رجل من أورانيا مع طفليه لحظة عبورهم نقطة سيريت الحدودية باتجاه رومانيا. مهاجر نيوز \ شريف بيبي
رجل من أورانيا مع طفليه لحظة عبورهم نقطة سيريت الحدودية باتجاه رومانيا. مهاجر نيوز \ شريف بيبي

مع دخول الحرب في أوكرانيا أسبوعها الثاني، تبرز إلى الواجهة أكبر أزمة لجوء تشهدها القارة الأوروبية خلال القرن الحالي، مع نزوح أكثر من مليون ونصف من أوكرانيا إلى الدول المجاورة. من بين هؤلاء عائلات وطلاب وعمال عرب، استفاقوا فجر الـ24 من شباط\فبراير الماضي على أصوات القصف والمعارك. الرعب سيطر على معظمهم خاصة وأنهم لم يكونوا ليتوقعوا أن يجدوا أنفسهم في ذلك الموقف.

أكثر من 10 آلاف طالب عربي في أوكرانيا، جميعهم باتوا رهائن الحرب الدائرة هناك، إما داخل البلاد أو في مراكز الإيواء في الدول المجاورة. الكثير منهم شكا من عنصرية هائلة تعرضوا لها في رومانيا مع بداية الحرب، من الاعتداء عليهم من قبل الشرطة إلى منعهم من ركوب قطارات الإجلاء "المجانية" التي خصصتها السلطات لنقل المدنيين بعيدا عن مناطق المعارك.

حسن بخيت، 24 عاما، طالب في السنة الرابعة والأخيرة في جامعة خاركيف، يدرس اختصاص هندسة المعدات الطبية.

حسن وأخته، التي تدرس الاختصاص نفسه، فلسطينيان من الضفة الغربية، تحديدا من مخيم مدينة طولكرم، متواجدان في أوكرانيا منذ أربع سنوات. تعرضا مع بدء الحرب لأقسى تجربة مرت عليهما بحياتهما. يقول حسن "بدأ القصف عند الساعة الرابعة فجرا، استيقظت وأختي بحالة ذعر تام، لم أكن قد تعرضت لموقف مشابه من قبل وأصوات الانفجارات كانت هائلة".

للمزيد>>> الحرب الروسية – الأوكرانية: التمييز ضد "الغريب" لا ينتهي.. حتى خلال المعارك

بقي الأخوان في المدينة أربعة أيام، ينتظران أن تسنح لهما الفرصة للمغادرة، "الحياة هناك كانت كالإقامة في مدينة أشباح، الحركة على الشوارع نادرة وإن حصل وأن نزلنا لقضاء حوائج معينة فإننا نضع أرواحنا على أكفنا".

بعد أربعة أيام من التحايل على القصف، تمكن حسن وأخته من مغادرة المدينة، "صعدنا على متن قطار متوجه لكييف، بعد ساعات من الانطلاق توقف واضطر لتغيير مساره نتيجة تعرض السكة الحديدية للقصف. توجهنا إلى مدينة ليفوف".

حسن بخيت، 24 عاما، طالب في مجال هندسة المعدات الطبية في جامعة خاركيف. الحقوق محفوظة
حسن بخيت، 24 عاما، طالب في مجال هندسة المعدات الطبية في جامعة خاركيف. الحقوق محفوظة


قبل أن يكمل، استرسل المهندس الشاب بالحديث عن المواقف العنصرية التي تعرض لها وآخرون من الطلاب العرب في أوكرانيا، "هناك أشخاص دفعوا 300 دولار عن كل فرد ليتمكنوا من الصعود على متن قطارات الإجلاء المجانية، بحجة أن الأولوية للأوكرانيين. أنا وأختي تمكنا من التسلل على متن القطار دون أن يلحظنا أحد".

