بياتريس أوريه
بياتريس أوريه

أدان القضاء الفرنسي إحدى مواطناته التي ساعدت عشيقها، وهو مهاجر إيراني، في العبور نحو إنكلترا، دون أن يفرض عليها أي عقوبة سجنية أو مالية، إلا أن النيابة العامة استأنفت الحكم. وأثارت القصة اهتماما إعلاميا واسعا جراء ما قامت به هذه الفرنسية في سبيل حبها لهذا المهاجر.

 لم تخل أزمة الهجرة والمهاجرين من قصص حب جميلة، كانت بمثابة صور مشرقة في مشهد قاتم عجز العالم في وقف نزيفه. وتعد قصة الفرنسية بياتريس أوريه من ضمن هذه الصور التي تحولت إلى حديث الساعة في وسائل الإعلام الفرنسية، لأنها تبقى استثنائية بكل المقاييس.

 لكن الذين كانوا يعرفون انتماء هذه المرأة الأربعينية إلى حزب الجبهة الوطنية، المعروف بمعاداته للمهاجرين، لم يكونوا يتصورون أنها ستقع يوما بين أحضان مهاجر في علاقة غرامية مثيرة، علما أنها لم تكن بناشطة عادية في هذا الحزب المتطرف، بل كانت أحد سياسييه، وشاركت في الانتخابات البلدية 2008 باسم نفس الحزب.

 وفاة زوجها، الذي كان يعمل في شرطة الحدود بعد معاناة مع المرض، جعلها تنظر إلى الحياة من حولها نظرة مغايرة، وتنسج علاقات مع فئات مختلفة خارج دائرة أنصار اليمين المتطرف، بل إنها وضعت قطيعة مع هذا التيار لأنها كانت تنساق لاختيارات زوجها الإيديولوجية بالدرجة الأولى، كما قالت في إحدى تصريحاتها.

 في فبراير/شباط 2015، جمعتها الصدفة مع مهاجر قاصر كان يستفسر الناس حول الطريق المؤدية إلى مخيم كاليه، لتكتشف أوضاع المهاجرين في هذا المخيم الذي أثار الكثير من الانتقادات، حيث كان يضم أكثر من تسعة آلاف شخص.

عمل إنساني سيغير حياتها العاطفية

وضع هؤلاء المهاجرين في المخيم المذكور ولد لديها تعاطفا كبيرا معهم، حيث أطلقت حملة لجمع المال لشراء الملابس والمواد الغذائية لتقوم بنقلها إلى المخيم. لكن عملها الإنساني سيغير حياتها العاطفية في فبراير/شباط 2016 رأسا على عقب، وهذا بعد أن وقعت في حب مهاجر إيراني في المخيم يدعى المختار، تكبره بثماني سنوات، استعرضت تفاصيله في كتاب بعنوان "حبيبي كاليه".


بعد ستة أشهر على علاقتهما الغرامية، قامت بمساعدة عشيقها على تحقيق هدفه بعبور مضيق المانش في اتجاه بريطانيا، وذلك بشراء قارب سريع له بأكثر من ألف يورو، ليركبه في إحدى ليالي صيف 2016 برفقة مهاجرين اثنين آخرين، إلا أن هذه المغامرة كادت أن تنتهي بكارثة لولا تدخل خفر السواحل البريطاني.

حب يعرضها للملاحقة القضائية

إنقاذ المختار ومعه اثنين من مواطنيه فجر قضية بياتريس أوريه في الإعلام الفرنسي، لينطلق مسلسل محاكمتها الذي انتهى أمس الثلاثاء بإدانتها، لكن دون أن تفرض أي عقوبة حبسية أو مادية ضدها. وقالت أوريه لمهاجر نيوز على خلفية هذا الحكم إنه تم متابعتها بتهمة "الإنسانية"، والذي استأنفته النيابة العامة ما قد يعرضها للسجن عاما كاملا.

ولا تخفي بياتريس أن معاودة هذه التجربة ليس بالأمر السهل، لأن "أعباءها ثقيلة، تجعلها تعيد طرح السؤال على نفسها العديد من المرات"، إن كانت مستعدة لأجل ذلك أم لا. "أعرف أن الذي قمت به غير قانوني، لكن إن كان أخلاقي مرة واحدة، فهو الشيء الوحيد الذي يهمني" في كل ذلك، تبرر على طريقتها ما قامت به.

علاقة حب بياتريس والمختار لاتزال متواصلة ولم يفرقها بحر المانش، بل كما يبدو من تصريحاتها لمهاجر نيوز أنها أصبحت أقوى، وأنهما "يتحابان أكثر من السابق"، وتنتقل إلى بريطانيا على رأس كل أسبوعين لزيارة عشيقها الذي حصل على حق اللجوء، إلا أنها تترك مستقبل هذه العلاقة "للقدر" الذي جمعهما ليقرر مصيرها.


 

للمزيد