مبنى وزارة الداخلية في المملكة المتحدة في لندن.
مبنى وزارة الداخلية في المملكة المتحدة في لندن.

بعد تعرضها لانتقادات شديدة، السلطات البريطانية تقرر افتتاح مركز في فرنسا لدراسة طلبات التأشيرات التي يقدمها اللاجئون الأوكرانيون الراغبون بالوصول إلى المملكة المتحدة.

أعلنت حكومة المملكة المتحدة أمس الثلاثاء أنها بصدد إنشاء مركز لدراسة تأشيرات النازحين الأوكرانيين في شمال فرنسا، وذلك بعد الارتباك والغضب الذي صاحب رفض السلطات البريطانية منح تأشيرات لبعضهم.

وقالت وزيرة الخارجية ليز تروس للبرلمان، إن موقعا "استثنائياً" سيُفتح في مدينة ليل، على بعد حوالي 110 كلم من كاليه، حيث توافد العشرات من الأوكرانيين.

وكان قد طُلب من الأوكرانيين الذين وصلوا إلى موانئ المانش هذا الأسبوع، على أمل الوصول إلى المملكة المتحدة، أن يذهبوا إلى باريس أو بروكسل لتقديم طلب تأشيرة.

وقد أدى ذلك إلى الضغط على الحكومة في لندن لإنشاء مركز مخصص لطلب التأشيرة في كاليه، لتلبية احتياجات الأشخاص الفارين من الغزو الروسي على وجه التحديد.

للمزيد >>>> أحد فصول معاناة المهاجرين العرب في أوكرانيا على لسان طالب من مدينة خاركيف

ارتباك وعدم وضوح

لكن الارتباك كان واضحاً على وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، يوم الإثنين، حيث قالت أولا إن المركز في كاليه يعمل بالفعل، ثم عادت بعد لحظات وقالت إنه لم يكن جاهزا بعد.

وقالت أيضا إن المركز سيكون "بعيدا عن الميناء" لمنع "الاندفاع الكبير"، في ضوء الضغوط المستمرة للمهاجرين الذين يسعون لعبور القناة.

وقالت السلطة المحلية في با دو كاليه في شمال فرنسا لوكالة الأنباء الفرنسية، أمس الثلاثاء، إن الوضع لم يتغير في المنطقة، مشيرة إلى أنه "في هذه المرحلة" لا تزال سفارة المملكة المتحدة هي المسؤولة عن دراسة طلبات الحصول على تأشيرة. ما أكدته إدارة باتيل بعد ذلك.

وأضاف بيان وزارة الداخلية البريطانية "نحن بصدد إنشاء مركز ثان لطلبات التأشيرة في فرنسا، والذي سيكون مخصصاً للأوكرانيين الذين تتم إحالتهم من قبل حرس الحدود".

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء بوريس جونسون إن المركز الجديد سيقام "في الأيام المقبلة".

ووفقا لمحافظة با دو كاليه، حاول 625 أوكرانيا الوصول إلى المملكة المتحدة منذ 28 شباط/فبراير، نجح 319 منهم في ذلك.

أما الباقون الذين لم يحصلوا على تأشيرات فقد "أعادتهم السلطات البريطانية في ميناء كاليه، وفي نفق القطار في كوكوليس".

وبحسب المحافظة "يتم حاليا إيواء 115 أوكرانياً في بيت شباب كاليه"، الذي افتتح يوم الإثنين للأوكرانيين المحتاجين، بمن فيهم أولئك الذين يسعون إلى الذهاب إلى المملكة المتحدة.

للمزيد >>>> المملكة المتحدة: مهاجرات حوامل مطالبات بدفع مبالغ مالية لـ"خدمة الصحة الوطنية"

"نبذل قصارى جهدنا"

وقالت رئيسة بلدية كاليه ناتاشا بوشار، لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الإثنين، إن الوضع "ليس واضحا. يجب على البريطانيين أن يفهموا أنهم يجب أن يجعلوا نظام طلبات التأشيرة أكثر مرونة. نحن في حالة طوارئ إنسانية"، داعية إلى معالجة هذه الطلبات عند وصول المهاجرين إلى المملكة المتحدة.

وأضافت "لا يمكننا ترك كل هؤلاء الذين دمرت بلادهم بالقنابل، ونطلب منهم القيام بكل هذه الاجراءات الإدارية".

وقالت بوشار إن السلطات الفرنسية تحاول توضيح هذه الإجراءات للنازحين الأوكرانيين، "نحن نبذل قصارى جهدنا، نضع منشورات في الميناء وفي النفق، لنقول إن التأشيرات تصدر في باريس أو بروكسل".

للمزيد >>>> شمال فرنسا: إدانة رجلين لتورطهما في تهريب مهاجرين إلى المملكة المتحدة

"نقص في الإنسانية"

ووفقاً للأمم المتحدة، فرّ أكثر من مليوني أوكراني جراء الحرب. وحتى مساء الإثنين، منحت المملكة المتحدة 300 طلب تأشيرة لأوكرانيين، ما وضع السلطات البريطانية في مقارنات مع الاتحاد الأوروبي، الذي سمح للأوكرانيين بالحصول على إقامة لمدة ثلاث سنوات بدون تأشيرة.

تصر المملكة المتحدة على أنه لا يزال يتعين إجراء فحوصات أمنية، بسبب خطر تسلل القوات الروسية بين السكان المدنيين.

من جانبه، انتقد نظير باتيل الفرنسي جيرالد دارمانين، سياسة لندن لإظهارها "نقص في الإنسانية".

لكن رئيس الوزراء بوريس جونسون أصر على أن حكومته "مصممة تماما على أن تكون سخية قدر الإمكان". وقال للصحفيين يوم الإثنين، إن آلاف الطلبات الواردة من شرق ووسط أوروبا تجري معالجتها.

 

للمزيد