لافتات في منطقة استقبال الاجئين الذين فروا من أوكرانيا داخل محطة القطار الرئيسية في برلين | الصورة: بنيامين باثكه / مهاجر نيوز
لافتات في منطقة استقبال الاجئين الذين فروا من أوكرانيا داخل محطة القطار الرئيسية في برلين | الصورة: بنيامين باثكه / مهاجر نيوز

أصبحت محطة القطار المركزية في العاصمة الألمانية برلين، نقطة عبور ومكاناً لتقديم الدعم وإظهار التآزر للفارين من الحرب الروسية على أوكرانيا. المحطة الرئيسية في العاصمة الألمانية صارت مكان التقاء اللاجئين من جنسيات مختلفة. من هنا تنطلق رحلة بحثهم عن سكن مؤقت ويخططون لرحلتهم القادمة.


مرت أربعة أيام منذ أن غادر إمانويل مسقط رأسه، خاركيف المتواجدة في شرق أوكرانيا، مع والده. وصلوا إلى محطة قطار برلين الرئيسية يوم الأحد. يبدو على إمانويل التعب الشديد، وهو ينتظر حافلة ستنقله لمكان يستقر فيه مرحلياً.

يحكي الشاب البالغ من العمر 16 عامًا "في 24 فبراير/شباط، بدأت الحرب على بلدي. بعد أيام قليلة، اختفت المواد الأساسية من المتاجر. كنا نتضور جوعاً، وسمعنا أصوات صواريخ كثيرة. لقد صُدمنا، لكن كان علينا البدء في البحث عن مكان آمن".

ترك الأب وابنه كل شيء يملكانه، واستقلوا قطارًا مزدحمًا من خاركيف إلى لفيف، في رحلة دامت 25 ساعة، حسب ما يحكيه الشاب. "لم تكن هناك مقاعد شاغرة، أمضينا الرحلة واقفين، كان الأمر صعبًا للغاية". بعد انتظار دام خمس ساعات على الحدود مع بولندا في صف طويل، غادروا بلادهم التي تعاني من أهوال الحرب، واستقلوا قطارًا متجهًا إلى فروتسواف في جنوب غرب بولندا، ومنها استقلوا حافلة إلى برلين.

عدم تمكن الأب وابنه من العثور على سكن ليلة الأحد، كان سبباً في قضائهما الليل في نفق المحطة "أنا حزين، لكن حزن أبي أكبر. لقد جاء إلى أوكرانيا كطالب في ثمانينيات القرن الماضي من إثيوبيا، وقضى عمره هنا. أما أنا فكنت أرغب في زيارة بولندا وألمانيا وأوروبا قبل الحرب، والآن حلت الفرصة، رغم الظروف الصعبة".

أمانويل، لاجئ أوكراني، يقف أمام محطة القطار الرئيسية في برلين يوم 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه. مهاجر نيوز
أمانويل، لاجئ أوكراني، يقف أمام محطة القطار الرئيسية في برلين يوم 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه. مهاجر نيوز

قاعات الاستقبال والمساعدة!

يقف المئات من الأشخاص في جزء من المحطة خصص لاستقبال اللاجئين القادمين من أوكرانيا في الردهة الرئيسية. يأكلون، يتحدثون عبر الهاتف، يتبادلون المعلومات مع بعضهم البعض. هنا أيضا، توجد أكوام من الملابس والأحذية، مرتبة حسب الجنس والعمر، بالإضافة إلى المواد الغذائية والمستلزمات الطبية وصناديق من الأشياء التي تم التبرع بها مثل حليب الأطفال.

على مدى الأيام العشرة الماضية، أصبحت محطة القطار في برلين مركز لقاء الفارين من الحرب. من بين أكثر من مليوني لاجئ وصلوا إلى البلدان المجاورة لأوكرانيا حتى الآن، استقبلت ألمانيا 50 ألفاً، معظمهم مروا عبر بولندا وجمهورية التشيك. خلال يوم الجمعة فقط، وصل أكثر من 11 ألف شخص إلى العاصمة الألمانية عبر القطارات والحافلات.

بينما يخطط البعض، إمانويل ووالده، للبقاء هنا في الوقت الحالي، يفكر آخرون في السفر إلى أوروبا الغربية والشمالية، حيث لديهم أصدقاء أو أقارب.


يوسف وزين خان، شابان باكستانيان وصلا إلى برلين قبل ساعات فقط عبر القطار. عند بدء القصف على أوكرانيا في نهاية فبراير، كانا يدرسان في الفصل الأول في كلية الطب العام في وارسو، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا.

رحلتهم الشاقة من خاركيف إلى برلين عبر لفيف ووارسو بالقطار، استغرقت أربعة أيام. كان الجزء الأصعب خلالها، عند الانتظار لساعات متتالية على الحدود الأوكرانية البولندية في درجات حرارة تحت الصفر.

يقول الصديقين إن خطوتهم التالية هي محاولة الوصول إلى فرنسا والبقاء مع صديق لهما هناك وافق على استضافتهما، لكنهم عازمون على مواصلة دراستهم. "سنحاول الحصول على فرصة لمتابعة دراستنا في جامعة أوروبية. إذا لم يكن ذلك ممكنًا، فسنبقى وننتظر أن يتغير الوضع في أوكرانيا. إذا توقفت الحرب، فسنعود ونواصل دراستنا".


