ادعي المرشح اليميني المتطرف للانتخابات الفرنسية، إريك زمور، بأن طالبي اللجوء يكلفون فرنسا "ثروة". المصدر: رويترز
ادعي المرشح اليميني المتطرف للانتخابات الفرنسية، إريك زمور، بأن طالبي اللجوء يكلفون فرنسا "ثروة". المصدر: رويترز

يستخدم المرشحون اليمينيون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ورقة "الترحيل القسري" للترويج لبرامجهم الانتخابية المناهضة للهجرة غير الشرعية، ويعدون بأنهم سيطردون المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة سارية على الأراضي الفرنسية. فما مدى إمكانية تحقيق هذه الخطط؟ وهل هي قانونية؟

وعد إيريك زمور، المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة، قائلاً "سأطرد المهاجرين غير الشرعيين". يريد المرشح اليميني المتطرف "إعادة جميع الأجانب غير الشرعيين الموجودين على أرضنا" من خلال تجريمهم لأنهم يقيمون بشكل غير قانوني في فرنسا.


كما تريد مارين لوبان السماح بالطرد المنهجي لـ "المجرمين المنحرفين وغير القانونيين والمجرمين الأجانب". تخطط مرشحة التجمع الوطني أيضا "لإزالة تصريح الإقامة لأي أجنبي لم يعمل لمدة عام في فرنسا". أخيرا، فهي تقف ضد أي إمكانية لتسوية أوضاع الأشخاص الذين وصلوا إلى فرنسا بشكل غير قانوني.

من جهتها، تروج فاليري بيكريس، مرشحة الجمهوريين، لنظام "تأشيرات ضد عودة المهاجرين غير الشرعيين"، أي لمنح التأشيرات للأجانب، على حكوماتهم إظهار استعدادها لاستعادة مواطنيها.


ما هي عملية الطرد؟ هي إجراء إداري يهدف إلى إخراج مواطن أجنبي من الأراضي الفرنسية، لعدم امتلاكه إقامة سارية المفعول تبرر وجوده على الأراضي الفرنسية. ويقرر الحاكم عمليات الطرد هذه، بالإضافة إلى وزير الداخلية في حالات نادرة تتعلق بالأمن القومي.

للمزيد >>>> إجراءات فرنسية لتسهيل استقبال النازحين الأوكرانيين

لماذا لا يمكن اعتبار هذا حلاً:

  • الطرد يستغرق وقتا، خلافا لما يقترحه كثير من المرشحين.

في فرنسا، تتم عمليات ترحيل الأشخاص غير المسجلين بشكل عام بعد سنوات من الإجراءات والاستئنافات. لأن الشخص الذي يتم إيقافه ولا يحمل أوراق رسمية، لا يتم إرساله مباشرة إلى مركز احتجاز إداري (CRA). في معظم الأحيان، يتم إعطاؤه أمراً بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF)، تمنحه هذه الوثيقة مهلة 30 يوما لمغادرة الأراضي الفرنسية بوسائله الخاصة. من الممكن حتى تقديم استئناف ضد هذه الوثيقة. إذا تم رفض الاستئناف، أو إذا كان الشخص غير المسجّل لا يزال في فرنسا بعد فترة الـ30 يوما، فيمكن وضعه رهن الاحتجاز.

وبالتالي، فإن الأشخاص المستهدفين بإجراءات الترحيل ينتظرون طردهم وهم تحت الاحتجاز في (CRA). ويمكنهم الانتظار مدة 90 يوما كحد أقصى. بمجرد استنفاد جميع الاستئنافات، وإذا تمت الموافقة على قرار الترحيل، يمكن لفرنسا تنظيم عودة الشخص إلى بلده بالطائرة.

  • لا يمكن طرد شخص لا يحمل جواز سفر إلا بموافقة بلد المنشأ.

بعد استنفاد الاستئنافات والبت في الطرد، تبقى بعض الإجراءات الإدارية الأخرى، فعلى البلد الأصلي الموافقة على استعادة مواطنه، إذا لم يعد لديه وثائق هوية. من المستحيل إعادة شخص لا يحمل وثائق بدون هذا الضوء الأخضر من بلده الأصلي، والذي يسمى "تصريح القنصلية".

