الجانب المغربي من الحدود قرابة 30 مهاجرا بجروح، ثلاثة أو أربعة منهم خطيرة وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

 وقالت جمعية حقوق الإنسان إن قوات الأمن المغربية اعتقلت 250 شخصا ووضعتهم في مركز احتجاز مؤقت قبل أن تطردهم من بلدة الناضور الحدودية، على بعد 10 كلم جنوب مليلية.

وبحسب أرقام وزارة الداخلية الإسبانية فإنه خلال العام 2021، تمكن 1092 مهاجرا من دخول مليلية، بانخفاض 23 في المئة مقارنة بالعام 2020.

  تعزيزات من 100 شرطي حدودي

  وأضافت صابرينا عبد القادر إن مزيدا من المهاجرين حاولوا العبور ظهر الخميس. ولم يتضح بعد عددهم وما إذا نجحوا في محاولتهم؟ علما بأن صحيفة "إل فارو" الصادرة في مليلية قالت إن المحاولة أحبطت. وتم استدعاء تعزيزات أمنية وأكدت أن قرابة 100 عنصرا من الشرطة سيصلون إلى مليلية "في الساعات القليلة القادمة" لتعزيز القوات على الحدود. وستزور قائدة شرطة الحماية المدنية الإسبانية ماريا غاميز الجيب للاطلاع على الوضع.

  وكتب رئيس الوزراء الإسباني بدرو سانشيز في تغريدة إنه تحدث إلى مسؤول الإدارة في مليلية إدواردو دو كاسترو مؤكدا له "دعم وتضامن" الحكومة وتمنياته لعناصر الشرطة المصابين بالشفاء.

وكانت سبتة قد شهدت منتصف أيار/مايو 2021 تدفقا استثنائيا لنحو أكثر من عشرة آلاف مهاجر معظمهم مغاربة، بينهم الكثير من القاصرين، مستغلين تراخيا في مراقبة الحدود من الجانب المغربي.

للمزيد>>>الهجرة وسياسات الدول... ملف إنساني أم "سلاح سياسي"؟

وجاء تدفق المهاجرين آنذاك في سياق أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، وبررت مدريد هذه الاستضافة "بأسباب إنسانية"، بينما أكدت الرباط آنذاك أن غالي دخل إسبانيا آتيا من الجزائر "بوثائق مزورة وهوية منتحلة".

 ويشكل الجيبان الإسبانيان سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع إفريقيا، ويتدفق عليهما عدد كبير من المهاجرين. كما يحيط بالمدينتين سياج من ثلاثة مستويات بأسلاك شائكة، يصل ارتفاعه في بعض المواقع إلى عشرة أمتار، ويمتد على مسافة 12 كيلومترا بالنسبة لمليلية، فضلا عن كاميرات مراقبة.

وتظهر البيانات الرسمية أن تدفقات الهجرة برا إلى المدينتين انخفضت بنسبة 65 في المئة في الشهرين الأولين من العام الحالي، بينما زاد إجمالي من تم اعتراضهم أثناء عبورهم إلى إسبانيا بنسبة 73 في المئة إلى 7319 مهاجرا بنهاية فبراير/ شباط.


 

  

  

  

 

للمزيد