الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووجيرالد دارمانان ومارلين شيابا خلال زيارة لمركز اللاجئين الأوكرانيين ، 15 مارس 2022. المصدر: رويترز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووجيرالد دارمانان ومارلين شيابا خلال زيارة لمركز اللاجئين الأوكرانيين ، 15 مارس 2022. المصدر: رويترز

عبرت السلطات الفرنسية عن استعدادها للقيام بدورها الكامل للترحيب باللاجئين الأوكرانيين الفارين من الحرب الدائرة في بلادهم، حيث أكد الرئيس إيمانويل ماكرون على تفعيل خدمات الدولة بشكل كامل "لاستيعاب ورعاية ودعم" اللاجئين الأوكرانيين، كما فعلت مع "اللاجئين الأفغان"عقب سيطرة حركة طالبان على كابول في الصيف الماضي. لكن أليست هناك ازدواجية في الإجراءات وفوارق كبيرة فيما يتعلق بالتأشيرة "الفيزا"، السكن، الحصول على الإقامة، تصاريح العمل والرعاية الصحية؟

أعلن رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، الثلاثاء 15 آذار/مارس، أنه "كما في الماضي بالنسبة للعراقيين والسوريين والأفغان"، تحرك الاتحاد الأوروبي وفرنسا لإيواء ودعم "اللاجئين الأوكرانيين". لكن هل هذا البيان الذي صدر عن الرئيس الفرنسي ماكرون صحيح بالفعل؟ 

مهاجر نيوز يتناول ازدواجية الإجراءات ويسلط الضوء على بعض النقاط التي تم اتخاذها مع اللاجئين الأوكرانيين خلال الحرب في أوكرانيا من جهة، ومع اللاجئين الأفغان خلال الأزمة الأفغانية بعد سيطرة طالبان على الحكم من جهة أخرى، وهما حدثان وقعا في ظل ولاية ماكرون الرئاسية على عكس موجة اللاجئين السوريين أو العراقيين التي كانت خلال فترة حكم رئاسية أخرى.


1. السكن

يعاني طالبو اللجوء واللاجئون أيضا في فرنسا من مشكلة إيجاد سكن، خاصة في العاصمة باريس. ولطالما استنكرت الجمعيات الإنسانية الظروف المعيشية للمهاجرين في فرنسا، وتطالب الدولة باستمرار بحلول إقامة طويلة الأمد لهؤلاء الأشخاص.

لكن فيما يتعلق بالأوكرانيين، أعلنت الحكومة الفرنسية أنها ستتحمل دورها كاملا من أجل اتخاذ الإجراءات لتنظيم استقبال ومساعدة هؤلاء النازحين على أراضيها. وأشار رئيس الوزراء جان كاستكس إلى إن فرنسا أعلنت عن افتتاح 1,137 مكانا إضافيا لإيواء اللاجئين الأوكرانيين من خلال "المشغلين الكبار للمساكن".

كما أطلقت الحكومة الفرنسية المنصة الإلكترونية "أنا ملتزم بأوكرانيا"، التي تربط بين الأوكرانيين والمضيفين من السكان الفرنسيين. وأعلنت المنصة عن 30 ألف اقتراح لإيواء اللاجئين الأوكرانيين حتى الآن.

للمزيد>>> إجراءات فرنسية لتسهيل استقبال النازحين الأوكرانيين

في أول كلمة للرئيس الفرنسي بعد سيطرة حركة طالبان على القصر الرئاسي في العاصمة كابول في آب/أغسطس 2021، شدد الرئيس ماكرون على أن الجهد الفرنسي يتركز حاليا على ضمان أمن الفرنسيين، والأفغان الذين عملوا مع فرنسا أو يدافعون عن قيم وحقوق الإنسان. إلا أن ماكرون في خطابه الذي استمر لحوالي 10 دقائق، لم يعلن عن فتح ممرات آمنة للأفغان الفارين أو منح تأشيرات على نطاق واسع، بل ركّز على "حماية من يساعدوننا: مترجمون وسائقون وطباخون وآخرون".

