متعلقات مهجورة وزورق متضرر على أحد الشواطئ في شمال فرنسا. الصورة: رويترز
متعلقات مهجورة وزورق متضرر على أحد الشواطئ في شمال فرنسا. الصورة: رويترز

حكم على ثلاثة عراقيين أكراد يُعدون "رؤساء" شبكة تهريب بالسجن. تنقلوا بين المخيمات وشواطئ شمال فرنسا، وسهلوا تهريب المهاجرين عبر قوارب صغيرة باتجاه المملكة المتحدة.

يوم الجمعة 11 آذار/مارس، أصدرت محكمة في دونكيرك الفرنسية أحكاما بالسجن بحق ثلاثة عراقيين أكراد، رزكار حامد أمين (35 سنة) وسيوان ياسين(39 سنة) وغوران توفيق (27 عاما)، بتهمة تسهيل دخول مهاجرين على نحو غير شرعي وتعريض حياة آخرين للخطر وتشكيل عصابة منظمة.

الأحكام تضمنت السجن من ثلاث إلى خمس سنوات بحق متهمين اثنين (وصفهم الادعاء بأنهما من أهم رؤساء شبكة التهريب)، إضافة إلى منعهم من دخول الأراضي الفرنسية بشكل دائم. بينما حكمت على الثالث بالسجن 30 شهرا.

”غرق ثلاثة قوارب“

في نهاية نيسان/أبريل، تتبعت الشرطة أثر حامد رزكار. إذ وصل بلاغ من حارس أمن أحد المتاجر في منطقة غراند سانت شمال فرنسا، قال فيه إنه هناك سيارة في موقف المتجر يبدو أنها تنقل مهاجرين.

للمزيد>>> فرنسا: بدء محاكمة 24 متهما بالانتماء إلى شبكة تهريب مهاجرين

وجدت الشرطة السيارة في موقف تابع لفندق في منطقة سانت بول سور مير، وذكرت أن صاحب السيارة استأجر غرفة هناك ودفع مستحقاتها نقدا. تعقبت الشرطة السيارة عبر أجهزة تحديد المواقع (GPS) وزرعت أجهزة تنصت في غرفة الفندق. كان المشتبه فيه يغير الفنادق والسيارات بانتظام. تتبعت الشرطة مختلف السيارات التي غيرها وتنقل بها في مناطق وشواطئ وسواحل مختلفة في شمال فرنسا، مدة ثمانية أشهر حتى ألقي القبض عليه.

وقالت رئيسة المحكمة موريل ماركيه، "كشفت المراقبة أن رزكار حامد أمين هو رئيس شبكة مهربين، ويدير إمداد القوارب ويأخذ ما بين 1500 و2000 يورور عن تهريب الفرد الواحد". مضيفة، "هو مهرب وتجاري أيضا، يحدد العملاء المحتملين ويتقرّب منهم". واعترف المحكوم بأنه نظّم 14 عبورا، وقال لم تكن سوى مساعدة صغيرة. 

للمزيد>>> بحر المانش: المهربون يشترون قواربهم من الصين لتجاوز القيود التي تفرضها السلطات الفرنسية

أثناء جلسة الاستماع، قال رزكار حامد أمين ساخرا إنه "لم يفعل الكثير" وإنه ”ضحية لهفوات في الذاكرة“. وتعليقا على أسلوبه، قالت ممثلة النيابة العامة بولين أبري "إنه أمر مضحك بالنسبة إليه، بالطبع. لكنني لا أضحك إذ غرقت ثلاثة قوارب".

وغرقت إحدى القوارب التابعة للشبكة قبل أيام من المأساة التي حدثت في المانش وأسفرت عن قضاء 27 مهاجرا بينهم مراهق وثلاث نساء في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر. وأردفت أبري ”تساءلنا عما إذا كانت رحلة القارب ذاك من تنظيم هذه الشبكة“. 

"ليس بالضرورة أن يكونوا مهربين أوغاد"

محامي أمين اعترف بالعمل "الضخم والدقيق للمحققين"، لكنه قال إن المتهمين "ليسوا سبب سوء حظ المهاجرين". مضيفا أن الناس يحلمون بإنكلترا، وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص فإن المدعى عليهم مهمون، لذا ليس بالضرورة أن يكونوا مهربين أوغاد. 

للمزيد>>> بولندا: اعتقال مجموعة متهمة بتهريب المهاجرين مقابل ملايين اليوروهات

أحد المحكومين، غوران توفيق، كان أدين مرتين في وقائع مماثلة، لكنه قال إنه فعل ذلك من أجل صديق ولم يلمس فلسا واحدا مقابل الأمر. بينما قالت بولين آبري إن المال هو عصب هذه الحرب، إذ يكلف القارب الواحد نحو 6 آلاف يورو، وإذا حُمّل بالمهاجرين، سيعود عليهم بنحو 50 ألف يورو، بما في ذلك 35 ألف يورو من الأرباح، ”عبور قارب أو اثنان يعد فوزا بالجائزة الكبرى“.

”أحيانا تربح وأحيانا تخسر“

وتزداد أحجام القوارب المستخدمة لعبور القناة مع رغبة المهربين في زيادة أعداد المهاجرين على متن القارب الواحد. وكان أوضح عضو فريق وزارة الداخلية البريطانية للتحقيقات المتعلقة بالجرائم والمال، (نهاية شباط/ فبراير)، أن القارب الواحد كان يحمل نحو 10 أشخاص. ولكن "ترى الآن قوارب على متنها أكثر من 20 شخصا". ترافق هذا التغيير، مع ارتفاع سعر العبور للفرد، إذ وصل إلى نحو 5300 و5900 يورو. 

 

للمزيد