المرشحان إيمانويل ماكرون وفاليري بيكريس. المصدر: رويترز
المرشحان إيمانويل ماكرون وفاليري بيكريس. المصدر: رويترز

تعتزم مرشحة حزب ”الجمهوريون“ اليميني فاليري بيكريس، تبني موقفا متشددا حيال الهجرة إذا انتخبت رئيسة لفرنسا في نيسان/أبريل المقبل. وتورد المرشحة ضمن برنامجها الانتخابي أن طلبات اللجوء في فرنسا ستتم معالجاتها من دولة ثالثة، إضافة إلى وجود قانون دستوري معتمد مرتبط بحصص الهجرة. في حين يريد مرشح حزب ”الجمهورية إلى الأمام“ والرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، إصلاح نظام شنغن.

تحديد حصص سنوية للهجرة

تقول فاليري بيكريس: ”أقترح تحديد حصص للهجرة، أي أننا سنختار من يسمح لهم بدخول أراضينا“. 

ما تقترحه هو: اعتماد قانون دستوري عن طريق الاستفتاء، يسمح للبرلمان بالتصويت على حصص الهجرة السنوية.

هل الأمر ممكن؟ سيعتمد ذلك على شروط الاستفتاء. وفق أستاذة القانون الأوروبي تانيا راتشو، في مقابلة مع مجموعة ”ديسينفو ميغراسيون“، ”ينص الدستور في مادته 11 على أنه من الممكن ارتباط الاستفتاء بإصلاح السياسة الاجتماعية أو الاقتصادية. لكنه يحدد أيضا عدم تعارض الاستفتاء معها“. ويستبعد الاستفتاء في الحالة المطروحة تلقائيا الأسئلة المتعلقة بلم شمل الأسر واللجوء، وهي حقوق يضمنها الدستور.

مجموعة ”ديسينفو ميغراسيون“ قابلت أيضا أستاذ القانون العام في جامعة غرونوبل، سيرج سلاما، الذي يعتقد بأنه ”من الممكن تخيّل إجراء استفتاء على الهجرة الاقتصادية أو على شروط الحصول على الرعاية الاجتماعية“، لكن ”هذه الاستفتاءات لا تكون مفيدة جدا“. مشيرا إلى أن ”قانونا بسيطا يجعل تغيير هذه اللوائح ممكنا“.

يقول إيمانويل ماكرون في مقابلة مع صحيفة ”صوت الشمال“ المحلية في شباط/فبراير الماضي، إنه ضد الفكرة، ”تعمل الحصص في بلدان مثل أستراليا وكندا وتلك التي يصعب الوصول إليها، ولكن في بلدان مثل بلدنا لا تعمل [...] من ناحية أخرى، نحن منافقون على نحو جماعي: القطاعات بحاجة إلى الهجرة [...] علينا تنظيمها. نحن بحاجة إلى مناظرة في الجمعية العمومية“.

شرط المساعدة الاجتماعية هو الوجود في فرنسا مدة 5 سنوات على الأقل

تقول فاليري بيكريس: ”لماذا نأتي إلى فرنسا؟ لأن هناك مزايا اجتماعية سخية جدا“.

ما تقترحه هو: ”حصر المساعدة الاجتماعية مثل مساعدة السكن والمساعدة المالية للعاطلين عن العمل وغيرها، على الأجانب الذين يمكنهم إثبات وجودهم في فرنسا مدة 5 سنوات على الأقل. ويحتفظ بحق الحصول على المساعدات من يدفعون اشتراكاتها مثل حوادث العمل، والتأمين الصحي والتأمين ضد البطالة وغيرها. 

هل الأمر ممكن؟ المساعدة التضامنية (RSA) تشترط بالفعل الإقامة في فرنسا مدة 5 سنوات بشكل نظامي،وفق قانون العمل الاجتماعي والعائلات. ويستثنى من ذلك الجزائريون والحاصلون على حماية دولية وحاملي بطاقة إقامة مدتها 10 سنوات، والآباء الوحيدون لأطفال أعمارهم أقل من 3 سنوات. أما بالنسبة للفوائد الاجتماعية الأخرى، فمن الممكن تكييف توزيعها وفقًا للمعايير ولكن لا يمكن تحديدها إلا على أساس كل حالة على حدة.