وقال، إن "جميع الموظفين الأفغان في الهياكل الفرنسية الذين يمكن أن يتعرضوا للتهديد وكذلك أسرهم التي تمثل أكثر من 600 شخص"، يمكن بحسب الحكومة أن يتم إيواؤهم في فرنسا. ونبّه ماكرون من حدوث موجات هجرة غير شرعية، وأعلن عن "مبادرة" مع الدول الاوروبية للحؤول دون "موجات هجرة واسعة تغذي التهريب على أنواعه" من أفغانستان، ومساعدة دول الجوار على استقبال اللاجئين. كما ركز على "حماية" أوروبا من "تدفق" المهاجرين الأفغان غير الشرعيين.

فباريس لم تفتح أماكن إقامة إضافية استعدادا لتدفق الرعايا من أفغانستان، وأتاحت أماكن إيواء لحوالي 2,600 أفغاني أجلتهم السلطات الفرنسية. وحصلوا على تلك الأماكن بفضل نظام الاستقبال الوطني (DNA) الذي يطبق بشكل عام، أو في مراكز استقبال تسمى (CADA / CHU)، المخصصة لاستقبال طالبي اللجوء في فرنسا. أي أن السلطات لم تفتح مراكز استثنائية مخصصة لهم.

أما الأفغان، الذين جاءوا بمفردهم إلى فرنسا بعد أشهر من سيطرة طالبان على الحكم، بعدما عبروا دول عدة (بشكل رئيسي من أفغانستان إلى إيران فتركيا وبعدها إلى اليونان، ومنها إلى فرنسا) ، ينام معظمهم حاليا في مخيمات غير رسمية، تفككها الشرطة بشكل مستمر سواء في العاصمة باريس أو في مدينة كاليه شمال البلاد، على الرغم من تقديمهم طلب الحماية أو اللجوء.

 للمزيد>>> مع تدهور الوضع في أفغانستان الرئيس الفرنسي يحذر من موجة هجرة واسعة ويعلن عن عمليات إجلاء محدودة

2. تصريح الإقامة

خلال الأزمة الأفغانية، كانت تصريحات المسؤولين الأوروبيين، موجهة لمساعدة الدول المجاورة لأفغانستان على استضافة اللاجئين الفارين من طالبان، عوض استقبالهم على أراضيها. فدعم الدول المجاورة لأفغانستان من أجل استضافة لاجئين فارين من طالبان، سيجنّب أوروبا تدفق المهاجرين.

بالمقابل، منح الاتحاد الأوروبي في إجراء غير مسبوق، "الحماية المؤقتة الأوروبية" للاجئين الأوكرانيين الفارين من الحرب في أوكرانيا. وذلك من خلال الاستناد على مذكرة تعود إلى العام 2001، تسمح لهم تلقائيا (في أي دول أوروبية) الحصول على تصريح إقامة مؤقتة لمدة عام واحد، قابلة للتجديد لثلاث سنوات، والتنقل في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، والعمل على الفور.

في فرنسا، ومن بين التدابير التي اتخذها وزير الداخلية الفرنسي في 1 آذار/مارس، هو تمديد تصاريح الإقامة لمدة 90 يوما "على الأقل" لجميع الأوكرانيين المقيمين في فرنسا "الذين لديهم تصريح إقامة والذي كان من المقرر أن ينتهي في الأيام أو الأسابيع المقبلة".

للمزيد>>> الأمم المتحدة: آليات استقبال النازحين الأوكرانيين لا تتطابق مع المهاجرين الآخرين

يعتبر منح "الحماية المؤقتة" الأول من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي. فخلال الأزمة الأفغانية، وضع كل بلد أوروبي قواعده الخاصة. ففي فرنسا خصصت السلطات "مكتبا واحدا" لمعالجة ملفات الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من كابول. وذلك سمح بمعالجة سريعة لأوضاعهم، لكن بعد ذلك، مر الأفغان بالعملية الروتينية لتقديم طلبات اللجوء ولم يستفيدوا من أي حماية خاصة.