"إذا لم نفعل هذا الآن.. فمتى؟"

العشرات من المتطوعين يرتدون السترات الصفراء، ويحملون بطاقات توضح أسمائهم واللغات التي يتحدثون بها، يقومون بتوزيع القهوة الساخنة والطعام، ويعرضون المشورة على اللاجئين.

أحد هؤلاء المتطوعين يدعى دانيال مارسلو، يبلغ من العمر 41 عامًا. موسيقي قدم من الدنمارك وصل إلى برلين منذ أربعة أشهر. عندما سمع عن تنظيم المساعدات على تطبيق تيليغرام، قرر المشاركة. "لدي الكثير من الوقت، لذلك فكرت في استغلاله في هذه المبادرة. إن لم أقم بذلك الآن، فمتى".

يتطوع دانيال لمدة 30 ساعة خلال أربعة أيام حسب ما يحكيه. وقد استقبل طالبًا تركيًا كان يدرس في كييف، لليلة واحدة في منزله. يقول "رؤية تغير حياة الناس للأسوء هكذا أمر مؤلم للغاية".

المتطوع الدنماركي دانيال يعرض مساعدته على اللاجئين داخل محطة القطار الرئيسية في برلين في 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه / مهاجر نيوز
المتطوع الدنماركي دانيال يعرض مساعدته على اللاجئين داخل محطة القطار الرئيسية في برلين في 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه / مهاجر نيوز

تذكر الأجواء واللافتات والإقدام على التطوع من أجل المساعدة، بصيف 2015، عندما تم الترحيب بمئات الآلاف من اللاجئين السوريين من قبل الألمان في محطات القطار في ميونيخ ومدن كثيرة أخرى.

حسب دانيال إن "الخبرة التي اكتُسِبَتْ خلال أزمة اللجوء بعد انطلاق الأزمة السورية، يُستفاد منها اليوم. إذ نشطت العديد من الشبكات التي كان لها دور كبير في المساعدة حينها".

دول مختلفة.. مصير متشابه!

فايل، شاب يبلغ من العمر 17 عامًا كان يدرس الهندسة المعمارية في أوديسا عندما بدأت الحرب. يقول "تركت كل شيء، بيتي، سيارتي وكل ما أملكه". كان علينا أن نهرب لأن القوات الروسية كانت تشدد الهجوم، والصواريخ كانت لا تتوقف".

يقول فايل"لدي الآن ملابس وطعام، وبطاقة هاتفية مكنتني من الاتصال بالعائلة والأصدقاء وتصفح الأنترنت. لكنني ما زلت أعاني ليلاً، لا أستطيع النوم على الرغم من أنني بأمان في برلين. عندما أسمع صوتاً مهما كان بسيطاً، أعتقد أنه صوت قنبلة انفجرت".

متطوعون يقدمون ألعابًا لطفل لاجئ داخل محطة القطار الرئيسية في برلين في 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه/ مهاجر نيوز
متطوعون يقدمون ألعابًا لطفل لاجئ داخل محطة القطار الرئيسية في برلين في 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه/ مهاجر نيوز

عروض إقامة مجانية!

يتحدث متطوع عبر مكبر الصوت "شخصان سيتم استقبالهما من طرف طبيب يعيش في الجوار، امرأة ورجل". يرفع بعض اللاجئون أيديهم، إنهم في حاجة لمكان يقيمون فيه، ثم ينتظرون أن يتم إيجاد غرف وأسرّة لهم.

إحسان وزوجته، لاجئان وصلا حديثا إلى برلين، كان الزوج يعمل سائقًا لشركة Uber في كييف. وصلا عن طريق سيارة رفقة أربعة أشخاص، ثلاثة أطفال ووالدتهم. بعد البقاء في منزل عائلة ألمانية لليلتين، انتقلوا إلى مركز استقبال أولي.

الإيراني إحسان، الذي فر من أوكرانيا إلى ألمانيا، يتحدث إلى متطوع داخل محطة القطار الرئيسية في برلين في 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه / مهاجر نيوز
الإيراني إحسان، الذي فر من أوكرانيا إلى ألمانيا، يتحدث إلى متطوع داخل محطة القطار الرئيسية في برلين في 7 مارس 2022 | الصورة: بنيامين باثكه / مهاجر نيوز

شهد فريق مهاجر نيوز حادثة مريبة، إذ نادى متطوع ضباط الشرطة، وأشار إلى رجل يهيم بالمغادرة وقال "لا ينبغي لهذا الشخص أن يكون هنا" وطلب منهم ملاحقته.

خلال اليوم، انتشرت تقارير تفيد بأن أشخاصاً يحاولون استغلال النساء اللاجئات والأطفال عبر تقديم عروض سكن مشكوك في أمره هنا في محطة القطار. أخبرنا المتطوع الدنماركي دانيال "نتلقى باستمرار شكايات عبر موقع تيليغرام عن مهربين يحاولون الإيقاع بأطفال ونساء يسافرون بمفردهم".

ووفقًا لدانيال ومتطوعون آخرون، تتمثل الخطورة في الافتقار إلى إجراء تدقيق مناسب للأشخاص الذين يقدمون عروض إقامة مجانية للاجئين. في جميع أنحاء العالم، يتعرض آلاف الشباب للاستغلال والأذية ويتعرضون لخطر الاتجار بالبشر سنويًا.

 بنيامين باتكه/ م.ب

 

للمزيد