طالبو لجوء قبالة مدخل مركز بورنارا غرب العاصمة القبرصية نيقوسيا، 9 شباط/فبراير 2022 | Picture-alliance
طالبو لجوء قبالة مدخل مركز بورنارا غرب العاصمة القبرصية نيقوسيا، 9 شباط/فبراير 2022 | Picture-alliance

بعد أشهر على زيارة الوفد البرلماني القبرصي لمركز بورنارا لاستقبال المهاجرين، مازالت الأوضاع داخل المركز على حالها. أوضاع معيشية صعبة واختلاط بين المهاجرين القاصرين والبالغين وسوء معاملة للأطفال، هذا ما وجدته مفوضة حقوق الطفل في قبرص أثناء زيارتها الأخيرة الأسبوع الماضي للمركز.

منذ نحو ثلاثة أشهر، زار وفد برلماني قبرصي مركز بورنارا لاستقبال المهاجرين، غرب العاصمة نيقوسيا، للاطلاع على الأوضاع المعيشية هناك وتفقد مجمل الشكاوى الصادرة من مهاجرين ومنظمات غير حكومية حيال الأوضاع المعيشية السيئة في المركز.

زيارة الوفد جاءت حينها على خلفية إخباريات حول ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات في المركز، وممارسة الدعارة، في ظل وجود حوالي 300 مهاجر قاصر غير مصحوبين بذويهم هناك.

عقب زيارتهم، أعرب البرلمانيون عن صدمتهم مما عاينوه، ووصفوا الوضع في المركز والمنطقة المحيطة به بـ"القنبلة الموقوتة"، داعين الحكومة لاتخاذ إجراءات فورية لتدارك الأمور.

للمزيد>>> "قنبلة موقوتة".. وفد برلماني قبرصي يزور مركز استقبال للمهاجرين ويحذر من تدهور الأوضاع المعيشية بداخله

ومن الملاحظات التي سجلها النواب المنتمون للجنة حقوق الإنسان في البرلمان القبرصي، اكتظاظ هائل داخل المركز فضلا عن عدم وجود مراحيض تكفي جميع القاطنين فيه، والوحول تكاد تغرق الخيام.

ثلاثة أشهر مرت على تلك الزيارة دون أن يحدث أي تغيير مهم على الأوضاع التي تمت معاينتها.

بعد أن ضاقوا ذرعا بالأوضاع المعيشية السيئة وإحساسهم بالتجاهل من قبل السلطات، قام العشرات من سكان المركز، من بينهم عائلات وأطفال، بالاعتصام على الطريق العام قبالة المركز يوم الثلاثاء 8 آذار/مارس، ورفضوا حينها العودة إلى الداخل قبل أن تتم الاستجابة لمطالبهم. الاعتصام لم يدم طويلا حينها، إذ حضرت الشرطة وقامت بإعادتهم إلى داخل المركز.

أوضاع مأساوية للقاصرين غير المصحوبين

الأسبوع الماضي، قامت ديسبو ميكايليدو، مفوضة حقوق الطفل في قبرص، بزيارة المركز، حيث عاينت الظروف المعيشية وأوضاع الأطفال هناك. ما استنتجته المفوضة يرقى إلى مستوى المأساة لناحية المعاملة التي يتلقاها الأطفال هناك.

للمزيد>>> قبرص تعتزم تعليق استقبال طلبات اللجوء للمهاجرين الوافدين بشكل غير نظامي

"لا يحصل الأطفال إلا على قطعة خبز على الإفطار بدون مشروب، ويتم إعطاؤهم زجاجة صغيرة من الماء في فترة ما بعد الظهر، يجب أن تكفيهم حتى اليوم التالي"، وفقا لما جاء على لسان ميكايليدو. وأوردت أن كل غرفة في المركز تستقبل حوالي 15 شخصا، بعضهم يتشاركون الأسرّة في حين ينام الآخرون على الأرض. ويتعين على كل هؤلاء مشاركة مرحاضين ونقطة اغتسال واحدة.

تصريحات ميكايليدو التي أدلت بها خلال مقابلة مع راديو "بوليتيس" المحلي الأسبوع الماضي، حملت المسؤولية عن الأوضاع في المركز للحكومة، حيث أفادت المفوضة أن جميع مناشداتها لوزارة الداخلية "ذهبت أدراج الرياح".

وأوضحت ميكايليدو أن من بين الذين خرجوا للاحتجاج أمام مركز بورنارا أطفال غير مصحوبين بذويهم، في إشارة إلى ارتفاع أعداد طالبي اللجوء من القاصرين غير المصحوبين.

وكانت ماريا لوتيدس، أمينة المظالم، قد أوصت الخميس الماضي بالنقل الفوري للقاصرين غير المصحوبين بذويهم من بورنارا. وأشارت في تقرير إلى أنه لا ينبغي حرمان هؤلاء الأطفال من حريتهم أو تعريضهم لظروف تنتقص من كرامتهم وتخضعهم لمعاملة غير إنسانية.

"وصمة عار"

حزب العمال التقدمي، حزب المعارضة الرئيسي في قبرص، كان قد دعا وزير الداخلية نيكوس نوريس للاستقالة على خلفية ما جاء نتيجة زيارة مفوضة حقوق الطفل لمركز بورنارا، الذي كان الاتحاد الأوروبي قد استثمر ثلاثة ملايين يورو لتحسين الظروف المعيشية فيه.

الحزب اعتبر أن الوضع الحالي يمثل وصمة عار حقيقية لقبرص.

مارينا سافّا، متحدثة باسم حزب العمال، دعت الخميس الماضي السلطات إلى "التحرك الفوري لإنهاء الوضع الذي يجتاح بورنارا، والذي يسيء إلى أي شخص يعتبر نفسه إنسانا".

ارتفاع بأعداد الواصلين من القاصرين

وزارة الداخلية القبرصية ردت بدورها على الاتهامات بالتقصير، قائلة إن المسؤولين "يبذلون قصارى جهدهم حرفيا" لإدارة الوضع وسط أعداد غير مسبوقة من المهاجرين.

للمزيد>>> ارتفاع كبير بأعداد طلبات اللجوء على جزيرة قبرص والسلطات تحذر من تدهور الأوضاع

ووفقا للوزارة، يمكن لمركز بورنارا أن يستوعب 100 طفل دون السن القانونية، بعد التحسينات الجديدة، وأنه تم إنشاء مساحات إضافية في أجزاء أخرى من المركز لتجنب اختلاط الأطفال بالبالغين.

وأوردت أن أعداد القاصرين الذين وصلوا إلى الجمهورية في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2021 كان 49 فقط، في حين سجل وصول 166 خلال الفترة نفسها من العام الجاري.

 

للمزيد