لم يتناول إيمانويل ماكرون هذا الموضوع. 

 المساعدات الاجتماعية الرئيسية غير القائمة على الاشتراكات في فرنسا، هيالمساعدة التضامنية (RSA) وبدل البالغين ذوي الإعاقة (AAH) وبدل الباحثين عن عمل (ASS) والعلاوة المحددة لكبار السن (Aspa) والرعاية الطبية الحكومية (AME). لم يشكك إيمانويل ماكرون خلال فترة ولايته التي استمرت 5 سنوات في تخصيص المساعدة الاجتماعية غير القائمة على الاشتراكات. ومع ذلك اتخذت حكومة إدوار فيليب في عام 2019 تدابير بشأن الرعاية الطبية الحكومية (AME)، كان منها الحصول على موافقة الضمان الاجتماعي قبل الخضوع لعلاجات غير عاجلة مثل تركيب مفصل صناعي وغيرها.

إعادة التفاوض بشأن اتفاقات توكيه (Touquet)

تقول فاليري بيكريس: ”وضعت اتفاقات توكيه أعباء كثيرة على فرنسا (...) يجب على البريطانيين أن يلعبوا دورهم كاملا في تأمين حدودهم. وإن لم يريدوا العودة إلى التفاوض، سنعيد إليهم حدودهم“.

ما تقترحه هو: في مقابلة مع صحيفة ”فيغارو Figaro“ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، اقترح رئيس حملة فاليري بيكريس الانتخابية مطالبة المملكة المتحدة بتمويل أمن القناة الإنكليزية وأمن الموانئ، لاسيما كاليه، وأن تموّل المملكة مراقبة السواحل الفرنسية. يكتمل الحل بالنسبة إليه من خلال إنشاء ”مكاتب هجرة ولجوء [بريطانية] في فرنسا، تتيح معالجة حالات المهاجرين الذين لديهم عائلة في فرنسا، من يعد طلب لجوئهم مبرر ومن لا يعد طلبهم مبررا“.

هل الأمر ممكن؟ نعم، تجري إعادة التفاوض على الاتفاقات، وتموّل إنكلترا تأمين السواحل الفرنسية.

لكن وفق المتخصص في الهجرة والتغيّر المناخي فرنسوا جيميني، فإن "التنديد بالاتفاقات سيكون سلاحًا ذريًا". وشدد في مقابلة على الإذاعة الفرنسية (RFI) عام 2018 على أن التنديد الفرنسي سيؤدي إلى نقل المشكلة الإنسانية ليس أكثر، إذا ستصبح هناك كاليه أخرى في دوفر أو فولكستون. وقال إن العودة إلى التفاوض يواجه صعوبات أخرى، منشأها التوتر بين فرنسا والمملكة المتحدة المرتبط بخروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مشكلة تصاريح الصيد في القناة.

يقول إيمانويل ماكرون: من الواضح أن الرئيس الحالي والمرشح للانتخابات القادمة لا يفضل ذلك. في الـ29 من تشرين الثاني\نوفمبر، بعد أيام قليلة على حادثة غرق المهاجرين المأساوية في المانش، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أنه "لن هنالك تشكيك في اتفاقات توكيه“.

فحص طلبات اللجوء خارج الأراضي الفرنسية

تقول فاليري بيكريس: ”أقترح أن يتم تعميم طلب اللجوء على الحدود. أن تكون تلك العملية إلزامية في سفاراتنا. في كابول إذا“.

ما تقترحه هو: وجوب تقديم طلب اللجوء في السفارات الفرنسية أو من بلد ثالث أو من المطار.

هل الأمر ممكن؟ لا، إذ إن طلب اللجوء خارج حدود البلد المضيف مخالف للقانون الدولي. وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن البلد المضيف ملزم أن يؤمن لطالب اللجوء على أرضه "إجراءات لجوء عادلة وفعالة، ورعاية صحية وتوظيف وتعليم وتأمين اجتماعي بالإضافة إلى الحق بحرية الحركة“.

