مهاجرون يفرون من أوكرانيا مشيًا على الأقدام
مهاجرون يفرون من أوكرانيا مشيًا على الأقدام

نحو 3 ملايين شخص فروا من أوكرانيا حاملين معهم التجارب المؤلمة وذكريات اللجوء المفجعة، خاصةً أولئك الذين سلكوا رحلة هروبٍ أخرى من حربٍ جديدة: الفارون من أفغانستان والعراق وسوريا.

وصلت آنا بوتابولا إلى بر الأمان في بولندا هاربةً من مدينة دنيبرو في أوكرانيا، رغم ذلك لا يزال لديها وعائلتها مخاوفٌ حقيقية للغاية. "عندما اضطررنا إلى مغادرة أوكرانيا سألني أطفالي، هل سنعيش؟" تقول آنا الأم لطفلين لوكالة اسوشيتد برس، وتتابع: "أنا خائفة وخائفة للغاية على من لا يزال هناك".

استقبلت بولندا أكثر من 1.5 مليون لاجئ من أوكرانيا وكان هناك دعمٌ كبير من البولنديين للضيوف الأوكرانيين، لكن بالإضافة إلى المساعدة العملية، فإن العديد من اللاجئين، ومعظمهم من النساء والأطفال، سيحتاجون على الأرجح إلى مشورة نفسية من مختصين.

الأمر استحوذ على اهتمام المدير العام لوكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، أنطونيو فيتورينو، الذي كرر هذا الأسبوع الحاجة الملحة لتوفر أطباء واختصاصيين نفسيين مدربين، وخاصة ممن يجيدون الروسية والأوكرانية لمساعدة الفارين من الأزمة.

تمكن الآلاف من الأوكرانيين من شق طريقهم إلى ألمانيا ومعظم هؤلاء بحاجة لمشورة نفسية عاجلة
تمكن الآلاف من الأوكرانيين من شق طريقهم إلى ألمانيا ومعظم هؤلاء بحاجة لمشورة نفسية عاجلة

الاستفادة من تجربة 2015

في ألمانيا، التي وصل إليها ما لا يقل عن 110 آلاف شخص من أوكرانيا، بحسب ما أفادت الشرطة يوم الجمعة، حذر علماء النفس والمعالجون الذين يساعدون المهاجرين من "عواقب وخيمة" نتيجة الحرب. كما هو الحال في بولندا، كان

المتطوعون والجهات الرسمية في ألمانيا منشغلين بمحاولة تلبية الاحتياجات المادية العاجلة للقادمين، لكن هذا لا يعني أن الحديث عن الرعاية النفسية سابق لأوانه، كما تؤكد فانيسا هوس من مركز "Xenion ببرلين" للاجئين والناجين من الصراع. تشرح

هوس: "أول شيء يحتاجه الناجون هو الأمان والمأوى والمساعدة الطبية، هذه هي الأشياء الملحة، لكننا تعلمنا أيضًا مما حدث في عام 2015 أننا بحاجة إلى رؤية طويلة الأمد والتأكد من أن الأشخاص يتلقون رعاية نفسية."

صدمة بعد الأخرى

بحسب هوس ليس المواطنون الأوكرانيون فقط هم الذين يحتاجون إلى الدعم النفسي بل هناك العديد من اللاجئين الذين فروا من أفغانستان والعراق وسوريا والذين فروا مجددًا من أوكرانيا بعد أن كانوا طالبي لجوء هناك. وتشرح هوس لـ"مهاجر نيوز": "هؤلاء الناس تأثروا بشدة وتعرضوا لصدمات نفسية مرة أخرى بسبب الحرب في أوكرانيا، وهم في وضع صعب للغاية لأن الكثير منهم لا تشملهم حركة التضامن مع الأوكرانيين".

معظم المنظمات التي تقدم الرعاية النفسية مثل Xenion مفتوحة لجميع المهاجرين الباحثين عن المساعدة، بغض النظر عن جنسياتهم، وعندما لا يكون العلاج وجهًا لوجه ممكنًا، فإنهم يستخدمون المنصات الرقمية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من اللاجئين والنازحين داخليًا.

ومع ذلك، فإن العديد من المنظمات لديها قدرات محدودة، خاصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى المشورة بلغة أجنبية.

تستقبل دول الاتحاد الأوروبي ملايين اللاجئين من أوكرانيا بموجب إجراءات سريعة وقواعد استثنائية
تستقبل دول الاتحاد الأوروبي ملايين اللاجئين من أوكرانيا بموجب إجراءات سريعة وقواعد استثنائية

"أنا من أوكرانيا وأحتاج إلى المساعدة"

بالغالب قد يكون العثور على عدد كافٍ من المعالجين الذين يتحدثون الروسية أو الأوكرانية في ألمانيا أمرًا صعبًا، رغم ذلك يؤكد المسؤول الإعلامي أولريش هانفلد على أن دعوة "الجمعية الألمانية للمعالجين النفسيين" (Deutsches Psychotherapeuten Netzwerk) للمتطوعين لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين المصابين بصدمات نفسية وغيرهم من المتضررين من الأزمة تلقت حتى الآن استجابة من نحو 50 معالجًا نفسيًا محترفًا.

نشرت الجمعية عبارة باللغة الأوكرانية على موقعها على الإنترنت تقول: "أنا من أوكرانيا، أحتاج إلى المساعدة"، وتضمنت رقم هاتف وعنوان بريد إلكتروني، فتدفق سيل من طلبات المساعدة والمشورة. بينما لم يحسم المسؤول الإعلامي أولريش هانفل مسألة فيما إذا كانت إمكانياتهم ستغطي حاجة كل من يتواصل معهم طلباً للعون.

ماريون ماكغريغور/ر.ج


استشارات Xenion عبر الهاتف متوفرة أسبوعيًا من يوم الاثنين إلى الخميس، من الساعة 10 صباحًا حتى منتصف النهار (بتوقيت وسط أوروبا) على الرقم: 004930880667322.

بينما يقدم مركز DOWERIA نصائح هاتفية على مدار الساعة للمهاجرين باللغتين الأوكرانية والروسية على الرقم: 004930440308454.

كما تتوفر معلومات تهم اللاجئين الأوكرانيين في ألمانيا باللغات الألمانية والروسية والأوكرانية والعربية والإنكليزية في موقع Handbook Germany.

 

للمزيد