للمزيد>>> ثلاثون ألف أفغاني ينتظرون معالجة طلبات لجوئهم

أما بقية الأفغان الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من الجسر الجوي الذي أقامته السلطات الفرنسية كان عليهم - ولا يزال يتعين عليهم - تقديم طلبات تأشيرة. في باكستان مثلا، لا يزال ينتظر الكثير من الأشخاص للحصول على تأشيرة للانضمام إلى عائلاتهم في فرنسا (إجراءات لم الشمل). ولم تُتخذ أي تدابير محددة لتسريع ملفاتهم، بعد أن رفض مجلس الدولة العمل بإجراءات استثنائية.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه منذ هذا الصيف، أعادت فرنسا اللاجئين الأفغان إلى أول بلد أوروبي سجلوا به بصماتهم، طبقا لاتفاقية دبلن وهي اتفاقية لا يخضع لها الأوكرانيون. إذ إن النازحين الأوكرانيين يمكنهم اختيار الدولة الأوروبية الذين يريدون البقاء فيها.

كما يواجه الأفغان خطر الترحيل إلى كابول، وتواصل باريس إرسال الأفغان إلى مراكز الاحتجاز الإدارية (CRA). في 23 شباط/فبراير، وضعت السلطات شاب أفغاني (كان أكد أنه لم يتجاوز سن الـ18) في الحجز وأصدرت قرارا يلزمه بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). اتخذ هذا القرار بحقه على الرغم من تعليق عمليات الترحيل من فرنسا إلى أفغانستان رسميا.


3. الحصول على العمل

فيما يتعلق بالوصول إلى سوق العمل، أعطت فرنسا الضوء الأخضر بالسماح لجميع اللاجئين الأوكرانيين بالعمل فور وصولهم إلى الأراضي الفرنسية، على عكس طالبي اللجوء الأفغان أو من الجنسيات الأخرى.

من الناحية النظرية، يسمح لطالبي اللجوء في فرنسا بشكل عام بالعمل لكن الإجراءات الإدارية طويلة ومعقدة، حيث لا يحق لطالب اللجوء العمل خلال الأشهر الستة الأولى من وصوله إلى فرنسا، وبعد هذه المدة، يجب عليه أن يعثر على صاحب عمل يوافق على إكمال إجراءات إدارية عبر الإنترنت. كما يجب تقديم الملف إلى المحافظة التي يقيم فيها طالب اللجوء، حيث يمكن للسلطات أن تمنح أو ترفض تصريح العمل.

للمزيد>>> سياسة "عنصرية".. الجمعيات في شمال فرنسا تطالب بعدم التمييز بين الأوكرانيين وباقي المهاجرين

4. الرعاية الصحية

في مجال الصحة والمساعدات الطبية، هناك أيضا فوارق كبيرة. فاللاجئون الأوكرانيون يحصلون على الرعاية الصحية من خلال الحماية الصحية الشاملة.

أما طالبي اللجوء الآخرين فيمكنهم الاستفادة من الرعاية (عبر نظام Puma)، لكن الإجراءات طويلة. ففي عام 2020، شددت الحكومة من إمكانية وصول طالبي اللجوء إلى الرعاية الصحية، وفرضت فترة انتظار تصل إلى ثلاثة أشهر لدفع نفقاتهم الطبية. من ناحية أخرى، وفي حالات الطوارئ الطبية، يمكن لجميع المهاجرين، أينما جاؤوا ومهما كان وضعهم الإداري، التوجه إلى قسم (PASS) في المستشفيات الفرنسية.

 

للمزيد