كما تحظر اتفاقية جنيف عام 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين، إعادة طالبي اللجوء إلى دولة قد يكونوا فيها عرضة للاضطهاد. بمعنى آخر، إن إعادة طالب اللجوء أمر غير قانوني، وهذا ما سيؤدي إليه اقتراح فاليري بيكريس، إذ إن تحول الاقتراح إلى قانون سيجعل السلطات تجبر من يطلبون اللجوء على الحدود أو داخل البلاد العودة إلى بلادهم، وطلب اللجوء من السفارة الفرنسية هناك حصرا. 

ويعد دفع طالبي اللجوء إلى تقديم طلبهم من الخارج انتهاكا للقانون الأوروبي. إذ ”على دول الاتحاد الأوروبي السماح لمواطني الدول الأخرى وعديمي الجنسية الموجودين على أراضيها، وعلى حدودها، ممارسة حقهم في تقديم طلب للحصول على الحماية الدولية“.

وإذا كان الاقتراح غير قابل للتطبيق وفق القانون، فهو غير قابل للتطبيق بالنسبة إلى من يريدون طلب اللجوء أيضا، فليس للجميع إمكانية التقدم بطلب اللجوء عبر السفارة الفرنسية في بلدهم أو في بلد مجاور. ووفق منظمة العفو الدولية، فإن للاقتراح عوائق كثيرة منها ”عدم وجود إمكانية مادية، وخوف طالب اللجوء من تحديد هويته وأنه يريد الذهاب إلى فرنسا لاجئا، إضافة إلى انعدام الأمن وعدم معرفة البلد التي يرغب المهاجر في طلب اللجوء فيها“.

يقول إيمانويل ماكرون: كان طرح الموضوع في حملته الانتخابية (عام 2017)، إضافة إلى فكرة فتح مراكز توجيه في دول مثل النيجر أو تشاد. لكن في عام 2018 وخلال مؤتمر أوروبي في فرساي، عارض ماكرون رغبة النمسا في إنشاء نقاط ساخنة خارج الأراضي الأوروبية، خلال مؤتمر أوروبي في مدينة فرساي، قائلا ”لن تقبل فرنسا الحلول السهلة التي يقترحها البعض اليوم، المكونة من تنظيم ترحيل الأجانب غير المقبولين عبر أوروبا، لوضعهم في أي معسكر على حدودها أو خارجها“.

القاصرون الرافضون إجراء فحص عظام يعاملون معاملة البالغين

تقول فاليري بيكريس: ”وُضع القانون على نحو سيء، وعدل في عهد فرنسوا هولاند للسماح للقاصرين الزائفين برفض الخضوع لفحوص تثبت أعمارهم“.

ما تقترحه هو: افتراضهم بالغين ليكون في الإمكان طردهم. أشخاص يعلنون أنفسهم قاصرين لكنهم يرفضون الخصوع لفحص العظام الذي يحدد أعمارهم. 

هل الأمر ممكن؟ أجاز المجلس الدستوري هذه الممارسة في آذار/مارس 2019، وسط رفض المنظمات غير الحكومية والوسط الطبي، إذ إن النتائج غير موثوقة. مع ذلك، حذّر المجلس القضاة من سوء استخدام نتائج الفحص والثقة بها المبالغ فيها. 

أكد ”حكماء“ المجلس الدستوري على ”المطلب الدستوري بتأمين الحماية الفائقة للطفل“، وحددوا أن الأمر يتطلب ”استفادة القاصرين على الأراضي الفرنسية من الحماية القانونية المرتبطة بأعمارهم“. مشيرين أنه يترتب على ذلك ”إحاطة القواعد المتعلقة بتحديد عمر الفرد بضمانات، حتى لا يُعد القاصرون بالغين“.

لم يعلق إيمانويل ماكرون على الموضوع.

تسريع إجراءات اللجوء واحتجاز طالبي اللجوء 

تقول فاليري بيكريس: ”يجري الأمر سريعا، نقدم اللجوء لمن هم في حاجة إليه ونطرد من أتوا إلى هنا لاستغلال حقنا“.

ما تقترحه هو: تريد مرشحة اليمين، وضع طالبي اللجوء في مراكز مخصصة أثناء معالجة طلباتهم سريعا، وإعادة طالبي اللجوء المرفوضين خلال مدة أقصاها شهرين.