"الصليب الأحمر الأوكراني رفض مساعدتنا"

أمضى الشابان 30 ساعة في القطار إلى أن وصلا مدينة ليفوف، "كنا واقفين طوال الوقت، لا مجال للجلوس بسبب الازدحام. أثناء الرحلة تعثرت أختي وأصابت قدمها. عند وصولنا ليفوف، توجهت بها مباشرة إلى خيمة الصليب الأحمر. أول ما قالوه لي ‘لا نقدم شيئا مجانا هنا‘، قلت لهم إنني أريد فقط أن أعالج قدم أختي، لم يعيروني اهتماما. أشخاص هناك دلوني على مركز طبي لأتوجه إليه، هناك أيضا لم يساعدونا وأرسلوني للشرطة التي عادت وأرسلتني للمركز الطبي. بقينا على هذه الحال إلى أن وصلنا مدينة سيريت" (رومانيا).

للمزيد>>> مهاجرون عرب يروون معاناتهم في أوكرانيا من المعارك العسكرية والممارسات العنصرية

استذكر الطالب الشاب حوادث متعددة تعرض لها طلاب آخرون "أصدقاء لي تعرضوا لإطلاق نار من قبل مسلحين في أودوسكايا، لحسن الحظ لم يصابوا بأذى، لكنهم يعيشون حتى اللحظة بحالة رعب وخوف دائمين".

ويضيف "اعتدنا في أوكرانيا على إنشاء مجموعات محادثات على برامج مثل الواتساب، نتناقل من خلالها الأخبار المرتبطة بحياتنا هناك. لكن الحرب حولت تلك المجموعات إلى صناديق بريد نطمئن من خلالها على بعضنا، عندما نتمكن من ذلك... لم أسمع بأي سفارة عربية قامت بإجلاء رعاياها من أوكرانيا كما تقوم سفارات دول أخرى، نحن هناك متروكون لنواجه مصيرنا. الأسبوع الماضي قتل طالب جزائري في خاركيف على يد قناص. للأسف لم أعرف ما الذي حل به بعد ذلك إذ كنت قد غادرت المدينة".

معاناة مستمرة حتى الحدود مع رومانيا

لم يشعر حسن وأخته بالارتياح النسبي إلا بعد عبورهما الحدود إلى رومانيا، "في رومانيا وجدنا كل معاملة إنسانية واحترام، هناك من تفقدوا قدم أختي مباشرة عند وصولنا. أعطونا مساعدات وطمأنونا، معاملة لم نجدها في أوكرانيا".

كان بانتظار الطالبين الفلسطينيين عند معبر سيريت الحدودي تانيا ستريزو، وهي رومانية جاءت من تيميشوارا إلى المنطقة الحدودية لملاقاة حسن وأخته وإعادتهما معها إلى مدينتها. قالت طالبة الدكتوراه لمهاجر نيوز "إحدى صديقاتي تعرف حسن، وطلبت مني مساعدته عند وصوله إلى رومانيا. توجهت مع مجموعة أخرى إلى سيريت صباح الأربعاء الماضي، وصلنا وكان حسن وأخته قد عبرا الحدود بالفعل. مباشرة أخذناهما إلى تيميشوارا في نفس اليوم".

للمزيد>>> نازحو أوكرانيا في رومانيا.. حقائب سفر ومخاوف وآمال معلقة

وأضافت "أحد أصدقائنا سمح لنا باستخدام منزله لإيواء الطالبين. نحن مجموعة من الأشخاص في تيميشوارا قمنا بإنشاء مبادرة قبل سنوات لمساعدة اللاجئين. نقوم بجمع المواد الغذائية والملابس وتوزيعها على المهاجرين المشردين في المدينة، ونؤمن أماكن إيواء مؤقتة عندما نستطيع ذلك".

وحول خطواته المقبلة وخططه الأكاديمية والحياتية، يختم حسن حديثه لمهاجر نيوز بالقول "أريد أن ألتقط أنفاسي أولا وأن أبحث عن طريقة لمعادلة شهادتي وأكمل دراستي، فأنا بت في السنة الأخيرة وأشعر بنوع من اليأس كوني كنت على حافة التخرج قبل أن تندلع الحرب".

 

للمزيد