ترفض بعض الدول إصدار جوازات المرور هذه، ما يضعها في نزاع دبلوماسي مع فرنسا. هذا هو حال الجزائر، إذ ورد في رسالة من وزارة الداخلية كشفت عنها بعض الجهات الإعلامية، في كانون الثاني/يناير، "الجزائر أصدرت تعليمات لشبكتها القنصلية في فرنسا بعدم ضمان أي جلسة استماع قنصلية وعدم إصدار أي جواز مرور".

لمواجهة هذا الوضع، تدعو فاليري بيكريس إلى وقف إصدار التأشيرات، لا سيما للجزائر ومالي. وبالنسبة لتانيا راتشو، أستاذة في القانون الأوروبي وعضوة في جمعية "Les Surligneurs" للتحقيقات القانونية، فإن الانخراط في مفاوضات دبلوماسية بشأن إعادة استقبال الرعايا أمر ممكن، ولكن قد يكون تحقيقه معقدا، لا سيما في حالة مالي، حيث تُعتبر بعض المناطق "مناطق شديدة العنف" ولا يمكن طرد أي شخص إليها.

للمزيد >>>> رئاسيات 2022: لماذا يعتبر طلب اللجوء من السفارات والقنصليات الفرنسية في الخارج أمرا مستحيلا؟

  • تُحظر عمليات الترحيل إلى دولة في حالة حرب.

يحظر القانون الأوروبي إعادة أي شخص إلى بلد قد تكون حياته أو سلامته الجسدية فيه في خطر.

وتشير تانيا راتشو إلى أن هذا هو الحال بالنسبة للأفغان، بسبب الوضع الحالي في بلادهم، ولكن يمكن أن تنطبق هذه الحالة أيضا، على "شخص مريض لا يحصل على العلاج المناسب في بلده الأصلي".

وبالتالي، بالنسبة إلى هذه المتخصصة في القانون الأوروبي، فإن أي اقتراح للطرد المنهجي للأشخاص غير المسجلين أمر مستحيل. "هذه قرارات تتخذ على أساس كل حالة على حدة".

4. يحظر ترحيل القصر.

في فرنسا، كما هو الحال في أوروبا، يُحظر ترحيل الأطفال. تقول وزارة الداخلية "لا يمكن طرد قاصر"، لكن "يمكن إبعاده مع والديه إذا طُرد كلاهما".

لذلك لا يتأثر القاصرون بوجوب حيازة تصريح إقامة، ولا يمكن أن يخضعوا لقرارات وجوب مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF).

من ناحية أخرى، يصعب أيضا ترحيل الأشخاص المستضعفين، المرضى أو ذوي الإعاقة. وتعتقد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي أدانت فرنسا مرات عدة، أنه لا ينبغي وضعهم قيد الاحتجاز، بل يجب استخدام هذا الإجراء كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة.

للمزيد >>>> بحر المانش: المهربون يشترون قواربهم من الصين لتجاوز القيود التي تفرضها السلطات الفرنسية

عمليات الترحيل باهظة الثمن وغير فعالة

هل تعتبر إجراءات الترحيل هذه مفيدة لفرنسا؟ في عام 2019، أصدرت اللجنة المالية في مجلس النواب تقريرا عن عمليات الترحيل القسرية هذه. ووفقا للتقرير، ففي الفترة ما بين اعتقال الأشخاص ووضعهم رهن الاعتقال والخلافات الإدارية والقانونية التي تسببها هذه الإجراءات، تصل تكلفة ترحيل الشخص الواحد إلى 14 ألف يورو. وفي عام 2018، كلفت سياسة الطرد الفرنسية الدولة الفرنسية 468.78 مليون يورو.

بالمقارنة مع عمليات الترحيل القسري، فإن القائمين على هذا التقرير يفضلون العودة المدعومة، والتي تسمى أيضا "العودة الطوعية". وجاء في تقريرهم "يشكل هذا النظام وسيلة فعالة لإبعاد الأجانب الذين هم في وضع غير نظامي، على الرغم من وجود بعض التساؤلات ونقاط الضعف".

يتمثل هذا الإجراء، بالنسبة إلى الدولة، في عرض رحلة ومبلغ مالي (على الأقل 1850 يورو، يُعطى عند عبور الحدود) لتشجيع الأجنبي الذي يريد مغادرة فرنسا للعودة إلى بلده. يتعلق هذا بالأشخاص الموجودين في وضع غير قانوني، والذين تم رفض طلبهم للجوء، والأشخاص الدوبلينييه. في عام 2021، شرعت فرنسا في العودة الطوعية لنحو 5 آلاف أجنبي إلى بلدانهم الأصلية.

 

للمزيد