هل الأمر ممكن؟ هذه الاقتراحات مستوحاة من "النموذج اليوناني“، الذي طالما أشادت به فاليري بيكريس. وينص القانون الأوروبي على إمكانية تنقل طالبي اللجوء بحرية داخل أراضي الدولة العضو المضيفة أو داخل منطقة مخصصة لهم. هذا هو حال الجزر اليونانية في بحر إيجه، إذ يُحتفظ بطالبي اللجوء في مراكز مخصصة ويجبرون على العيش فيها. وينتقد العاملون في المجال الإنساني هذه المرافق فهي بمثابة ”سجون في الهواء الطلق“. لذا وبمجرد افتتاح هذه المرافق، دعت خمس وأربعون منظمة غير حكومية الاتحاد الأوروبي والحكومة اليونانية إلى إغلاقها. فهذه الأماكن ”ستعيق تحديد المستضعفين وحمايتهم، وتحد من وصول طالبي اللجوء إلى المساعدات والخدمات، كما ستفاقم الآثار السلبية على صحة طالبي اللجوء العقلية“.

يقول إيمانويل ماكرون: ذهب وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمامان إلى جزيرة ساموس، في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، قبل أشهر من زيارة فاليري بيكرس. أشاد الوزير بالنموذج اليوناني للمخيمات، وتمنى تطبيق النموذج في ”دول البحر الأبيض المتوسط الأخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا ومالطا“. وبالنسبة إلى وزير الداخلية، إذا اتبعت جميع البلدان نموذج اليونان للسيطرة على الحدود الخارجية، فإن إدارة الهجرة ستكون أقل أهمية في أوروبا“. وجيرالد دارمانان هو وزير الداخلية الحالي في عهد إيمانويل ماكرون.

وخفّض قانون اللجوء والهجرة، الذي تبنته الجمعية العمومية في آب/ أغسطس 2018، متوسط ​​وقت معالجة طلبات اللجوء من 11 إلى 6 أشهر. وعلى طالبي اللجوء التقدم بطلباتهم إلى المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية خلال مدة أقصاها 90 يوما بدلا من 120 يوما، تبدأ من لحظة دخول الأراضي الفرنسية.

إصلاح منطقة شنغن

يقول إيمانويل ماكرون: ”السيادة أولاً وقبل كل شيء أوروبا القادرة على ضبط حدودها“

ما يقترحه هو: ”إنشاء مجلس توجيهي لـمنطقة شنغن، وآلية للتضامن والتدخل السريع في حالة حدوث أزمات على الحدود وتعزيز حرس الحدود الأوروبي (فرونتكس)“. نقلا عن صحيفة ”الإيكسبرس“ في شباط/فبراير الماضي. 

هل الأمر ممكن؟ يجري حاليا إصلاح منطقة شنغن. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر الماضي قدمت المفوضية الأوروبية تعديلات، هذه التعديلات تتيح إمكانية القبض على مهاجر غير نظامي في منطقة حدودية داخل الاتحاد الأوروبي، وإعادته إلى الدولة المجاورة التي وصل عبرها. لكن حتى الآن، لا يمكن ترحيل أي شخص إلى بلده الأصلي بعد أن عبر حدود دولة عضو في الاتحاد.

كما تسعى المفوضية إلى الرد على استغلال المهاجرين من قبل دولة ثالثة، كما حصل في المغرب في أيار/مايو الماضي 2021 وفي بيلاروسيا. وتقترح تعديلات المفوضية إجراءات استثنائية للجوء، متمثلة بتمديد المواعيد النهائية لتسجيل طلبات اللجوء. ما يمكّن الدول الأعضاء من التعامل مع التدفق الاستثنائي للمهاجرين كما حدث في بولندا وليتوانيا ولاتفيا. 

تقول فاليري بيكريس: أعلنت مرشحة حزب”الجمهوريون“ في عمود نشر في كانون الأول/ ديسيمبر 2021 في صحيفة ”لوموند“، أنها تريد "إصلاح اتفاقية شنغن وسياسة الهجرة الأوروبية عبر مراجعة سياسات الترحيل وعن طريق نظام المراقبة البومترية (أنظمة تعمل على التعرف أو التأكد من شخصية الأفراد على نحو آلي) لجميع الراغبين في دخول أراضينا. إضافة إلى تسريع تجنيد 10 آلاف شخص من حرس الحدود الأوروبي“.

 

للمزيد